عز وغزل انجى الخطيب 9

“يبقى على بركة الله.” لما العربية وقفت قدام السرايا، عز كان في المجلس مع أبوه وسالم، ولما منصور دخل وقال إن غزل وصلت، عز قام بسرعة لدرجة إن الكرسي وقع وراه. سالم انفجر ضاحكًا: “يا ساتر يا رب! دي لسه نزلت من العربية، وإنت خلاص هتطير!

” عز بصله بحدة: “اقعد يا سالم، بدل ما أطيرك إنت!” لكن ابتسامته فضحته، وخرج من المجلس بخطوات سريعة، ولما وصل لباب السرايا، لقاها واقفة جنب حمدان، ماسكة طرف طرحتها، وعينيها بتدور عليه. وقف قدامها، وحاول يتكلم، لكن صوته خرج مبحوحًا: “غزل؟” ابتسمت. “أيوه يا عز.

” فضل يبص لها، وكأنه مش مصدق إنها رجعت بإرادتها. “إنتِ… إنتِ جيتي؟” ضحكت: “أيوه، هو أنا مش من حقي أزور الدوار؟” قرب خطوة، وبعدين وقف، وافتكر وعده ليها، وقال: “من حقك كل حاجة يا غزل، بس أنا عايز أعرف، إنتِ جاية ليه؟

” غزل رفعت عينيها في عينه، وقالت بصوت ثابت: “جاية أقول لك إني موافقة.” عز اتجمد. “موافقة على إيه؟” ابتسمت بخجل: “على الجواز يا عز، لو لسه عايزني.” عز حط إيده على صدره، وكأنه بيحاول يتأكد إن قلبه لسه مكانه. “لسه عايزك؟!

يا بنت الناس، ده أنا كل يوم كنت بسأل نفسي إنتِ هتخليني أستنى قد إيه كمان!” ضحكت، لكنه قرب منها بحذر وسألها: “إنتِ متأكدة؟ مش عشان الناس، ولا عشان أنا ابن العمدة، ولا عشان خايفة من الوحدة؟” غزل هزت راسها.

“أنا متأكدة عشان بحبك، وبحب الراجل اللي عرف يعتذر، واللي قدر يستنى، واللي فهم إن قلبي مش أرض يملكها، لكنه أمانة لازم يحافظ عليها.” عز سكت، ودمعة صغيرة لمعت في عينه، لكنه حاول يداريها وهو بيضحك: “يا نهار أبيض، إنتِ هتخليني أعيط قدام الغفر!

طب استني عليا أجيب لك مناديل بدل ما الناس تقول عز العمدة بقى رقيق!” غزل ضحكت، وحمدان ابتسم وهو بيتابعهم، ثم قرب من عز وقال: “دلوقتي أقدر أقول لك إنك تستاهل فرصة، بس الفرصة دي أمانة في رقبتك.” عز مد إيده وصافحه.

“أمانة يا عم حمدان، وحق أبوها في رقبتي قبل حبها.” وفي اللحظة دي، خرج العمدة رجب من المجلس، وكان سامع آخر الكلام، فوقف قدامهم، وبص لغزل طويلًا. غزل نزلت عينيها باحترام، لكنه قال: “ارفعي راسك يا بنت حسن.” غزل رفعت عينيها ببطء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *