يوم طلاقى اماني سيد
سكتنا.
قالت
“طلعنا الاتنين غلطانين.”
بصيتلها.
“إنتِ لأ.”
قالت
“لأ.”
“إنتِ ما غلطتيش في حاجة.”
قالت
“غلطت لما صدقت إن قيمتي مرتبطة بيك.”
الجملة دي فضلت في دماغي.
قبل ما تمشي قلت
“مريم.”
لفت.
“أتمنى تكوني سعيدة.”
قالت
“أنا سعيدة.”
وسابتني ومشيت.
المرة دي ما جريت وراهاش.
ما ناديتش عليها.
ما حاولتش أوقفها.
لأني أخيراً فهمت.
أنا طول الوقت كنت فاكر إن القوة معناها إنك تقدر تتحكم في حياة شخص تاني.
لكن الحقيقة إن القوة كانت في اللحظة اللي هي قدرت تمشي من غير ما تبص وراها.
وأنا بقيت واقف مكاني.
لوحدي.
من غير جمهور.
من غير بلكونة.
من غير زوجة جديدة أستعرض بيها.
ومن غير الست اللي كنت فاكر إن كسرها هيخليني أكبر.
وبعد سنة كاملة كنت ماشي في الشارع وشفتها.
كانت نازلة من عربيتها.
فتحت الباب وخرجت.
كان معاها ملف كبير.
وشافتني.
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
وقالت
“إزيك؟”
قلت
“الحمد لله.”
سألتني
“أخبارك؟”
قلت
“تمام.”
سكتنا.
وبعدين قالت
“ربنا يوفقك.”
قلت
“ويوفقك.”
مشت.
وأنا لأول مرة ما حسيتش بالغضب.
ولا بالرغبة إني أرجع أوجعها.
حسيت بحاجة أصعب.
حسيت بالخجل من نفسي.
افتكرت يوم الطلاق.
كنت واقف مبسوط.
فاكر إني كسرت عنيها.
فاكر إن خروجها من حياتي انتصار.
فاكر إن فقرها هيخليني أعلى.
وفاكر إن نظرتها وهي ساكتة كانت نظرة ضعف.
لكن دلوقتي فهمت إنها ما كانتش ضعيفة.
كانت بتودع آخر جزء من حياتها القديمة.
وكانت بتبدأ حياتها الجديدة.
أما أنا؟
فكنت لسه عايش في اليوم القديم.
وبعد سنين فهمت إن أسوأ عقاب للإنسان مش إن اللي ظلمته ينتقم منه.
أسوأ عقاب إنه يشوف الشخص اللي حاول يكسره واقف على رجليه من غيره.
ويكتشف إن كل اللي عمله ما قتلش الشخص ده.
هو بس كشف حقيقته هو.
ومريم ما رجعتش.
ولا مرة.
وأنا ما بقيتش أحاول أرجعها.
لأني عرفت أخيراً إن في أبواب لما تتقفل مش لازم تفضل تخبط عليها.
في أبواب لازم تحترم إنها اتقفلت.
وفي ناس لما تخسرهم ما ينفعش تعوضهم بفلوس ولا بكلام ولا باعتذار.
والأهم إن الإنسان ساعات يفتكر إنه لما يسيب شخص ويدمره بيكون انتصر عليه.
لكن الأيام ممكن تعلمه إن الانتصار الحقيقي مش إنك تشوف غيرك مكسور.
الانتصار الحقيقي إنك ما تسمحش لنفسك تكون سبب في كسر حد من الأساس.