يوم طلاقى اماني سيد
الاسم ده كان اسم طليقتي.
قلت
“مريم مين؟”
قالت
“الأستاذة مريم عبد الرحمن.”
قلبي دق.
قلت
“هي بتشتغل هنا؟”
قالت
“أيوه.”
حاولت أضحك
“ممكن تكون واحدة تانية.”
قالت
“لا هي موجودة.”
بعد دقائق خرجت من مكتبها.
ولما شافتني وقفت.
ثانية واحدة بس.
وبعدين قالت بهدوء
“أهلاً.”
أنا كنت مستني منها أي حاجة.
دموع.
صدمة.
انفعال.
لكنها قالت
“خير؟”
قلت
“إنتِ بتشتغلي هنا؟”
قالت
“أيوه.”
“من إمتى؟”
“من فترة.”
“ومحدش قالي.”
ابتسمت وقالت
“ليه حد المفروض يقولك؟”
اتلغبطت.
قلت
“أنا بس مستغرب.”
قالت
“مفيش حاجة تستغرب.”
بصيت لها من فوق لتحت.
كانت لابسة بدلة بسيطة ومحترمة.
وشكلها اختلف.
مش لأنها بقت أغنى.
لكن لأنها بقت واقفة على رجليها.
ملامحها هديت.
شعرها مرتب.
وشها رجع له لونه.
وعينيها فيها ثقة غريبة.
قلت
“إنتِ كويسة؟”
قالت
“الحمد لله.”
الكلمة دي استفزتني.
قلت
“يعني الدنيا مشت معاكي؟”
قالت
“الحمد لله برضه.”
سكت.
قالت
“لو خلصت كلامك عندي اجتماع.”
حسيت بإهانة.
قلت
“إنتِ بتتكلمي معايا كده؟”
بصتلي باستغراب
“إزاي؟”
قلت
“أنا جوزك السابق.”
قالت
“بالضبط.”
“يعني؟”
قالت
“يعني كل واحد فينا بقى له حياته.”
وبعدين دخلت مكتبها وقفلت الباب.
وقفت قدام الباب ثواني.
أنا مش عارف ليه كنت متوقع إنها هتكون لسه مكسورة.
لكنها ما كانتش.
كانت أقوى مما كانت يوم اتجوزنا.
رجعت البيت وأنا متعصب.
مراتي الجديدة سألتني
“مالك؟”
قلت
“ولا حاجة.”
قالت
“إنت شكلك متضايق.”
قلت
“قولتلك ولا حاجة.”
في اليوم اللي بعده بدأت أدور ورا طليقتي.
مش عارف ليه.
يمكن عشان أثبت لنفسي إنها لسه محتاجاني.
عرفت إنها اشتغلت في الشركة دي بمساعدة ست كبيرة كانت قابلتها يوم خرجت من الأوضة.
الست دي كانت صاحبة شركة مقاولات صغيرة.
شافتها وهي شايلة شنطتها في الشارع.
سألتها عن حالها.
وعرضت عليها شغل بسيط.
طليقتي قبلت.
وبمرور الوقت أثبتت نفسها.
وبعدين درست حاجات كانت مأجلة من سنين.
وخدت كورسات.
وترقت.
وبقت مسؤولة عن قسم كامل.
أنا كنت بسمع المعلومات دي وأنا مش قادر أصدق.
قلت لنفسي
“يعني كل اللي عملته فيها ماكسرهاش؟”
كنت فاكر إن الفقر هيذلها.
لكن اللي حصل إن الفقر خلاها تتعلم تعتمد على نفسها.
وفي الوقت اللي أنا كنت مستمتع فيه بإهانتها كانت هي بتبني نفسها من الصفر.