يوم طلاقى اماني سيد

هز راسه.

“أيوه.”

سكت.

وبعدين قال

“هي كانت دايماً بتقول إنك ممكن تبقى شخص كويس.”

الجملة دي وجعتني أكتر من أي لوم.

قلت

“كان نفسي أعرف ده زمان.”

قال

“كل واحد بيتعلم في وقته.”

وبعدين مشي.

وقفت مكاني شوية.

افتكرت إن مريم رغم كل اللي عملته فيها كانت لسه قادرة تقول إني اتغيرت.

ما قالتش إني بقيت كويس.

قالت إني اتغيرت.

وده كان كفاية.

بعد كام شهر وصلني ظرف.

فتحته.

كان فيه دعوة لحفل كبير.

مريم كانت بتكرم فيه عشان نجاح شركتها.

رحت.

المكان كان مليان ناس.

وقفت في آخر القاعة.

ما كنتش عايز حد ياخد باله مني.

وبعد شوية طلعت مريم على المسرح.

كانت بتتكلم عن شغلها.

عن بدايتها.

عن الأيام الصعبة.

لكنها ما جابتش سيرتي.

ولا مرة.

ولا حتى بطريقة غير مباشرة.

وفي آخر كلمتها قالت

“أصعب مرحلة في حياتي كانت المرحلة اللي حسيت فيها إن حياتي انتهت.”

القاعة سكتت.

كملت

“لكن بعدها اكتشفت إن النهاية اللي بنخاف منها ساعات بتكون بداية لشيء ما كناش نتصوره.”

بصيت لها.

كانت بتتكلم عن حياتها.

مش عني.

وقالت

“أنا ممتنة لكل شخص ساعدني وأنا في أسوأ وقت.”

وبعدين شكرت والدها.

وشكرت الست اللي ساعدتها في بداية شغلها.

وشكرت فريقها.

ولا قالت اسمي.

ولا احتاجت تقول.

لأن أنا كنت عارف.

بعد الحفل خرجت.

وأنا واقف عند الباب سمعت صوتها.

“ياسر.”

لفيت.

قالت

“حضرت؟”

قلت

“أيوه.”

ابتسمت.

“شكراً.”

قلت

“إنتِ تستاهلي.”

قالت

“أنا كنت عايزة أشوفك.”

سكت.

“ليه؟”

قالت

“عشان أقولك حاجة.”

“قولي.”

قالت

“أنا ما نسيتش إنك ساعدتني في الشغل في وقت من الأوقات.”

ضحكت.

“أنا؟”

قالت

“أيوه.”

“أنا كنت السبب أصلاً في إنك توصلي للنقطة دي.”

قالت

“وأنا مش بنكر.”

سكتنا.

وبعدين قالت

“بس الفرق إن زمان كنت شايف إن أي حاجة بتعملها ليا لازم تبقى مقابل حاجة.”

نزلت عيني.

قالت

“دلوقتي بقيت بتعمل الخير من غير ما تستنى حاجة.”

قلت

“بحاول.”

قالت

“وده أكبر فرق.”

سألتها

“إنتِ سعيدة؟”

قالت

“الحمد لله.”

“كويس.”

ابتسمت.

“وإنت؟”

فكرت قبل ما أرد.

“أيوه.”

قالت

“بجد؟”

قلت

“أيوه.”

“مع إنك خسرت حاجات كتير؟”

قلت

“يمكن.”

سكت لحظة.

“بس كسبت نفسي.”

ابتسمت.

وقالت

“يبقى إحنا الاتنين كسبنا.”

وبعدين مشيت.

وقفت أتفرج عليها وهي بتبعد.

المرة دي ما كانش في وجع.

كان في امتنان.

امتنان إن الحياة أخدت كل واحد فينا للطريق اللي كان محتاجه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *