يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 7
_ يصدح رنين الهاتف المُلقي علي الأرض أسفل المكتب الذي أصبح سطحه شاغراً… حيث كل ما كان عليه من أشياء أصبحت في كل أرجاء الغرفة… التي يكشفها ضوء شمس الظهيرة المتسللة من بين فتحات ستائر الباب الزجاجي المُطل علي حديقة القصر.
و ها هي قد بدأت تستيقظ من النوم، فتحت رماديتيها بإنزعاج من ضوء الشمس… لتجد إنها مازالت في غرفة المكتب منذ الأمس… وما أن مالت رأسها جانباً وجدته يغط في نومٍ عميق يحاوطها بين زراعيه وساقيه… يقيدها بقوة.. حاولت التملص منه فلن تستطع… همست له وهي تحاول فك زراعيه عنها:
_ حبيبي تليفونك عمال يرن من بدري.
_لم يجيب
أخذت تداعب خصلات شعره بأناملها وتفوهت بدلال:
_ قيصو يا روحي… ممكن تسيبني أقوم.
وهنا أجاب بنبرة يغلبها النعاس:
_ لاء.
زفرت بحنق وقالت:
_ طيب سيبني أقوم أشوف مين الي عمال يرن ده.
أجاب وهو يشتد من معانقتها وكأنها سوف تهرب:
_ سبيه يرن… لما أصحي هابقي أرد.
_ طيب أنا عايزه أقوم أطلع أطمن علي مالك ده أنا سيباه مع داده زينات من إمبارح.
أجاب بدون فتح عينيه وبذات الصوت الناعس:
_ ما هو كان في حضنك لوحده بقاله ليالي… إشمعنا أنا! .
قهقهت من تذمره كطفل صغير فقالت:
_ بقي كده… قول بقي إنك غيران من مالوكي حبيبي.
أقترب بشفتيه من أذنها وقال بنبرة رجولية أختطفت قلبها:
_ أنا بغير عليكي من نفسي.
وطبع قبلة علي كتفها العاري، فأنتفضت:
_قصي.. خلاص بقي عايزة أقوم… إحنا بقينا الضهر.
_ توء توء.
إبتسمت بمكرٍ ثم أخذت تقبل وجنته نزولاً إلي عنقه حتي وصلت إلي عظمة الترقوة لتتحول قبلتها الناعمة إلي عضة أفزعته بألم:
_ ااااه.
أستغلت فك زراعيه وساقيه عنها لتنهض مسرعة وأنحنت لتلتقط قميصه الأسود وقامت بإرتدائه… تقهقه قائلة:
_ ده أنا أديتلك عضة خفيفة أومال لو غرزت جامد زي مابتعمل معايا كنت عملت أي؟ .
أجاب بحنق وتوعد:
_ دي كده عضة خفيفة! .
أشار نحو أثر أسنانها الواضح وأستطرد:
_ أفتكري إنك الي بدأتي.
و غمز إليها بعينه… كادت تتفوه ليقاطعها رنين الهاتف للمرة العاشرة… ركضت تبحث عنه حتي وجدته… فأنحنت بوضع الجثو علي ركبتيها ومدت يدها لتلتقطه من أسفل المكتب… وجدت رقم غير مسجل و أسفله مربع لتطبيق يخبرها بصاحب الرقم ( Dr. Yousef Elbhery)
أجابت ولم تشعر بمن يقترب منها بدون إصدار صوت بعد أن أرتدي بنطاله :
_ألو.
_ صبا.. أنا يوسف إبن خالك.
_ ما أنا عرفت من التروكوللر.. إزيك يا يوسف.
_الحمدلله.
_ خالو بقي عامل أي دلوقت؟ .
_ ما أنا كنت برن علي قصي من بدري عشان كده.. بابا فاء وطلب مني أقولكو إنه عايز يشوفكو دلوقتي.
_ حمدالله علي سلامته… حاضر هاقول لقصي وهنيجي علي ط……
لم تستطع أن تكمل جملتها بعد أن تفاجأت بقصي وهو يقوم بعضها أسفل ظهرها ولم يمهلها بأن تتأوه من الألم… قام بتكميم فمها حتي لايسمعها إبن خالها.
_ كده نبقي خالصين.
قالها بصوت منخفض، وأخذ منها الهاتف قائلاً بنبرة جدية:
_ أزيك يا دكتور يوسف… عزيز بيه بقي كويس؟
_ بابا فاء وعايز يشوفك أنت وصبا دلوقتي.
_ حاضر إن شاء الله هنجهز وجايين علي طول…. سلام.
وبعد إنهاء المكالمة وجدها ترمقه بحنق، فضحك رغماً عنه وأنغمرت غمازتيه الساحرتان.
_ مالك بتبص لي كده ليه؟.
أقترب منها وجذبها من خصرها.. لكزته في صدره وتفوهت بغضبٍ طفولي:
_ أوعي أنت رخم.
حدق في عينيها ليفاجئها بنبرة لم تعهدها من قبل:
_ أحضنيني يا صبا.
أخذت ترمقه بدهشة وبدون أن يجيش بما يدور في صدره قد أدركت الحالة النفسية التي تسيطر عليه تواً… فقالت له وهي تعانقه بحنان عارم :
_ أنا عارفة الموضوع صعب بالنسبة لك… وجواك صراع ما بين عايز تسامحه ومش قادر تعمل كده… فكل الي أقدر أقوله لك شوف قلبك هيرتاح فين أكتر وأعمله…كفاية تفكير بالعقل الي وصلك للمرحلة دي… وأنت قلبك أبيض وحنون أوي… ومتأكدة إنه رحيم و هيسامح.