يوم طلاقى اماني سيد
وكل مرة كنت أفكر أتصل بيها كنت أتراجع.
لأني لأول مرة عرفت إن احترام المسافة أهم من الاشتياق.
رجعت بعد ست شهور.
عملنا احتفال صغير في المكتب بنجاح المشروع.
في آخر اليوم كل الناس مشيت.
فضلنا أنا وهي.
قالت
“إنت كنت فاكر إنك هتقدر تعيش من غيري بسهولة.”
قلت
“كنت غبي.”
ضحكت.
“على الأقل اعترفت.”
قلت
“مريم.”
“نعم؟”
“أنا مش هطلب منك ترجعيلي.”
سكتت.
“ولا هطلب فرصة.”
فضلت ساكتة.
قلت
“أنا بس عايزك تعرفي إن لو في حاجة واحدة ندمت عليها فهي إني خليتك تحسي في يوم إنك أقل مني.”
عينيها لمعت.
لكنها تماسكت.
قالت
“أنا سامحتك.”
قلبي دق.
قلت
“بجد؟”
“أيوه.”
“طب ليه؟”
قالت
“عشان أنا تعبت من حمل الغضب.”
سكت.
قالت
“بس المسامحة مش معناها إننا نرجع.”
هزيت راسي.
“عارف.”
خرجنا من المكتب.
كل واحد راح ناحية عربيته.
وقبل ما تركب قالت
“ياسر.”
لفيت.
قالت
“خليك الشخص اللي بقيت عليه.”
قلت
“هحاول.”
قالت
“متخليش حد تاني يدفع تمن أخطاءك القديمة.”
ومشيت.
عدت شهور.
وبدأت حياتي تستقر.
مش غني زي زمان.
لكن مرتاح.
وأهم حاجة إني ما بقيتش محتاج أثبت لحد إني أحسن منه.
وفي يوم كنت في مكتب مريم بخلص شغل.
لقيتها بتقول
“عندي خبر.”
قلت
“خير؟”
قالت
“هتجوز.”
حسيت للحظة إن قلبي وقف.
لكن ابتسمت.
“مبروك.”
قالت
“أنا كنت مترددة أقولك.”
“ليه؟”
“خفت تضايق.”
قلت
“ليه أضايق؟”
سكتت.
قلت
“أنا عايزك تبقي سعيدة.”
بصتلي.
“بجد؟”
“بجد.”
ابتسمت.
“شكراً.”
قلت
“مين؟”
قالت
“مش هقول.”
ضحكت.
“براحتك.”
خرجت من المكتب.
ركبت عربيتي.
وقعدت فترة طويلة من غير ما أشغلها.
مش لأنني كنت عايز أرجعها.
لكن لأنني كنت لأول مرة حزين على شيء انتهى فعلاً.
كنت عارف إن مريم مش هترجع.
والمفاجأة إني كنت متقبل ده.
بعد أسابيع اتبعتلي دعوة الفرح.
فتحتها.
كان اسمها مكتوب جنب اسم شخص تاني.
فضلت أبص للاسم.
وبعدين قفلت الدعوة.
روحت الفرح.
وقفت بعيد.
لما شافتني ابتسمت.
قربت وقالت
“كنت خايفة متجيش.”
قلت
“مينفعش.”
قالت
“ليه؟”
قلت
“عشان دي بداية جديدة ليكي.”
قالت
“شكراً.”
وبعدين قالت
“ممكن أقولك حاجة؟”
“قولي.”
“أنا عمري ما تمنيتلك الشر.”
بصيت لها.
“أنا عارف.”
قالت
“حتى في أصعب وقت.”
سكت.
قالت
“كنت بتمنى بس تعرف قيمة اللي كان بينا.”
قلت
“عرفتها.”
ابتسمت.
“متأخر.”
ضحكت.
“أيوه.”
وبعدين دخلت القاعة.
