في صباح اليوم التالي اماني سيد

اتجه مباشرة إلى مكتب والده، فوجده جالسًا يراجع بعض الأوراق، فدخل وأغلق الباب خلفه.

رفع والده رأسه وقال:

ـ خير يا صفوان؟ داخل لي في الوقت ده ليه؟ في حاجة حصلت؟

جلس صفوان أمامه ووضع الملف على المكتب.

ـ فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه، وعايزك تسمعني للآخر قبل ما تحكم على اللي هقوله.

ترك والده الأوراق من يده، ونظر إليه باهتمام، فاستطرد صفوان بوضوح:

ـ أنا عايز أتجوز مهرة.

توقف والده عن الحركة، وظل ينظر إليه لحظات، ثم أسند ظهره إلى المقعد وقال:

ـ مهرة؟ بنت عمك؟

ـ أيوه، مهرة.

ـ وإنت متأكد من كلامك ده؟ مش مجرد عاطفة أو شفقة عليها عشان اللي حصل لها؟

اشتدت ملامح صفوان، وقال بنبرة حاسمة:

ـ أنا آخر واحد ممكن يتجوز مهرة شفقة عليها. أنا بحبها من زمان، ويمكن أكتر واحد عارف قيمتها، بس كنت متأخر في إني أعترف لنفسي بده.

ـ دلوقتي أنا عارف أنا عايز إيه، ومش داخل على الجوازة دي علشان أجرّب حظي. أنا عايزها مراتي، وناوي أطلبها من عتمان رسمي.

هز والده رأسه ببطء، ثم سأله:

ـ وموضوع يزيد؟

فتح صفوان الملف وأخرج بعض الأوراق والصور، ووضعها أمامه.

ـ قبل ما أطلب مهرة، لازم أنهي موضوع يزيد. أنا جمعت معلومات وأدلة تثبت إنه متجوز عرفي من البنت اللي كان مرتبط بيها من أيام الجامعة، وفي نفس الوقت داخل يتجوز مهرة. وعرفت كمان إنه شايف في الجوازة دي مصلحة ليه، سواء في علاقته بعتمان أو في شغله ومستقبله.

تناول والده الأوراق، وراح يتفحصها بملامح جادة، وكلما انتقل من ورقة إلى أخرى ازداد انزعاجه.

ـ وإنت جبت الكلام ده منين؟

ـ تابعت الموضوع عن طريق رجالي، وقابلت البنت نفسها، وهي بعتت لي الأدلة اللي معاها وعنوان المحامي اللي سجل جوازهم. أنا مش هتحرك بكلام مرسل، وكل خطوة هاخدها هتكون محسوبة.

أغلق والده الملف، ثم رفع عينيه إليه.

ـ طيب، إنت ناوي تعمل إيه؟

ـ هكلم عتمان وأصارحه بحقيقة يزيد، وأطلب منه ينهي الخطوبة. وبعدها هطلب مهرة لنفسي. أنا ابن عمها، وأولى بيها من واحد داخل الجوازة علشان مصلحته.

ظل والده صامتًا قليلًا، ثم قال بلهجة جادة:

ـ لأ يا صفوان، إنت كده ممكن تهد كل اللي بتحاول تعمله علشان مهرة.

قطّب صفوان حاجبيه، ولم يعجبه الاعتراض، لكنه ترك والده يكمل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *