يوم طلاقى اماني سيد
ضحكت من غير ما أقصد.
“لي أنا؟”
قالت
“أيوه.”
“عندك شركة؟”
“عندي مكتب استشارات وإدارة أعمال.”
“عارف.”
“محتاجين مدير عمليات.”
ضحكت.
“يعني هشتغل عندك؟”
قالت
“لو قبلت.”
فضلت ساكت.
قالت
“مش صدقة.”
“أنا فاهم.”
“ومش مساعدة لطليقي.”
“أمال؟”
قالت
“لأنك عندك خبرة كويسة.”
سكت.
قالت
“لكن لو هتشتغل معايا لازم يكون في حدود.”
“زي إيه؟”
“الشغل شغل.”
“طبعاً.”
“ومفيش كلام عن الماضي.”
هزيت راسي.
“موافق.”
قالت
“فكر.”
قلت
“فكرت.”
بصتلي.
“موافق.”
مدت إيدها بالملف.
“ابدأ من أول الشهر.”
أخدت الملف.
وأنا خارج وقفت.
قلت
“مريم.”
لفت.
“شكراً.”
قالت
“متشكرنيش.”
“أمال؟”
“اشتغل.”
خرجت.
ولأول مرة من سنين كنت راجع البيت وأنا مش عايز أملك حاجة.
كنت بس عايز أصلح نفسي.
بدأت الشغل.
وكان أصعب شغل اشتغلته في حياتي.
مش عشان صعب.
عشان كل يوم كنت بشوف مريم.
لكنها كانت مختلفة تماماً في الشغل.
مفيش نظرات لوم.
مفيش تذكير بالماضي.
مفيش محاولة لإهانتي.
كانت بتعاملني زي أي موظف.
مرة كنت متأخر في تسليم تقرير.
دخلت المكتب وقالت
“التقرير خلص؟”
قلت
“لسه.”
قالت
“المعاد الساعة خمسة.”
“عارف.”
“يبقى خلصه.”
خرجت.
بصيت لها وابتسمت.
كنت فاكر زمان إنها لما ترفع صوتها عليا بتكون بتقلل مني.
لكن دلوقتي فهمت إنها كانت بس بتطلب شغل.
مرت الشهور.
شركتي القديمة اتقفلت.
أنا ما عدتش أملك عربية فارهة.
بعت حاجات كتير.
رجعت أعيش حياة أبسط.
وفي يوم مريم دخلت المكتب وقالت
“محتاجاك في اجتماع.”
دخلنا الاجتماع.
وكان موجود ناس كتير.
خلص الاجتماع.
بعد ما الناس خرجت قالت
“أنت اتغيرت.”
قلت
“للأحسن ولا للأسوأ؟”
قالت
“مش دوري أحكم.”
ضحكت.
“لسه زي ما إنتِ.”
قالت
“وأنت لسه بتحاول تاخد رأيي.”
سكتنا.
بعدها قالت
“أنا عندي حاجة عايزة أقولها.”
“اتفضلي.”
قالت
“أنا اتقبلت في مشروع كبير.”
فرحت.
“مبروك.”
“المشروع في محافظة تانية.”
“وهتسافري؟”
“أيوه.”
سكت.
قالت
“حوالي ست شهور.”
قلت
“دي فرصة كويسة.”
قالت
“أيوه.”
“روحي.”
بصتلي.
“كنت مستنية تقول كده.”
“ليه؟”
“عشان زمان كنت بتحاول تتحكم في كل قرار باخده.”
سكت.
قالت
“دلوقتي لما قلتلي روحي حسيت إنك فعلاً اتغيرت.”
قلت
“أنا اتعلمت.”
“اتعلمت إيه؟”
“إن اللي بيحب حد مش لازم يمسكه.”
ابتسمت.
“كويس.”
سافرت.
والشهور الستة عدوا.
أنا كملت شغلي.