يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 7

عبدالله :
– والله كنت بعمل كده عشانك وعشانك إبننا….
قاطعته بصياح :
– أخرس خالص … بتخوني وتبيع نفسك عشان أي !.. عشان توصل للفلوس!… يا أخي ملعون أبو الفلوس الي تخيلك تبيع نفسك وتخون أقرب الناس ليك.
عبدالله :
– وأنا جايلك وندمان وعايزك تسامحيني.
شيماء :
– وأنا خلاص بكرهك يا عبدالله وإستحالة أعيش معاك تاني ومش عايزه منك غير إنك تطلقني وكفايه أرف لحد كده.
أقترب منها وأمسك بعضديها وصاح بها :
– وأنا إستحاله أطلقك يا شيماء وعمرك ما هتنسيني طول ما أنا جواكي وشايلة حته مني.
قالها وذهب نحو الباب ليغادر
فصرخت وقالت :
– لو مطلقتنيش هاخلعك يا عبدالله.
ألتفت إليها وحدق بها بنظرات تحدي وقال :
لو قادره إعمليها.).
” مشهد سابق من الحلقة الأخيرة من صراع الذئاب “.

حاول عبدالله يمد يده إليها ويتفوه بصعوبة بالغة : ب .. ب..حب…ك.
توقف القلب عن النبض و ذرفت عينه عبرة أنسدلت جانباً… صعدت روحه إلي بارئها .
وصلت الشرطة في الوقت المتأخر كالعادة وجدوا الشباب بالأسفل يمسكون بالرجل الذي هرب من الشرفة و تم القبض علي طه الذي أخذ الس\لاح من شيماء وأدعي إنه من قام بإطلاق الرصاصات علي عبدالله دفاعاً عن النفس وشيماء كانت في حالة يرثي لها ما بين صرخات وبكاء وعويل.
____________________________________

_ هدوء يقاطعه أصوات الرياح في ليلة قمرية ، تنسحب الغيوم يميناً ويساراً لتفسح ظهور البدر المنير وحوله تتلألأ النجوم … منظر خلاب يشعرك بالسعادة والطمأنينة… لكن إذا تمعنا جيداً صوب المكان الذي ينتهي إليه ضوء القمر سوف نجده مكان موحش يرسل إليك الإحساس بالإنقباض والتوجس وحين نقترب منه للغايه نكتشف من هيئته الصخرية المجوفة إنه كهف … ولنتعمق قليلاً نحو مدخله يقف أمامه مجموعة من رجال الشيخ سويلم وهذا الكهف إحدي أملاكه يستخدمه كمخزن آمن للأسلحة بعيداً عن أعين الشرطة المتربصة لهم كل حين وآخر … ولربما يكن سجناً للأعداء والخائنين ليتلقو بداخله أسوء وأبشع أنواع العذاب مهما كانت منزلتهم ومكانتهم … وذلك يطبق الآن علي هذا المكبل بالسلاسل الحديدية حول معصميه… يديه مضمومتان للأعلي وأيضاً قدميه تقيدها تلك الأصفاد المثبتة في الأرض الصخرية … مازال في غفوته لايشعر بما يحدث له حتي إقترب نحوه رجل ذو جسد ضخم ينعكس ظله عليه … يمسك بدلو مليئ بماء مثلج وإذا به يسكبه علي رأس هذا المسكين … الذي أستيقظ بذعر لايعلم ما يحدث له … فتح عينيه وصاح بزمجرة قوية أهتزت لها الجبال أقرب لزئير ليث جامح وقع في فخ صياد محترف … أخذ يشهق ويزفر بقوة و يطلق أفظع السباب لهذا الجدار الواقف أمامه كالصنم … تعالت قهقه ساخرة من خلفه .. تنحي الرجل جانباً.
_ المثل بيقول لايقع إلا الشاطر وعندينا وقع الملك بنفسه … الله يرحمه أبوك رسلان بيه دفع حياته تمن غباءه.
… تفوه بها الشيخ سويلم بتهكم
تصنع الآخر إبتسامة إستفزازيه بجانب فمه وقال بهدوء عجيب عكس الإعصار الأهوج الموجود بداخله :
– والله يرحمه كان ديماً بيقولي حاسب من الأغبيه.
وبعد وقع كلماته تبدلت ملامح سويلم من التهكم إلي الغضب ليشير إلي الرجل الذي أومأ له وتناول من الجدار سوط غليظ مثل الذي يستخدم قديماً مع العبيد فالضربة الواحدة تعادل ضربات العشرات من السيوف في آن واحد .. ويهوي به علي ظهر قصي العاري .. صاح بأنين مكتوم لايريد أن يظهره أمام هذا الكهل …بينما لم يستطع أن يخفي إحتقان وجهه وخاصة عينيه بالدماء.. فهو يمقت بشدة أن يظهر ضعفه وآلامه مهما حدث معه حتي إن وصل الأمر إلي الموت … لكن هيهات وقد بدأ الجحيم الآن .. مازال يتلقي سوطاً تلو الآخر حتي خارت قواه وتصاعدت أنفاسه بلهاث واهن … فأرتسمت بسمة تشفي علي محيا هذا الشيطان فرفع يده إشارة للرجل قائلاً :
– كفايه عليه إكده ليموت … وأني ما بريده يموت.
تحمل علي أوجاعه وآلامه التي لايتحملها بشر وقال بصوت محتفظاً بكبريائه وشموخه :
– وأنت فاكر كده إن هاجي لك راكع وأبوس إيدك عشان تسيبني !! .. شكلك لسه متعرفنيش يا سويلم .. أنا الي يقف ف طريقي بيبقي بيحفر قبره بإيدو . . والي زيك خلاص كلها مسألة وقت وهتشرف السجن .
قهقه بسخرية مجيباً عليه :
– لساك فيك روح بتعافر وتتحدث كمان !! .. وفوق إكده غبي .. إلي ماتعرفو إن أنا مش لوحدي وفيه الي رايد يتشفي فيك ويشوفك الحين وأنت بتتعذب وبتتذل وتعرف قيمة أسيادك.
رمقه قصي بنظرة ساخرة تخفي ألماً قاتلاً وكاد يتحدث لكن قاطعه هذا الصوت قائلاً :
– سيبني أنا الي أعرفه.
ألتفت عينيه نحو مصدر الصوت فجحظت بإتساع غير مصدق
قصي : عزيز البحيري !.
___________________________________
_ وبداخل مخزن قديم مليئ بالأخشاب وقطع الخُردة الحديدية يزمجر كنان بقوة ويجز علي أسنانه بألم لم يحتمل.
_ أجمد يا كنان كده ده أنا لسه برحب بيك.
قالها تميم وهو يمسك بمقبض عازل لقطعة حديدية متوهجة كالجمار.
أكمل حديثه الإستفزازي:
_ كان نفسي ومني عيني يكون قصي الكلب ده مكانك بس يلا ملحوقه… زمان أبويا قايم معاه بالواجب وزيادة.
توقف كنان عن الزمجرة وأخذ يلتقط أنفاسه من شدة ألم الحرق في كتفه، فقال:
_ يا ويلك أنت وأبوك من الي هيعملو قصي بيه فيكو… ده غير حساب الحكومة معاكو.
قهقه تميم وهو يقترب منه وقال لرجاله الذين يقفو علي جانبيه بمسافة:
_ ألحقو يا رجالة ده لسه عنده أمل إنهم هايعيشو.
أرتدي قطعة حديدية لها فتحات لأنامله الأربع ويبرز منها سنون حادة، فقام بتسديد لكمة تلو الأخري له… والآخر من شدة اللكمات ودماءه التي تتطاير من فمه أحس وكأن عظام وجنتيه قد تهشمت.
توقف تميم عن اللكمات وأبتعد وهو يخلع تلك القطعة القاتلة وألقي بها جانباً وقال:
_ كفاية إكده لأحسن بدر الأسد بتاعي لو شافك متشلفط بمنظرك ده هيأرف ياكلك.
لم يكن قادر علي التفوه بحرف وكذلك عينيه لايري بهما سوي الضباب.
أطلق تميم ضحكة أخري لكنها مرعبة تعلن عن ما ينوي عليه من شرٍ مُفزع.
_ وأنا ميرضنيش إنه يتأرف… عشان إكده قررت أقدمك ليه زي ما بنعمل في الدبيحة.
أقترب مرة أخري منه وبالقرب من أذنه قال:
_ هسلخك وأنتي حي.
ترقب ملامح كنان وهو يصيح بصعوبة:
_ لو راجل أعملها… أنا الي هسلخك يا إبن ال….
صاح بها وبصق دماء فمه في وجهه، فصرخ تميم بغضب وهو يزيح الدماء من وجهه :
_ الخنجر.
ناوله إحدي رجاله الخنجر ، وكان علي وشك أن يغرزه في صدر كنان، فأوقفه صياح إحدهم:
_ يا تميم بيه.
أطلق زفرة بغضب وهو يغمض عينيه وقال:
_ في أي يا غراب الزفت؟.
أجاب عليه الرجل:
_ سويلم بيه بيبلغك الجماعة وصلو.
_ طيب روح وأنا جاي.
وبعد أن ذهب الرجل قال:
_ هاروح أشوف الحاج و الضيوف وبعدها هاجيلك أسلخك علي رواقه.
_________________________________

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *