عز وغزل انجى الخطيب 9

” عز ما اتحركش من مكانه، ولا حاول يمنعهم، بالعكس، كان واقف بملامح جامدة، وكأنه مستني اللحظة دي من زمان. ولما المأمور عدى من قدامه، اكتفى إنه يرفع حاجبه شوية ثم حوّل نظره بعيد، في حركة استفزت فاروق أكتر من أي رد كان ممكن يسمعه منه.

وبعد ما باب الدوار اتقفل وراهم، أطلق العمدة نفسًا طويلًا، ومسح على وشه بكفه، وبص لابنه بعتاب شديد: “إنت عملت إللي نفسك فيه يا عز؟! إنت فاكر إن الجوازة دي هتعدّي بالساهل؟! ده المأمور مش هيسيبك، واللي حصل النهارده هيفتح علينا أبواب إحنا في غنى عنها!

” عز رد وهو بيظبط طرف جلابيته بمنتهى البرود: “اللي عنده حاجة يعملها يا بوي، وأنا ما عملتش حرام. وبعدين إنت بنفسك عارف إن جوازة ياسمين ما كانتش على هوايا، وأنا من الأول كنت رافضها، بس رضيت بكلمتك. دلوقتي كل واحد راح لحاله، وخلصنا من الحكاية دي.

” العمدة قرب منه خطوة، وقال بصوت واطي لكنه مليان تحذير: “إنت مشكلتك يا ولدي إنك فاكر كل حاجة بتتحل بالعند، بس فيه ناس لو حطت حاجة في دماغها، ما بترتاحش غير لما توصل لها. والمأمور فاروق مش راجل هينسى اللي حصل النهارده.

” عز بص له لحظة، وبعدها قال بثقة: “خليه يفتكر يا بوي، وأنا كمان مش هنسى إن بنتة اتفزضت عليا وأنا ما كنتش عايزها من الأساس. إنما غزل… ” سكت فجأة، كأن الاسم وحده كان كفاية يغيّر ملامحه، ثم لف ناحية السلم، وعينيه بقت بتدور عليها وسط الوجوه. “غزل فين؟!

” العمدة رفع حاجبه باستغراب وقال: “ومالك مستعجل عليها إكده ليه؟! دي واقفة من بدري فوق واكيد بتتفرج علي اللي انت عملته عشانها عز ما ردش ونده عليها كأنه خايف يلاقيها اختفت هي كمان قربت وكانت ضامة إيديها لبعض، وعينيها في الأرض، وملامحها شاحبة من كتر الصدمة.

غزل كانت سامعة كل كلمة اتقالت تحت، من أول ما عز أعلن إنها مراته، لحد ما هدّد ياسمين بالطلاق لو خرجت مع أبوها. كانت واقفة مكانها لا عارفة تفرح ولا تعيط، ولا حتى قادرة تفهم إزاي حياتها اتقلبت بالشكل ده في ساعات قليلة.

عز قرب منها، ومد إيده ومسك كفها، وقال بصوت مسموع قدام أبوه واللي واقفين: “بعد إذنكم، أنا هاخد مرتي وأطلع أرتاح في جناحي. عرسان بقى. وبمجرد ما خلص كلامه، شدها برفق من إيدها ومشي بيها ناحية جناحه، وسط نظرات الخدم وهمساتهم اللي بدأت تنتشر في أركان الدوار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *