عز وغزل انجى الخطيب 9

” ضحكت غزل، وقالت: “يعني إيه؟ هتتجوز عليا تاني؟!” عز اتخض، وبص لها بصدمة مصطنعة: “يا نهار أسود! هو أنا ناقص؟ ده أنا لو فكرت أبص ناحية أي ست، حسن ورجب هيطردوني من البيت قبل ما إنتِ تعملي حاجة!

” ضحكت غزل بصوت عالٍ، وضحك معاها، والطفلين اتحركوا في حضنهم كأنهم بيشاركوا أهلهم الفرحة. وفي آخر الليل، لما نامت السرايا وهدأت أصوات الناس، عز وقف قدام صورة غزل يوم فرحهم، وبص لها، وبعدين بص لمراته اللي كانت نايمة جنب ولادهم، وقال لنفسه إن كل المعارك اللي خاضها في حياته ما كانتش أصعب من المعركة اللي خاضها عشان يتعلم يحب صح.

هو اتحدى أبوه، وواجه المأمور، ووقف قدام كلام الناس، لكن أكبر انتصار حققه ما كانش إنه اتجوز غزل، كان إنه قدر يخليها تختاره بقلبها، وتعيش معاه وهي عارفة إن ليها صوت وكرامة ومكانة. وغزل، اللي دخلت السرايا يومًا وهي فاكرة إن مالهاش حد، بقت صاحبة بيت وأسرة وولاد، وبقت تعرف إن اليتيم مش اللي فقد أبوه وأمه وبس، اليتيم الحقيقي هو اللي يعيش من غير حب ولا أمان، وإن الإنسان ممكن يخسر سنين من عمره في الظلم، لكن يوم ما يلاقي اللي يحبه بصدق، يقدر يبدأ من جديد.

حسن ورجب كبروا وسط الحكايات والضحك، وكان عز كل ليلة يحكي لهم عن أمهم، ويقول: “أمكم دي يا ولاد، لو الدنيا كلها وقفت قصادي، كنت هقف قدامها عشانها، ولو كل الناس قالت لي مستحيل، كنت هقول لهم استنوا وشوفوا.

” وغزل تضحك من بعيد وترد: “بس متنساش تحكي لهم إنك كنت عنيد ومبتسمعش الكلام!” عز يرفع إيده باستسلام: “حاضر يا ست الكل، هحكي لهم كل حاجة، حتى إني كنت بخاف من زعلك أكتر من خوفي من أي حاجة في الدنيا!

” ويضحكوا كلهم، وتفضل السرايا مليانة حب، بعد ما كانت مليانة أسرار وخوف ووجع. وهكذا انتهت حكاية عز وغزل، مش لأن الدنيا بقت سهلة، ولا لأنهم ما واجهوش صعوبات، لكن لأنهم اختاروا بعض في كل مرة كان ممكن يستسلموا فيها، ولأن الحب الحقيقي مش كلمة تتقال وقت الفرح، ولا وعد يتقال قدام الناس، الحب الحقيقي إنك تفضل موجود وقت الشدة، وتسمع قبل ما تحكم، وتحترم قبل ما تطلب، وتتمسك باللي بتحبه من غير ما تسلبه حريته.

ومهما كانت الظروف صعبة، الراجل لما يحب بجد ويبقى مُصر على اللي اختاره قلبه، ما بيستسلمش لأول عقبة، ولا بيخلي كلام الناس يحدد له مصيره، لكنه يحارب عشان يوصل، ويثبت إنه يستحق قلب اللي بيحبه، ويخليه يعشـ,ـقه فوق عشـ,ـقه عشـ,ـقين، مش بالقوة ولا بالسيطرة، لكن بالحنان والأمان والصدق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *