عز وغزل انجى الخطيب 9
في الليلة دي، لما خلص الفرح، عز دخل جناحه مع غزل، ووقف قدامها، لكنه ما قربش منها إلا لما ابتسمت ومدت إيدها ليه. قال لها بصوت هادي: “أنا وعدتك إني عمري ما هفرض عليك حاجة، والوعد ده مش هيتغير عشان بقينا متجوزين.
” غزل بصت له بحب، وقالت: “وأنا وعدتك إني هختارك كل يوم، طول ما إنت بتعاملني بالشكل ده.” عز مسك إيدها وباسها، وقال: “يبقى نبدأ عمرنا يا غزل، ونخلي اللي فات درس، مش وجع نفضل عايشين جواه.
” ومن الليلة دي، بدأت أجمل أيام حياتهم، مش لأن الدنيا بقت خالية من المشاكل، لكن لأنهم بقوا بيواجهوا كل حاجة سوا، من غير كذب ولا عناد ولا خوف من الكلام. عز كان بيرجع من شغله يلاقي غزل مستنياه، مرة بكوباية شاي، ومرة بأكلة هو بيحبها، ومرة بخناقة صغيرة على إنه اتأخر، وهو كان بيحب خناقاتها أكتر من أي حاجة، لأنها كانت بتفكره إن البيت بقى فيه روح.
وفي مرة رجع متأخر، فلقاها قاعدة في الصالون، حاطة إيديها على وسطها، ووشها مكشر. “الساعة كام يا حضرة الظابط؟!” عز بص للساعة، وبعدين بص لها. “والله يا ست البنات، الشغل كان كتير.” “والتليفون؟” “كان سايلنت.” “والرسالة اللي بعتها لك؟” “ما شفتهاش.
” مرت الشهور، وكل يوم كان بيزيد تعلقهم ببعض، لحد ما في صباح يوم، غزل صحيت وهي حاسة بدوخة وتعب، ولما تكرر الأمر، عز أصر ياخدها للدكتورة. غزل كانت قاعدة في العربية، وهو سايق بسرعة وقلقه باين على وشه. “على مهلك يا عز، أنا كويسة.
” رد من غير ما يبص لها: “كويسة إيه؟ ده وشك أصفر، وإيدك ساقعة، ولو حصل لك حاجة أنا مش هعرف أعيش.” غزل ابتسمت بحنان: “ربنا يخليك ليا.” وصلوا العيادة، وبعد الكشف والتحاليل، الدكتورة ابتسمت وقالت: “ألف مبروك يا أستاذ عز، المدام حامل.
” عز فضل باصص لها كأنه مش فاهم. “حامل؟!” غزل غطت وشها بإيديها من الكسوف، والدكتورة ضحكت. “أيوه، حامل، وربنا يتمم لها على خير.” عز لف ناحية غزل، وعينيه لمعت بفرحة عمره ما حس بيها قبل كده. “سمعتي يا غزل؟! إحنا هنجيب عيل!
” غزل ضحكت وهي بتعيط: “أيوه يا عز، هتبقى أب.” عز نزل على ركبته قدامها، ومسك إيديها، وقال: “يا رب، يا رب أشوفه في حضني، وأعلمه يبقى راجل يخاف ربنا، ويحب الناس، وما يظلمش حد، ويكون أحسن مني.” غزل مسحت على شعره، وقالت: “إنت هتبقى أب حنين يا عز، وأنا متأكدة.