يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 7

_ كفاية دموع بقي وتعالي نعدي ناخد ريتاچ وخالتو نعمات وتيجو تقعدو معانا لحد ما طه يرجع بيتكم بالسلامة.
قالتها خديجة.
_ معلش يا خديجة مش هاينفع… خالتي نعمات مبتحبش تسيب شقتها من وقت وفاة بابا الله يرحمه وأنا مينفعش أسيبها لوحدها.
قالتها شيماء، فتنهد آدم وقال:
_ طيب تعالي نوصلك في طريقنا.
إبتسمت له بإمتنان قائلة:
_ إن كان كده ماشي.
ولج ثلاثتهم إلي داخل السيارة وبدأ آدم بالقيادة… رن هاتف خديجة، أخرجته من حقيبتها لتري من المتصل:
_أي ده يوسف بيتصل.
وقبل أن يجيب آدم ألقي نظرة علي هاتفه ليجده علي وضع الصامت:
_ شكله أتصل بيا كتير والفون سايلنت… ردي عليه يا خديجة.
أجابت خديجة علي الإتصال:
_ الو يا يوسف؟ .
_ أزيك يا خديجة عاملة أي؟ .
_الحمدلله بخير.
_ آدم جمبك؟ .
_ آه كنا في مشوار وراجعين في العربية.
_ معلش ممكن تديهولي؟ .
_ حاضر.
ثم قالت لآدم وهي تناوله الهاتف:
_ يوسف عايزك.
أمسك بالهاتف وأجاب:
_ خير يا يوسف بابا كويس؟ .
_ بابا فاء من الغيبوبة وطلب مني أجمعكو كلكو دلوقتي… ماما وأخواتك ومراتتهم حتي قصي وصبا ومصعب.
______________________________________

_ بداخل غرفة شاسعة المساحة… يقف كل من يوسف وآدم و يونس وياسين و ملك التي مازالت عاجزة عن السير، جالسة فوق كرسي متحرك … و في زواية أخري تقف كل من چيهان و خديجة وياسمين و علياء التي جاءت بعدما أخبرها يوسف بطلب والده إنه يريد رؤيتها للضرورة…
همس آدم ل يوسف:
_ متأكد إنك كلمته؟ .
أجاب يوسف بهمسٍ أيضاً :
_ والله أتصلت و هو وصبا ردو عليا وقال جايين.

