يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 7
_ تصطف السيارات بمحاذاة رصيف حديقة القصر… يترجل منها الرجال والنساء متجهين إلي الداخل حيث يقف أبناء البحيري في أستقبالهم.
وهناك شيخ يتوسط مجلس الرجال يرتل آيات الذكر الحكيم بصوت عذب يجعلك تشعر بجمال معاني وعظمة كلمات الرحمن.
توقفت سيارة رمادية اللون أمام المدخل، ف ترجل منها رجلٌ توغل الشيب في خصلاته ليجعل لونها الأقرب إلي الفضة، صافح الأشقاء وأولهم قصي مُعرفاً بنفسه:
_ البقاء لله وربنا يرحمه ويغفر له… أنا نزيه عبدالسلام محامي عزيز بيه الله يرحمه.
ردد الجميع :
_ الدوام لله وحده .
ذهب مصعب ليقول للمُربية سميرة أن تخبر السيدة چيهان والآنسة ملك بوصول المحامي.
وبعد إنتهاء عزاء اليوم…
في غرفة المكتب بالقصر يترأس المحامي الطاولة وعلي يمينه قصي ويليه آدم ثم يوسف ويونس وياسين وعلي شماله چيهان و ملك و خديجة بناءً علي طلب المحامي.
_ قبل أي شئ البقاء والدوام لله و ربنا يرحمه ويغفرله ويسكنه فسيح جناته… عزيز بيه الله يرحمه طلبني يوم وفاته الصبح بدري قبل ما يجمعكو كلكو… خلاني كتبت له وصية و طبعاً مضي هو عليها و طلب أن أفتحها وأبلغكو محتواها بعد و فاته علي طول.
تنهد قصي وقال:
_ الله يرحمه.
أرتدي السيد نزيه نظارته الطبية وأمسك بالوصية و شرع بقراءتها علي مرأي ومسمع الجميع:
_ زوجتي وأبنائي الإعزاء، قصي.. آدم.. يوسف.. يونس.. ياسين.. وملك
كان نفسي يعود بيا الزمن وأكون ليكم الأب الي يحتويكم ويتفهم إحتياجتكم… معلش سامحوني للأسف أنا فوقت متأخر أوي بعد ما خسرت كل حاجة… ياريت تسامحوني وتدعو لي ربنا يرحمني ويغفر لي.
و بوصيك يا قصي أنت وآدم علي أخواتكو و والدتكو… كونو إيد واحدة قلبكو علي قلب بعض… حافظو علي العيلة وإسمها بالحب والمودة… علمو عيالكو إن الحب والحنية ولا مال ولا كنوز الدنيا كلها يقدروهم… علموهم الي هيزرعوه في الصغر هيحصدوه لما يكبرو مهما مرت السنين ولكل واحد حسب ما تكون زرعته، والأهم من كل ده رضا ربنا في المرتبة الأولي.
و في الختام أتمني إنكو تدعولي ديماً وياريت تخصصو جزء من الميراث في عمل مشروع خيري يكون صدقة جارية ليا وليكم.
أستودعكم في حفظ الله
عزيز حكيم البحيري.
أنتهي نزيه من قراءة الوصية، وقال:
_ و دي كانت وصية عزيز بيه الله يرحمه، وبالنسبة للميراث هيتقسم حسب الشرع والقانون، و من ضمن الورثة الي أوصاني بيهم المرحوم مدام خديجة وأخوها الأستاذ طه.
_ و بالنسبة للقصر ده ياريت ترجعو تعيشو فيه كلكو… أنا هاكتب لكم تنازل عنه… بس رجاء وطلب صغير… ياريت إسم أمي الله يرحمها يفضل علي يافطة القصر زي ما هو.
قالها قصي، فأجابت عليه چيهان:
_ لاء يابني… القصر هيفضل ليك وبتاعك .
_ و ليكو أنتو كمان… حضرتك في مقام والدتي وهم أخواتي ولا مش بتعبروني واحد منكو؟.
أجابت بالنفي:
_ لاء طبعاً أنت زي أبني وهم أخواتك.
_ أنت أخونا الكبير وكلنا هانعيش في القصر ده لو أنت هاتعيش معانا.
قالها آدم
_ وأنا رأيي من رأي آدم.
قالها يونس
_ وأنا كمان.
قالها ياسين
_ وأنا زيكم.
قالها يوسف
رمقهم قصي بإبتسامة خافتة و أومأ لهم قائلاً بقليل من الفكاهة :
_ و ده بعد ما هيكون إسمي قصي عزيز حكيم البحيري.
ضحك الجميع رغماً عنهم… ونهض الأخوة وتبادلو معه العناق.
و هكذا تجمع شمل العائلة مرة أخري لكن ب رابط أقوي من السابق، رحل الحقد والكراهية ليحل مكانهما الحب والسلام والخير بين أحفاد البحيري.
______________________________________