يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 7
#الحلقة_الثانية_والثلاثون
#عهدالذئاب
#بقلمي_ولاء_رفعت
_ أمام المخفر يقف كلا من آدم و ياسمين وچيهان … جميعهم في إنتظار هذا الذي يخرج من البوابة والفرح والسعادة يكسيان ملامحه… لم تتحمل ياسمين الإنتظار فقطعت المسافة وركضت إليه كالطفلة الصغيرة عينيها مليئة بالفرح ، وما أن أقتربت منه أرتمت علي صدره وهي تصرخ بسعادة غامرة:
– ياااااااسين.
تلاحما في عناق قوي بل أسطوري … أجاب علي نداءها بنبرة عاشقة ولهفة مشتاق:
– وحشاني أوي يا حبيبتي… أوي.. أوي.
نظرت في عينيه محاوطة وجهه بين كفيها وقالت:
– أنت كويس يا حبيبي؟.
أجاب وهو يضمها إليه مرة أخري:
– أنا بقيت أحسن دلوقت.
وأنحني بشفتيه ليقبل رأسها وقد ترقرقت العبرات وتجمعت في رماديتيه.
_ حمدالله على السلامة يا نور عيني .
قالتها چيهان… فأبتعد عن زوجته ليعانق والدته:
_ آسف يا ماما… حقك عليا.
_ متتأسفش يا حبيبي… إحنا كنا متأكدين إنك عمرك ما تعمل حاجه زي كده وربنا يعلم أول ماعرفت كان قلبي مقهور عليك أد أي.
تدخل آدم فاتحاً زراعيه وهو يقول بمزاح :
– من لقي أحبابه نسي أخواته.
إبتسم ياسين وقام بمعانقته أيضاً وكلا منهما يربت بقوة علي الآخر… فقال ياسين:
– شكراً علي وقفتك جمبي وإنك متخلتش عني.
لكزه آدم بخفة في كتفه وقال:
– أنت أخويا يا عبيط وإبني الصغير .. يعني لو طلبت مني روحي مش هتردد أبداً.
قالت چيهان:
_ ربنا مايحرمكو من بعض أبداً يا حبايبي ويخليكو ليا.
حاوط ياسين ياسمين بزراعه وبالأخر ضم والدته التي ضمت إليها في الناحية الأخري آدم في مشهد رائع مليئ بالحب والسعادة… وقد جاء تواً أشرف الوكيل المحامي وقال:
– حمدالله علي سلامتك يابطل وألف مبروك علي البراءة.
ألتفت ياسين إليه وبنبرة إمتنان وشكر قال:
– أنا مهما شكرت حضرتك مش قادر أعبرلك عن الي جوايا.
وقالت چيهان أيضاً:
– ألف شكر ليك وتسلم علي مجهودك وتعبك عشان تظهر براءة إبني.
إبتسم أشرف وقال:
– مفيش داعي للشكر.. ده شغلي وقبلها واجبي المهني أن أعمل كل الي أقدر عليه عشان أظهر براءة المظلومين… وأستاذ ياسين عشان هو إنسان محترم وعلي خُلق وربنا بيحبه ظهرت أدلة براءته في وقت قياسي جداً عمرها ما حصلت مع حد.
_ ياسين أطيب وأحن قلب في العالم كله.
قالتها ياسمين وهي تحدق في رماديتيه التي تعشق النظر إليها
فقال آدم بنبرة فكاهية:
- ومن يشهد للعريس!.
نظر ياسين إليها وأجاب علي شقيقه:
- وأنا ربنا رزقني بملاك مفيش زيه في الكون كله.
_ طيب معلش بقي يا ياسو هضطر أقطع عليكو لحظات العشق دي عشان ألحق أوصل المتر أشرف وبعدين أخدكو أنت وماما عندي في البيت.
_ متشكر يا باشمهندس متتعبش نفسك أنا عربيتي كانت في الصيانة ورايح أستلمها دلوقت… ولو في أي حاجة كلمني علي طول أنا تحت أمركو في أي وقت.
