في صباح اليوم التالي اماني سيد
بقت تتعمد ما تقعدش في مكان موجود فيه، ولو دخلت الصالة ولقيته قاعد مع خديجة، كانت تلقي السلام وتطلع غرفتها بحجة المذاكرة.
صفوان كان ملاحظ كل ده، وكان نفسه يوقفها ويسألها عن حالها، لكنه كان عارف إن أي تقرّب منه في الوقت ده ممكن يخليها تتعلق بوعد هو لسه بيرتب إزاي ينفذه من غير ما يضرها.
وفي يوم، رجع من شغله بدري، فلقى عتمان قاعد في الصالة بيتكلم في التليفون، ولما أنهى المكالمة، أشار له يقعد جنبه.
ـ تعالى يا صفوان، كنت عايز أتكلم معاك في موضوع.
جلس صفوان بهدوء، وسأله:
ـ خير يا عمي؟
ـ موضوع مهرة ويزيد. الراجل كلمني النهارده، وبيقول إنه عايز يحدد معاد رسمي عشان نخلص الكلام اللي بينا. وأنا شايف إن مفيش داعي للتأجيل أكتر من كده.
حافظ صفوان على هدوئه، رغم إن الخبر ضايقه، وسأله:
ـ ومهرة رأيها إيه يا عمي؟
نظر إليه عتمان باستغراب، وكأنه لم يتوقع السؤال.
ـ رأيها إيه في إيه؟ دي جوازة كويسة، ويزيد ابن ناس، وأهله معروفين، وأنا مش هلاقي لها أحسن منه بسهولة.
ـ بس دي حياتها في الآخر، ولازم تكون موافقة.
تغيرت ملامح عتمان قليلًا، وقال بنبرة حادة:
ـ وإنت مالك بمهرة يا صفوان؟ هو أنا لما أقرر أجوز بنتي أبقى محتاج آخد رأيك؟
لم يتراجع صفوان أمام نبرته، ورد بثبات:
ـ مش محتاج تاخد رأيي يا عمي، بس أنا بقول إن البنت اللي هتعيش مع الراجل ده طول عمرها لازم تكون مقتنعة بيه. وبعدين مهرة فاضل لها أربع شهور وتخلص السنة، مش شايف إن الأفضل نستنى لحد ما تخلص امتحاناتها بدل ما نشغلها بموضوع الجواز؟
ظل عتمان ينظر إليه لحظات، ثم قال:
ـ هو إنتوا كلكم اتفقتوا عليّا؟ أبوك قال لي نفس الكلام من يومين، ودلوقتي إنت كمان! هو فيه حاجة أنا مش عارفها؟
ابتسم صفوان بهدوء.
ـ مفيش حاجة يا عمي، إحنا بس مش عايزين نضغط عليها في وقت مهم زي ده. مهرة تعبت في دراستها، وفاضل لها القليل، وبعدها تبقى فاضية لأي خطوة جديدة.
فكر عتمان قليلًا، ثم قال:
ـ طيب، أنا هكلم يزيد وأقوله نستنى لحد ما تخلص امتحانات الترم. بس مش معنى كده إن الموضوع هيتفتح من أوله تاني، أنا كلمتي اتقالت، ومش بحب أرجع فيها.
ـ محدش قال إنك هترجع في كلمتك يا عمي. إن شاء الله، ولما تكلمه، عرفه إننا صعايدة، وما ينفعش يكلمها أو يتصل بيها من غير إذن.