يوم طلاقى اماني سيد

كل مرة قلت لها

“إنتِ مش هتعرفي تاخدي مني حاجة.”

المشكلة إن التسجيلات ما كانتش محتاجة تفسير.

أنا كنت بسمع صوتي.

صوتي أنا.

وكنت مش عارف أهرب منه.

قلت للمحامي

“هي عايزة إيه؟”

قال

“حقها.”

قلت

“وبس؟”

قال

“على حسب كلامها.”

سألته

“يعني إيه؟”

قال

“هي مش عايزة تنتقم.”

استغربت.

“مش عايزة تنتقم؟”

قال

“لأ.”

“أمال؟”

قال

“قالت إنها عايزة تبدأ حياتها من غير ما يبقى ليك سلطة عليها.”

رجعت البيت.

مراتي الجديدة كانت مستنياني.

أول ما شافت وشي سألت

“فيه إيه؟”

قلت

“مريم رفعت قضية.”

اتوترت.

“ليه؟”

قلت

“حقوقها.”

قالت

“وإنت عملت إيه؟”

بصيتلها.

“ولا حاجة.”

سكتت.

وبعدين قالت

“إنت كنت حكيتلي إن طليقتك ما لهاش حق في حاجة.”

قلت

“أيوه.”

قالت

“يبقى ليه قلقان؟”

ما رديتش.

لأني لأول مرة ما كنتش واثق.

بعدها بدأت المشاكل.

حسابات اتراجعت.

أوراق اتراجعت.

محامي يطلب مستندات.

محاسب يسأل عن معاملات قديمة.

وشوية بشوية بدأت أكتشف إن في حاجات أنا نفسي نسيتها.

فلوس كنت باخدها من حساب البيت.

مبالغ كنت بحولها بعيد.

ديون كنت مخبيها.

ومصاريف كنت بقول إنها ما تخصهاش.

وفجأة كل حاجة رجعت قدامي.

وفي وسط كل ده وصلتني رسالة من مريم.

رسالة قصيرة.

“أنا مش عايزة أؤذيك. أنا بس عايزة آخد حقي بالطريق القانوني وأقفل الصفحة.”

قرأت الرسالة أكتر من مرة.

الغريب إنها كانت أول مرة أحس إن كلمة “أقفل الصفحة” تخوفني.

أنا كنت طول الوقت عايزها تفضل واقفة عند الصفحة القديمة.

هي كانت عايزة تقفلها.

وأنا اللي بقيت مش قادر أقفلها.

بدأت أفتكر تفاصيل صغيرة.

أول يوم اتجوزنا.

أول مرة عملتلي أكل.

أول مرة مرضت وقعدت جنبي.

أول مرة كنت راجع من الشغل متعصب وهي حاولت تهديني.

وأفتكر إزاي أنا في الآخر حولتها لشخص أنا عايز أشوفه مكسور.

كل ده كان بيطلع قدامي بالليل.

وفي يوم قررت أروح لها.

وقفت قدام الشركة.

استنيتها لحد ما خرجت.

قلت

“مريم.”

وقفت.

“عايز أكلمك.”

قالت

“قول.”

قلت

“أنا غلطت.”

كانت أول مرة أقولها.

نظرتلي طويلاً.

وقالت

“إيه اللي خلاك تقول كده؟”

“كل حاجة.”

قالت

“متأخر.”

“عارف.”

“إنت مش متأخر بس.”

سكتت.

قالت

“إنت كنت فاكر إنك لما تكسرني هتفضل أعلى مني.”

قلت

“كنت غلطان.”

قالت

“أيوه.”

“ممكن تسامحيني؟”

سكتت.

ثم قالت

“المسامحة حاجة.”

اتنفست.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *