يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 7
_ أيوه عزيز الي حاطه في دماغك من زمان… مرة لما كسرت قلب آدم إبني يوم ماخطفت منه حبيبته، والمرة التانية لما خسرتني فلوسي و شركاتي وبِيعت قصر البحيري وأكتشف بعد كده إنك إشتريته من الراجل الي بيعته ليه … مكنش أدامي غير حل وحيد وهو أشتغل في تجارة أبويا وجدي الله يرحمهم، وفي خلال زمن قياسي بقيت من أكبر تجار الس\لاح والفضل يرجع للشيخ سويلم… وعشان مفتحش العين عليا و الجماعة بتوع من أين لك هذا… أكتفيت بالڤيلا وبشركة واحدة ومع الوقت هارجع زي ما كنت عزيز البحيري صاحب أكبر شركات ومصانع لإنتاج الحديد والصلب وكذلك برضو في الس\لاح… وكان يسعدني إنك تشوف إنجازاتي في التليفزيون والمجالات بس يا خسارة مش هتلحق.
قالها عزيز وكأنه يقدم عرض مسرحي درامي، وأنتظر أن يجيب هذا الذي أُنهكت قواه ويلهث من التعب… لكن فاجئه بضحكة صدح صداها في الأرجاء مما أثار حنق عزيز فخطي نحوه وأوقفه باللكمة قوية جعلت الدماء تتناثر من فمه.
_ ده أخرك يا عزيز! … أضرب عايزك تضرب علي أد ماتقدر زي ما أبوك ضرب زينب الشغالة زمان!!!!.
هنا أنتفض عزيز وتجمدت أوصاله، فأكمل قصي وهو يحاول أن يتحمل أوجاعه التي تنهش في كل أنحاء جسده وأوصاله التي يشعر بداخلها نيران وكأنها تتمزق حرفياً من الداخل.
_ من ستة وتلاتين سنة أستغليت حبها وضعفها أدامك ولما أمنتك علي نفسها وأستسلمت للوهم بين إيديك جيت أنت بكل قسوة وقلب من حجر إتخليت عنها بعد ما قالتلك إن جواها ثمرة الي أنت زرعته ومش عايز تحصده لأنه زرع مش هيليق بمقامك أنت وعيلة البحيري، راحت ولدته بعيد عن جبروت أبوك وقتها خافت لتخدوه منها وترموها، راحت ولدته في بلدها وهربت تاني لجدها يقتلها وجتلك القصر وأتصدمت لما لاقتك بتتجوز چيهان هانم بنت الحسب والنسب، هددتها ساعتها بأنها ما تقولش لأبوك العيل الي علي إيديها ده يبقي إبنك لأنك مش هاتعترف بيه عشان إبن الخدامة… فضلت صابرة ومستحملة إهانات منك ومن أبوك غير إبنها الي بيكبر في عز أبوه ومحروم منه في نفس الوقت… كان كل يوم ينام ودموعه علي خده لما يلاقي ولادك يجرو عليك وياخدوك بالحضن وهو فاكر إنه ملهوش أب ده غير المعايرات الي كان بيسمعها من الي حواليه… و جه اليوم الي فاض بيها وجت تواجهك يا تعترف بيه يا تقول لمراتك… ضربتها بالقلم وروحت كملت عليها لما قولت لأبوك وراح شتمها وأهانها ومد أيده عليها وكان هيحرمها من إبنها لولا إنها هربت ليلتها، وكانت آخر ليلة إبنها يشوفها ويسمع صوتها وبقي بدل ما كان يتيم الأب وأبوه عايش بقي لطيم فقد أمه.
صمت و جز علي فكه يمنع شهقة بكاءه، فعينيه بدأت تذرف عبراتها رغماً عنه … أكمل حديثه التي تتمزق له القلوب:
_ ماتت بعد ما خبطتها عربية وصاحبها كان يبقي أرسلان العزازي… دفنها وخد إبنها وكتبه بإسمه وبدل ما كان محمد عزيز البحيري بقي.. قصي آرسلان العزازي.
وكانت الصاعقة لدي عزيز الذي أشار له وقد غر فاهه بصدمة:
– أنت!!!.
وقد إنهارت حصونه التي يحتمي خلفها من الإنهيار في البكاء، صرخ باكياً وكأنه عاد الطفل ذو العشر أعوام عندما فقد والدته:
– عرفت دلوقت ليه بكرهك!… عرفت ليه عايز أخليك تعيش كل لحظة ذُل وإهانة عيشتها ليا أنا وأمي!… المفروض كنت أنت الي تموت وهي تعيش.
– وقبل أن يتفوه عزيز بكلمة قاطعه دخول سويلم وهو يقول:
– كامل ورجالته وصلو ومستنينك برة عشان تستلم منهم البضاعة.
وما إن ذُكر إسم كامل عاد إلي قصي الأمل من جديد وظهر طيف إبتسامة قام بإخفاءها علي الفور. ، أجاب عليه عزيز وهو ينظر إلي قصي في حالة تيه:
– روح أنت يا شيخ سويلم وأنا جاي وراك.
ثم وجه حديثه إلي قصي الذي أصبح في حالة سكون يكافح آلام زراعيه التي تملك منها الخدر.
_ ولو كلامك صحيح… أي الي خلاك ساكت السنين دي كلها ومتجيش تواجهني؟.
قالها عزيز، فأجاب قصي بهدوء:
_ يعني كنت عايش أدام عينيك عشر سنين ومرضتش تعترف بيا تفتكر لو جيت واجهتك زي مابتقول هتاخدني بالحضن وتعلن أدام العالم إني إبنك الي خلفته من الخدامة!!… ولنفترض إنك عملت كده.. أنا ميشرفنيش إنك تكون أبويا وعمري ما هسامحك علي الي عملته في أمي الله يرحمها وفيا.
قالها وبصق جانباً، أقترب منه عزيز وأمسكه من طرف ذقنه و رفع وجهه، حدق في عينيه بنظرة ثاقبة، يتأمل ملامحه التي تجمع مابين قسمات وجهه ويغلب عليها ملامح والدته لاسيما لون عينيها الزيتونية ولون بشرتها البرونزية اللامعة، ولم يغفل تلك القسوة النابعة من نظراته فلربما هذه أكثر الأشياء التي ورثها منه، لكن مهلاً يكمن وراء هذه القسوة قلب حنون… عاشق… طفل صغير يبحث عن حضن والديه.
أطلق تنهيدة عميقة وقال:
_ تعرف أنه بمجرد طلوعي من الكهف… سويلم هيخلص عليك!.
إرتفعت زواية فمه لأعلي وقال بسخرية:
– و ياتري ده بعد ما يتقبض عليكو ولا بعده؟.
وقبل أن يتفوه عزيز بحرف سبقه صوت إطلاق النار بالخارج.
صاح عزيز بتعجب ورهبة وخوف:
– أنت عملت أي؟ وإزاي!!.
أجاب عليه بسخرية:
_ عملت إن كل كلمة قولتها وإعترافك بتجارة الس\لاح كل ده إتسجلك… ده غير الساعة الي هناك دي.
وأشار بعينيه نحو ساعة يده الملقاه علي الأرض
وأكمل حديثه:
_ الساعة دي فيها جي بي إس… يعني زمان البوليس علي وصول.
_______________________________