يوم طلاقى اماني سيد

وقفت أتفرج عليها وهي بتبدأ حياتها الجديدة.

وفي اللحظة دي افتكرت يوم الطلاق.

افتكرت نفسي واقف فرحان.

فاكر إنني انتصرت.

فاكر إنني هخليها تتوسل.

فاكر إنني هفضل أراقبها وهي مكسورة.

لكن اللي حصل كان العكس تماماً.

أنا قضيت سنين أراقبها وهي بتبني نفسها.

وهي قضت سنين من غير ما تبص وراها.

خرجت من الفرح.

وأنا ماشي في الشارع حسيت إن في حمل تقيل نزل من على صدري.

لأول مرة ما كنتش مستني منها حاجة.

لا رجوع.

لا اعتذار.

لا اهتمام.

ولا حتى نظرة.

كنت بس ممتن إنها علمتني درس عمري كله ما كانش هيقدر يعلمنيه أي حد.

إن الإنسان اللي بتحبه مش ملكك.

وإن الطلاق مش رخصة للإهانة.

وإن الفقر مش عيب.

وإن المرأة اللي تخسر بيتها مش معناها إنها خسرت حياتها.

وإن أسوأ حاجة ممكن يعملها إنسان في نفسه إنه يحاول يكسر شخص تاني عشان يحس إنه قوي.

بعد سنة تقريباً كنت ماشي قدام مكتب مريم.

اللافتة اتغيرت.

بقى اسمها أكبر.

والشركة بقت في مكان واسع.

دخلت أسأل على ورق شغل.

الموظفة قالت

“الأستاذة مريم مش موجودة.”

قلت

“تمام.”

وأنا خارج شفت صورة كبيرة معلقة في الاستقبال.

كانت صورة تكريم ليها.

وتحت الصورة جملة

“من الصفر إلى النجاح.”

وقفت قدامها.

ابتسمت.

وقلت لنفسي

“هي فعلاً بدأت من الصفر.”

وبعدين افتكرت إنها يوم خرجت من بيتنا كانت شايلة شنطة صغيرة.

كنت فاكر إنها خرجت مكسورة.

لكن الحقيقة إنها خرجت خفيفة.

من كل الخوف.

من كل السيطرة.

من كل الإهانة.

ومن شخص كان فاكر إن وجوده هو الحياة نفسها.

ركبت عربيتي.

وأنا سايق رن تلفوني.

رسالة من رقم مريم.

فتحتها.

كانت بتقول

“عامل إيه؟ أتمنى تكون بخير.”

ابتسمت.

رديت

“الحمد لله. وإنتِ؟”

بعد دقيقة ردت

“بخير الحمد لله.”

وبس.

لا كلام زيادة.

ولا محاولة للرجوع للماضي.

قفلت الموبايل.

وكملت طريقي.

ولأول مرة فهمت إن بعض العلاقات نهايتها مش إن الناس ترجع لبعض.

أحياناً النهاية الحقيقية إن كل واحد فيهم يقدر يعيش من غير ما يكره التاني.

وأنا كنت محتاج سنين عشان أفهم ده.

لكن مريم كانت فهمته من أول ليلة خرجت فيها من البيت.

الليلة اللي كنت فاكر إنها نهايتها.

طلعت بداية حياتها.

أما أنا…

فكانت بدايتي الحقيقية يوم بطلت أحاول أكسر غيري عشان أحس إني قوي.

ومن يومها بقيت كل ما أسمع حد يقول

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *