عز وغزل انجى الخطيب 9
” رجعوا السرايا، والخبر انتشر في الدار كلها، والحاجة فهيمة زغردت لدرجة إن سالم قال لها: “يا حاجة، ارحمي وداني، ده الولد لسه ما جاش!” ردت عليه وهي بتضحك: “اسكت يا واد، ده أنا مستنياه من سنين!
” العمدة نفسه فرح، وبدأ يسأل عن صحة غزل كل يوم، ويمنع أي حد يزعجها، ولما كان يشوف عز بيجري يجيب لها أي حاجة تطلبها، كان يضحك ويقول: “أهو الحب عمل فيك اللي محدش قدر يعمله يا ولدي!
” عز يرد وهو بيبوس إيد غزل: “ده أنا لسه في أول الطريق يا بوي.” لكن الحمل ما كانش سهل، وغزل كانت بتتعب، وعز كان بيخاف عليها أكتر من خوفه على نفسه، لحد ما في الشهر السابع، الدكتورة قالت لهم إن الحمل توأم، وإنهم محتاجين متابعة دقيقة وراحة قدر الإمكان.
عز اتصدم من الفرحة. “توأم؟! يعني اتنين؟!” غزل ضحكت: “أيوه يا أبو العيال، اتنين مرة واحدة!” عز مسك راسه وقال: “يا لهوي! طب وأنا هقدر على اتنين شبهك؟! ده أنا هحتاج إجازة من الشغل عشرين سنة!” غزل ضـ,ـربته بخفة، وقالت: “إن شاء الله يطلعوا شبهي أنا، مش شبهك!
” عز قرب منها وهمس: “لو طلعوا شبهك، يبقى أنا هبقى أضعف راجل في الصعيد كله.” وفي الشهر التاسع، جه اليوم اللي كانوا مستنيينه، غزل دخلت المستشفى، وعز كان واقف بره غرفة العمليات، بيتمشى رايح جاي، وبيقرأ الفاتحة كل شوية، وكل ما ممرضة تعدي يسألها: “طمنيني يا بنتي، مراتي عاملة إيه؟
” لحد ما خرجت الدكتورة وابتسمت: “مبروك يا أستاذ عز، جبت ولدين توأم، والاتنين بخير، والوالدة بخير الحمد لله.” عز حط إيده على وشه، ودموعه نزلت من غير ما يحس. “الحمد لله… الحمد لله يا رب.” دخل يشوف غزل، لقاها تعبانة، لكنها مبتسمة، والطفلين نايمين جنبها.
قرب منها، وباس راسها، وقال: “تعيشي ليا يا غزل، إنتِ جبتِ لي الدنيا كلها النهارده.” غزل بصت له وقالت: “تسميهم إيه يا أبو العيال؟” عز بص للطفلين طويلًا، وبعدها قال: “الأول نسميه حسن، على اسم أبوكي، الراجل اللي اتحرمتي من حضنه، لكن اسمه هيفضل عايش في بيتنا، والتاني نسميه رجب، على اسم أبويا، اللي مهما اختلفنا، يفضل أبويا، واللي اتعلم من غلطه ورجع الحق لأصحابه.
” غزل دمعت عينيها، وقالت: “حسن ورجب… اسمين غاليين على قلبي.” عز مسك إيدها، وقال: “وأنا أوعدك إن ولادنا هيكبروا وهم عارفين إن الحب مش ضعف، وإن الرجولة مش في الصوت العالي، ولا في السيطرة، الرجولة في العدل، وفي إن الراجل يصون اللي بيحبه، حتى لو اضطر يواجه الدنيا كلها.