عز وغزل انجى الخطيب 9

” المأمور احمر وشه من الغضب وقال بحدة: “إنت بتتكلم عن الشرع دلوقتي؟! إنت تتجوز على بنتي، وفوق كل ده تتجوز مين؟! خدامة؟! إنت واضح إنك اتجننت رسمي، ومش مدرك إنت بتعمل إيه!” عز اتبدلت ملامحه في لحظة، واختفت نبرة الهدوء من صوته، وبص للمأمور نظرة خلت الكلام يتحشر في زوره، وقال بلهجة صعيدية قاطعة: “أولًا، إياك تغلط فيا ولا في مرتي، فاهمني يا حضرة المأمور؟

! غزل بقت مرتي واحترامها من احترامي، ومش هسمح لحد مهما كان مقامه إنه يقلل منها بكلمة واحدة! وثانيًا، بنتك أنا لا طلبتها ولا سعيت وراها عشان أتجوزها، وده كان اتفاق بينك وبين أبوي، وإنت عارف الكلام ده زين.

وبرغم إني كنت رافض الجوازة دي من أصلها، ما كسرتش كلمة أبوي، ووافقت احترامًا ليه، إنما ما تجيش النهارده تحاسبني على اختيار إنت اللي كنت طرف فيه من الأول!” المأمور قبض على ايدة بقوة، لكن عز ما ادّالوش فرصة يرد، وكمل وهو بيبص في عينيه مباشرة: “وثالثًا، ودي أهم نقطة، لو بنتك خرجت معاك من باب الدوار ده، تبقى طالق، ومتلزمنيش بعد النهارده!

” ساد الصمت المكان، حتى الخدم اللي كانوا واقفين بعيد بطلوا حركتهم، وبصوا لبعضهم بقلق. العمدة نفسه اتعدل في قعدته، وبص لابنه بنظرة فيها تحذير واضح، كأنه بيقوله إن اللي بيعمله ده ممكن يولّع نار محدش هيعرف يطفيها.

أما المأمور، ففضل واقف مكانه لحظات، بيبص لعز باحتقار، وبعدها لف ناحية السلم ونادى بصوت جهوري! حد من الخدم يطلع ينادي ياسمين هانم بنتي ويقول لها تنزل حالًا!” ما عداش وقت طويل إلا وياسمين نزلت السلم، لابسة هدومها وملامحها مشدودة، وعينيها بتتنقل بين أبوها وعز، وهي حاسة إن في مصيبة حصلت، بس مش عارفة حجمها إيه.

أول ما وصلت لآخر السلم، مدّ المأمور إيده ومسك إيدها، ولف ناحية عز، وقال بنبرة باردة مليانة كرامة مجروحة: “أنا واخد بنتي وماشي، والغلطة غلطتي من الأول، وأنا اللي هصلّح اللي حصل. أما إنت، فابعت لها ورقة طلاقها، وكل واحد يروح لحاله، واعتبر إن اللي كان بينا انتهى!

” ياسمين شهقت بخفة، وشدت إيدها من إيد أبوها وهي بتبص له بصدمة: “بابا! إنت بتقول إيه؟! طلاق إيه اللي بتتكلم عنه؟! هو حصل إيه؟!” لكن المأمور ما ردش عليها، وشدها ناحيته وهو بيقول بحزم: “تعالي يا ياسمين، مش عايز أسمع منك كلمة واحدة دلوقتي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *