يوم طلاقى اماني سيد
“أنا هخليها تندم.”
أفتكر نفسي.
وأفتكر الستارة الصغيرة فوق السطوح.
وأفتكر إزاي كنت واقف ورا الشيش مستني أشوف إنسانة تنهار.
وأفتكر إنها في النهاية ما انهارتش.
أنا اللي وقعت.
وهي اللي قامت.
وعرفت أخيراً إن في فرق كبير بين إنك تخسر شخص…
وإنك تخسر نفسك بسببه.
مرت سنين بعد اليوم ده وأنا كل ما أفتكر حياتي القديمة أحس إني كنت شخص تاني.
شخص كان فاكر إن امتلاك الفلوس معناه امتلاك الناس.
فاكر إن الجواز معناه إن الست تبقى تحت أمره.
فاكر إن الخيانة حق ليه لأنه ببساطة “حُر”.
وفاكر إن الطلاق وسيلة يعاقب بيها إنسانة كانت في يوم من الأيام بتحبه.
كنت فاكر إن أقسى حاجة ممكن تحصل لمريم إنها تشوفني سعيد من غيرها.
وماكنتش فاهم إن أقسى حاجة ممكن تحصل ليا أنا هي إني أعيش سنين وأنا عارف إن سعادتي اللي كنت بتباهى بيها كانت مبنية على وجع إنسانة ما أذتشنيش.
بعد فرح مريم، حياتي اتغيرت تماماً.
مش مرة واحدة.
التغيير الحقيقي ما بيحصلش في يوم.
حصل على مراحل.
في البداية كنت كل ما أفتكرها مع جوزها أحس بحاجة تقرص قلبي.
وبعدين الإحساس ده بدأ يقل.
وبعد فترة بقيت أتمنى لها الخير بصدق.
وبعد سنين بقيت أقدر أفتكرها من غير ما أسأل نفسي
“يا ترى لو كنت عملت كذا كان ممكن ترجع؟”
لأني فهمت إن بعض الأبواب لما بتتقفل بتكون رحمة.
أنا كنت عايز أرجعها زمان عشان أستعيد السيطرة.
لكنها لو كانت رجعت وقتها كان ممكن أفضل نفس الشخص.
أجرحها مرة تانية.
وأكرر نفس اللي عملته.
وأخليها تعيش عمرها كله وهي بتدفع تمن حبها ليا.
لكن ربنا كان أرحم بيها مني.
خلاني أخسرها نهائياً عشان هي تعرف تعيش.
وأنا أعرف نفسي.
بعد حوالي خمس سنين من طلاقنا كنت واقف في طابور في بنك.
كان يوم عادي جداً.
ناس داخلة وناس خارجة.
وفجأة سمعت صوت من ورايا بيقول
“ياسر؟”
لفيت.
كان والد مريم.
كبر في السن أكتر.
وشعره بقى أبيض.
ابتسمت.
“إزيك يا عمي؟”
قال
“الحمد لله.”
سكت شوية وبعدين قال
“لسه فاكر بنتي؟”
ابتسمت.
“أكيد.”
قال
“هي بتسأل عليك.”
قلبي دق.
لكن سألته بهدوء
“خير؟”
قال
“متقلقش.”
وضحك.
“مش عايزة حاجة.”
ضحكت أنا كمان.
قال
“هي بس قالتلي إنها سمعت إنك فتحت مكتب جديد.”
قلت
“أيوه.”
“وقالت إنك اتغيرت.”
بصيت له.
“قالت كده؟”