_ وفي الأسفل ب ردهة الأستقبال ولج كل من قصي وصبا… فأعطي بيانته إلي موظفة الإستقبال التي رحبت به بحفاوة ونظرات فطنتها صبا التي رمقتها بنظرة شرسة… و ما إن وصل كليهما إلي المصعد دخلت صبا وجذبت قصي من تلابيب سترته بعنف ثم دفعته في الحائط المعدني للمصعد.
_ أي في أي!! .
قالها قصي ب ذعرٍ و دهشة، فأجابت ونظراتها كأنثي النمر الجامحة وهي تنقض علي فريستها:
_ البت دي ليه عماله تتكلم معاك بمياصه غير نظرات عينيها الي نفسي أفقعهم لها؟.
رد ببراءة مصتنعة كاتماً ضحكاته بصعوبة:
_ أعملها أي يا حبيبتي… أروح أقولها متبصليش تاني عشان مراتي بتغير عليا ومبتحبش حد يبص لي غيرها.
رفعت إحدي حاجبيها بغضب قائلة:
_ ده أنت بتتريئ! .
أقترب منها وقال:
_ أبداً يا….
_ أبعد عني.
قاطعته بلكزه في كتفه وبدون أن تنتبه كان المصاب به… جز علي أسنانه بألم بدون أن يصدر تأوه، شهقت وبصوت مليئ بالقلق والخوف عليه قالت :
_ حبيبي أنا آسفة والله مكنش أصدي أبداً إن أخبطك هنا.
أوصد عينيه يعتصرهما بتصنع، وأشار لها بالصمت ولم تلاحظ مراقبته لملامحها المذعورة نحوه، فباغتها بحركة مفاجاءة سبقها بالضغط علي رقم الطابق ثم جذبها إلي صدره ودفعها بجسده إلي الحائط الجانبي… ليقول بنبرة رجولية جعلتها تحلق كالفراشة:
_ أنا ملاحظ بقالك فترة بقيتي شرسة أوي.
أجابت كالتائهة في دربٍ حلم ٍ وردي:
_ أنا آسفه يا حبي….
_ ششش… مش عايزك تتأسفي… بالعكس أنا بعشقك أكتر وأنتي في حالتك دي.. خصوصاً لما بتغيري عليا… عارفه نفسي أعمل أي وقتها؟ .
قالها و هو يداعب خصلاتها الكستنائية… ويقترب بشفتيه نحو خاصتها للغاية، أجابت عليه وعينيها تهيم عشقاً وقلبها يذوب من كلماته:
_ في أي؟ .
_ في كدة.
وأنهي جملته بقبلةٍ قد أنتهت قبل أن تبدأ بسبب توقف المصعد وإنفتاح بابيه، فوجد مجموعة من الممرضات، يحدقن بهما.. إبتعدت صبا بخجل وهي تهندم من مظهرها، تتفادي نظراتهم… كادت تسبق قصي بالخروج لكنه أوقفها بإمساك يدها و حاوط ظهرها بتملك مغادرين المصعد.
فقالت إحداهن:
_ أي ده يا بنات مش ده قصي بيه؟.
أجابت الأخري بهيام:
_ أيوه هو بعيونه وبجماله وبحلاوته… يا بخت مراته.
_ وبالعودة إلي الغرفة… تعالت تنهيدات بسأم من كثرة الإنتظار… أخرج يونس هاتفه من جيبه قائلاً:
_ هاتصل بيه أشوفه أتأخر كده ليه.
و قبل أن يلمس شاشة الهاتف قاطعته طرقات علي الباب و يليها دخوله تحت أنظار الجميع… طل بهيبته التي لم تفارقه أينما ذهب… ألقي التحية بصوته القوي:
_ سلام عليكم.
رد جميعهم التحية، لاسيما عزيز رد وألتفت برأسه نحوه، ثم قال بصوت يخرج بصعوبة:
_ تعالي يابني أقعد جنبي.
و ما أن تفوه بتلك الكلمة أهتزت كل خلايا جسده و تسارعت خفقات قلبه لتتضارب العديد من المشاعر بداخل صدره ، تجمد في مكانه لثوان حتي أومأ له والده بنظرة حانية ، وبالنهاية أقترب منه و جلس بجواره متحاشياً النظر إليه.
_ طبعاً كلكو عرفتو الي حصل… بس قبل ما تحكمو عليا وأشوف في عينيكو نظرة الإحتقار دي… بقولكو أنا عملت كده عشانكو… و عشان إسم البحيري يفضل عايش، ده غير كنت بأمن ليكو مستقبل ليكو ولعيالكو و…
قاطعته حشرجه في حلقه وأنتابه السعال… أسرع قصي بسكب المياه من الدورق في الكوب واعطاه إياها ليرتشف القليل و حمد ربه بعدما هدأ قليلاً، أستطرد حديثه:
_ أنا جمعتكو النهاردة عشان أقولكو إن أنا ندمان علي كل الي عملتو معاكو من أنانية… ندمان يوم ما غلطت في حق الإنسانة الي حبتني وأمنتني علي نفسها وللأسف خذلتها وأتخليت عنها هي وإبني الي فضلت عايش وفاكره عدوي… ندمان إن مقربتش من كل واحد فيكو وكمان وقفت في طريق سعادتكو بكل جبروت وقسوة، كنت فاكر كده بخاف عليكو وعايز مصلحتكو معرفتش إن بضيعكو وبإيدي… ظلمت وقسيت لحد ما جه اليوم الي لازم أدوق فيه نتيجة أعمالي، أنا كل الي طلبه منكو إنكو تسامحوني… عارف الإعتذار مش كفاية… لكن ده كل الي أملكه في اللحظة دي، فأنا آسف… آسف يا قصي يابني علي كل السنين الي فاتت وآسف علي الي عملته في والدتك الله يرحمها.
أجاب قصي بدون النظر في عينيه:
_ أنا مسامحك في حقي… لكن أمي الله يرحمها مقدرش أسامح في حقها.
حل السكون، فأغم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *