يوم طلاقى اماني سيد
أما هي؟
كملت حياتها.
اشتغلت.
نجحت.
وبنت لنفسها بيت وحياة واسم ما كانش محتاج اسمي جنبه.
وأنا بقيت كل ما أفتكر يوم الطلاق أفتكر فرحتي وقتها.
وأقول لنفسي
“كنت فاكر إنك طلقتها عشان تعاقبها.”
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
أنا يومها ما طلقتش مريم بس.
أنا طلقت الإنسان اللي كان جوايا وكان لسه ممكن يبقى أحسن.
وهي عرفت تبدأ من جديد.
أما أنا…
ففضلت سنين أحاول أتعلم إزاي أبدأ من جديد من غير ما أظلم حد تاني.
بعد المقابلة اللي حصلت بيني وبين مريم بأيام قليلة جالي اتصال من رقم غريب.
رديت وأنا متضايق
“ألو؟”
صوت راجل كبير قال
“الأستاذ ياسر؟”
“أيوه.”
“أنا والد مريم.”
سكت.
كنت عارف إن والدها عمره ما كان بيحبني بعد اللي حصل.
قال
“ممكن نتقابل؟”
سألته
“في حاجة؟”
قال
“في حاجة تخص بنتي.”
اتفقنا نتقابل في قهوة هادية بعيد عن المنطقة.
روحت قبل الميعاد وقعدت مستنيه.
ولما وصل كان ماسك ظرف بني في إيده.
قعد قدامي وحط الظرف على الترابيزة.
قلت
“إيه ده؟”
قال
“حاجة كان لازم تشوفها من زمان.”
فتحت الظرف.
لقيت صور قديمة.
صور من أيام جوازنا.
أنا ومريم في أول سنة.
أنا واقف جنبها وهي بتضحك.
صورة لينا في عيد ميلاد أمي.
صورة وأنا تعبان وهي قاعدة جنبي.
فضلت أقلب في الصور وأنا مش قادر أتكلم.
قال أبوها
“إنت فاكر إن بنتي كانت ضعيفة؟”
بصيت له.
قال
“هي كانت ضعيفة قدامك لأنها كانت بتحبك.”
سكت.
“لكن بعد ما خرجت من بيتك ما بقتش ضعيفة.”
قلت
“أنا عارف.”
هز راسه.
“لأ… إنت لسه مش عارف.”
طلع ورقة تانية من الظرف.
قال
“دي كانت مكتوبة بخطها بعد أسبوع من طلاقكم.”
قرأت.
كانت صفحة من كراسة قديمة.
وفي أول سطر مكتوب
“أنا النهارده فهمت إن حياتي مش لازم تنتهي عشان شخص قرر يخرج منها.”
كملت القراءة.
كانت بتحكي عن أول ليلة قضتها لوحدها.
عن خوفها.
عن إنها كانت بتعيط من غير ما حد يشوفها.
وعن إنها كانت في لحظة من اللحظات على وشك ترجعلي.
لكن في نفس الليلة سمعتني من البلكونة وأنا بضحك مع مراتي الجديدة.
كتبت
“لو رجعت له دلوقتي هبقى برجع لنفس الوجع بإيدي.”
وقفت عن القراءة.
بصيت لأبوها.
قال
“كمل.”
كملت.
“أنا مش عارفة هعيش إزاي لوحدي لكني عارفة حاجة واحدة لو رجعت عشان الفقر هفضل طول عمري خايفة من الفقر ولو رجعت عشان كلام الناس هفضل طول عمري خايفة من الناس لكن لو وقفت على رجلي حتى لو وقعت ألف مرة هعرف في الآخر إني عشت حياتي بإرادتي.”
