يوم طلاقى اماني سيد

لكنها اتغيرت.

اتدهنت.

المحلات اتغيرت.

والبلكونة اللي كنت أقف فيها زمان لسه موجودة.

نزلت من العربية.

مشيت شوية.

بصيت لفوق.

افتكرت الستارة الصغيرة.

افتكرت مريم وهي طالعة الفجر.

افتكرت نفسي وأنا واقف أراقبها.

ووقتها لأول مرة فهمت قد إيه كنت مريض بالسيطرة.

أنا ما كنتش عايزها ترجع.

أنا كنت عايزها تحتاجني.

ودي كانت الحقيقة اللي أخجل منها أكتر من الخيانة نفسها.

كنت عايز أشوفها مكسورة عشان أصدق إني مهم.

لكن الإنسان اللي قيمته حقيقية ما يحتاجش يشوف حد مكسور عشان يحس بقيمته.

رجعت للعربية.

وقبل ما أمشي بصيت مرة أخيرة للعمارة.

وقلت بصوت منخفض

“سامحيني.”

ما كنتش عارف هي هتسمع ولا لأ.

غالباً لأ.

ومش مهم.

أنا ما قلتهاش عشان هي تسمع.

قلتها عشان أنا كنت محتاج أقولها.

مرت عشر سنين كاملة.

وفي يوم وصلني خبر إن مريم رجعت للمدينة.

كان عندها مؤتمر كبير.

حجزت لها الشركة قاعة في الفندق.

روحت المؤتمر.

وقعدت بعيد.

بعد انتهاء المؤتمر خرجت.

ولما شافتني ضحكت.

قالت

“إنت لسه بتظهر في الأماكن اللي أنا فيها.”

ضحكت.

“الصدفة.”

قالت

“ماشي.”

وبعدين سألتني

“أخبارك؟”

قلت

“كويس.”

قالت

“سمعت إنك عندك شركة دلوقتي.”

“صغيرة.”

“بس ناجحة.”

“الحمد لله.”

قالت

“مبروك.”

قلت

“الله يبارك فيكي.”

سكتنا.

وبعدين قالت

“تعرف؟”

“إيه؟”

“زمان كنت متأكدة إنك هتفضل طول عمرك نفس الشخص.”

ضحكت.

“وأنا كنت متأكد إنك هترجعي.”

قالت

“طلعنا الاتنين غلطانين.”

ضحكنا.

وكانت أول مرة نضحك مع بعض من غير وجع.

بعدها قالت

“أنا مش زعلانة منك.”

قلت

“عارف.”

“لا، مش عارف.”

بصيت لها.

قالت

“أنا فعلاً مش زعلانة.”

سكت.

قالت

“الحياة خلتني أفهم إن لو فضلت شايلة اللي حصل جوايا هفضل مربوطة بيك.”

نزلت عيني.

قالت

“وأنا مش عايزة أبقى مربوطة بيك بأي شكل.”

ابتسمت.

“وده أحسن حاجة.”

قالت

“أيوه.”

وقبل ما تمشي مدّت إيدها.

صافحتها.

وقالت

“خليك بخير يا ياسر.”

قلت

“وإنتِ كمان.”

مشت.

فضلت واقف.

المرة دي ما حسيتش إني فقدتها.

لأن الحقيقة إنها كانت خرجت من حياتي من زمان.

اللي انتهى في اليوم ده كان آخر جزء من الماضي كان لسه عالق جوايا.

رجعت البيت.

فتحت الشباك.

الهوا كان هادي.

وقعدت أفكر في أول يوم طلاق.

اليوم اللي كنت مبسوط فيه وأنا شايفها خارجة.

كنت فاكر إني هعيش عمري كله أحتفل بانتصاري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *