أول مادخلت العيادة
دينا ابتسمت وقالت
أنا محتاجة أتعلم أعيش من غير خوف الأول ومحتاجة أعرف إني باختار حياتي عشان أنا عايزاها مش عشان بهرب من حد
أدهم هز راسه وقال
وده أحسن سبب يخليكي تاخدي وقتك
دينا بصت للشمس وهي بتغرب وحست لأول مرة من سنين إنها مش مطالبة تثبت لأي حد إنها تستحق الحب أو الاحترام
بعد فترة طويلة اتقابلت مع شريف مرة أخيرة في مكتب المحامية عشان ينهوا الإجراءات المتبقية للانفصال
شريف كان شكله متغير وبقى بيتكلم بصوت أوطى من زمان
قالها
أنا عارف إن الاعتذار مش هيصلح اللي عملته بس أنا ظلمتك يا دينا وكنت فاكر إنك مهما حصل هتفضلي موجودة عشان بتحبيني
دينا بصتله بهدوء وقالت
أنا فعلًا حبيتك يا شريف وكنت مستعدة أقف جنبك في أصعب وقت لكن إنت فهمت حبي على إنه ضعف وسكوتي على إنه موافقة وإن اللي بقدمهولك حق مكتسب
شريف نزل عينيه وقال
فيه فرصة تسامحيني يوم من الأيام
دينا ردت من غير قسوة ولا تردد
أنا سامحت نفسي على إني فضلت أكتر من اللازم في علاقة بتوجعني لكن ده مش معناه إني هرجعلك أو هسمحلك تدخل حياتي تاني
قامت من مكانها ولمت أوراقها وخرجت من المكتب وهي حاسة إن الباب اللي قفلته المرة دي مش باب جوازها بس لكنه باب سنين من التنازل عن نفسها عشان ترضي حد عمره ما عرف قيمتها
وفي يوم افتتاح مشروع جديد كانت دينا واقفة وسط فريقها بتعلن عن شراكة عقارية هدفها توفير مساكن بأسعار مناسبة للأسر الشابة
حسن المنشاوي كان واقف في الصف الأول وبيبتسم بفخر وهو شايف بنته بتتكلم بثقة عن مشروع هي اللي خططت له من البداية
بعد ما الحفل خلص أدهم قرب منها وناولها باقة ورد صغيرة وقالها
مبروك يا دينا
ابتسمت وقالت
الله يبارك فيك
بص لها وقال
جاهزة نخرج نتعشى ولا لسه عندك اجتماع مهم مع نفسك
دينا ضحكت لأول مرة من قلبها وقالت
لأ خلاص الاجتماع اتأجل النهارده
ومشيت جنبه وهي حاسة إن حياتها أخيرًا بقت ملكها هي
أما شريف ففضل يواجه نتائج اختياراته بعيدًا عن الشركة اللي كان فاكر إنها مستحيل تستغنى عنه وبعيدًا عن الست اللي كان فاكر إنها عمرها ما هتقدر تمشي من غيره
