يوم طلاقى اماني سيد

رجعت بيتي.

فتحت درج قديم.

لقيت الصورة اللي أبوها كان ادهالي من سنين.

أنا ومريم في أول سنة جواز.

قعدت أبص لها.

وبعدين حطيتها في صندوق.

مش عشان أنساها.

لكن عشان أسيبها في مكانها الصحيح.

جزء من الماضي.

مش مشروع للمستقبل.

بعد فترة اتجوزت أنا كمان مرة تانية.

لكن المرة دي دخلت الجواز بعقل مختلف.

كنت صريح.

ما وعدتش بحاجة مش هقدر أعملها.

ما كنتش شايف الست اللي قدامي ملك ليا.

وما كنتش شايف إن الفلوس تديلي حق أتحكم فيها.

وفي أول خلاف بينا كنت بحس إن لساني عايز يقول كلام قديم.

كلام كنت زمان بستخدمه عشان أكسر اللي قدامي.

كنت أسكت.

وأخرج من المكان.

وأرجع لما أهدى.

لأني بقيت عارف إن كلمة واحدة ممكن تفضل في قلب إنسان عشر سنين.

كنت فاكر إن الرجولة إنك تكسب الخناقة.

لكن اتعلمت إن الرجولة أحياناً إنك تعرف إمتى تسكت.

وإمتى تعتذر.

وإمتى تقول

“أنا غلطان.”

وإمتى تسيب الشخص اللي قدامك يمشي من غير ما تعاقبه على اختياره.

بعد سنين طويلة كنت قاعد مع ابني في يوم جمعة.

كان شاب كبير وقتها.

سألني فجأة

“بابا، إنت ليه اتطلقت من ماما؟”

السؤال كان بسيط.

لكن جوابه كان صعب.

بصيت له.

وقلت

“عشان أنا كنت غلطان.”

استغرب.

“بس الناس بتقول إن الخلافات بتحصل.”

قلت

“الخلافات بتحصل فعلاً.”

“أمال؟”

قلت

“المشكلة مش إننا اختلفنا.”

سكت.

“المشكلة إني ظلمت.”

قال

“إزاي؟”

قلت

“لما الإنسان يعتقد إن الطرف التاني ملكه، بيبدأ يعمل حاجات ما ينفعش يعملها.”

سألني

“ندمت؟”

قلت

“ندمت.”

“طب ليه ما رجعتوش؟”

ابتسمت بحزن.

“عشان الندم مش معناه إن من حقك تستعيد الشخص اللي أذيته.”

سكت ابني.

وبعدين قال

“يعني لو ظلمت حد واعتذرتله لازم يرجعلك؟”

قلت

“لأ.”

“أمال الاعتذار ليه؟”

قلت

“عشان تصلح نفسك، مش عشان تشتري مسامحته.”

بصلي فترة.

وبعدين هز راسه.

ما كنتش عارف إذا كان فهم كلامي أو لأ.

لكن كنت أتمنى إنه ما يعيش نفس الدرس بالطريقة الصعبة اللي أنا عشتها.

مرت الأيام.

ومريم بقت بالنسبة لي ذكرى محترمة.

مش حب قديم.

ومش عدو.

ولا شخص مستني منه حاجة.

مجرد إنسانة شاركتني جزء من حياتي.

وأنا أذيتها.

وبعدين كل واحد فينا كمل طريقه.

وفي يوم كنت معدي بالعربية من نفس المنطقة القديمة.

وقفت عند الشارع.

بصيت على العمارة.

نفس العمارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *