يوم طلاقى اماني سيد
لكن الأيام علمتني إن الإنسان ممكن يفرح جداً بحاجة ويكتشف بعدها بسنين إنها كانت أكبر خسارة في حياته.
أنا ما خسرتش مريم لأنها اتطلقت مني.
أنا خسرتها قبل الطلاق بوقت طويل.
خسرتها أول مرة خنتها.
وخسرتها كل مرة كانت تبكي وأنا أضحك.
خسرتها كل مرة قالتلي إنها موجوعة وأنا قلت لها
“دي مشكلتك.”
خسرتها لما رفضت أديها أمان.
وخسرتها أكتر لما حولت الطلاق لعقاب.
لكن هي؟
هي خسرت زوجاً لم يحافظ عليها.
وخسرت بيتاً.
وخسرت حياة كانت فاكرة إنها هتكمل فيها.
لكنها كسبت نفسها.
وده الفرق.
ومن يومها وأنا لو حد سألني
“إيه أصعب درس اتعلمته؟”
ما بقولش الفلوس.
ولا الشغل.
ولا الطلاق.
بقول
“أصعب درس إنك ما تعرفش قيمة الإنسان اللي جنبك إلا بعد ما يبقى وجوده في حياتك مش حقك.”
وبقول كمان
“ما تستخدمش حب شخص ليك كسلاح ضده.”
لأن الحب اللي بتكسره بإيدك مش مضمون تلاقيه تاني.
والشخص اللي بتخليه ينام كل ليلة وهو خايف منك ممكن يصحى في يوم واحد ويقرر إنه مش هيخاف منك تاني.
وساعتها مش هتقدر ترجعه.
أنا كنت مستني اليوم اللي مريم تزحف فيه لباب شقتي.
لكن اليوم ده ما جاش.
مش لأنها ما كانتش محتاجة.
لكن لأنها في أصعب لحظة اختارت نفسها.
كنت مستني أشوفها ضعيفة.
لكن اللي شفته في النهاية كان إنسانة خرجت من تحت الركام وبنت حياة ما كنتش جزءاً منها.
وأنا كنت واقف بعيد.
مش عشان أراقبها.
لكن عشان أتعلم منها.
وأعتقد إن ده كان أعظم درس في حياتي.
إن الإنسان ممكن يخسر كل حاجة ويبدأ.
ممكن ينام ليلة وهو فاكر إن حياته انتهت ويصحى الصبح يقرر إنه يكمل.
ممكن يتطرد من بيت.
يخسر فلوس.
يتكلم عليه الناس.
ويفضل واقف.
وممكن كمان الشخص اللي ظلمك يكون مقتنع إنه كسب.
لكن الأيام كفيلة إنها تكشف مين اللي كسب فعلاً.
مريم ما انتقمتش مني.
ما فضحتنيش.
ما حاولتش تدمر حياتي.
ما وقفتش قدام بيتي.
ما طلبتش مني أرجعها.
هي عملت حاجة واحدة بس.
عاشت.
وعاشت كويس.
وده كان كفاية.
أما أنا ففضلت فترة طويلة أحاول أرجع الزمن.
وبعدين فهمت إن الزمن ما بيرجعش.
لكن الإنسان يقدر يتغير.
يقدر يتوب.
يقدر يعتذر.
يقدر يصلح اللي يقدر عليه.
ويقدر يتعلم إنه ما يكررشي نفس الظلم مع شخص تاني.
وعشان كده آخر حاجة أقدر أقولها عن قصتي مع مريم إن يوم طلاقنا ما كانش يوم انتصاري.