قالها أشرف.. أجاب آدم عليه:
- تسلم يا متر وربنا مايجيب حاجة وحشة.
مد يده لمصافحته قائلاً:
- في رعاية الله.. مع السلامة.
بادله آدم المصافحة وكذلك ياسين ثم ذهب
_ يلا بقي عشان خديجة مستنينا علي نار ومحضرالكو حتة فطار ملوكي ده غير الغدا حكاية تانية خالص.
قالها آدم، فقال ياسين:
- معلش يا آدم روح أنت وماما وأنا هارجع علي شقتنا أنا وياسمين.
أذعن آدم إليه متفهماً رغبته في الذهاب إلي منزله:
- خلاص علي راحتك… بس برضو هوصلكو في سكتي ولا دي كمان معلش!.
إبتسم ياسين وقال:
- لاء متقلقش كده كده كنت هخليك توصلنا.
أستقلوا جميعهم سيارة آدم لينطلق بهم إلي وجهته.
___________________________________
_ و في اليوم التالي …
يتمدد علي التخت في حالة يرثي لها، تتصل بأعضاءه الحيوية الأجهزة الطبية حيث أصابته غيبوبة بعد خروجه من العمليات وإزالة الرصاصتين من جسده،وكنان لايفارقه رغماً من جروح وجهه المؤلمه وجرح الحرق في كتفه.. بينما عزيز كان في حالة أسوأ منه… أُخرجت من جسده الرصاصة لكن عندما أفاق و رأي الضابط أمامه وعساكر الحراسة لن يُصدق ما سيحدث معه فأصابته صدمة عصبية ولج علي إثرها في غيبوبة.
ولنذهب إلي مصعب الذي طلب من العميد رحيم جمال الدين بالسماح نقل قصي و عزيز إلي مشفي البحيري بالقاهرة حيث هناك الأطباء و غرف العناية علي أعلي مستوي من الكفاءه… وأتصل بيوسف وأخبره.
وافق العميد بعدما وضع شرط الحراسة المشددة علي غرفة عزيز وأيضاً علي أبواب المشفي من الخارج.
وبالفعل تم نقل قصي وعزيز في طائرة خاصة بداخل غرف مماثلة لغرف العناية تماماً وبها كل الأجهزة الطبية وكذلك برفقتهم أطباء متابعين لحالتهما طوال الطريق.
وبعد وصولهم إلي المطار كان في إستقبالهم سيارتين إسعاف تابعة لمشفي البحيري.
_ وفي المشفي…
كانت علياء في المكتب تتصفح موقع المشفي علي الحاسوب و تتأمل صورة يوسف التي تتصدر صفحة الموقع…
_ لولو يا لولو…
صاحت بها هاجر بعد أن دفعت الباب و ولجت بدون إستئذان مما جعل الأخري تنهض بفزع وهي تغلق الحاسوب بغضب:
_ إستغفر الله العظيم… تصدقي بالله أنا ساعات ببقي عايزه أضرب نفسي مليون قلم إن جبتك تشتغلي معايا هنا.
زمتت هاجر شفتيها لأسفل بحزن مصتنع:
_ أخس عليكي يا لولو بقي كده… أنا كنت جاية أقولك أن شكل فيه مصيبة برة والمستشفي مقلوبة والبوليس راشق في كل حتة.
عقدت حاجبيها وقالت:
_ استر يارب.. حصل أي؟.
أجابت عليها:
_ سمعتهم بيقولو أن أتنين من رجال الأعمال كانو مضروبين بالرصاص وخرجوه منهم وبعدها واحد دخل في غيبوبة والتاني لما صحي جاتله صدمة ودخل في غيبوبة برضو… وبيقولو أن قريب الدكتور يوسف.
تناولت علياء مأزرها الطبي وأرتدته قائلة:
_ تعالي نشوف في أي.
وبالأعلي في الطابق الخاص بغرف العناية… يقف مصعب مع يوسف وملامحهما في غاية الأسف والحزن لاسيما يوسف الذي أصبح في حالة صدمة عندما علم حقيقة والده التي أخفاها عليهم مؤخراً وهي تجارته للس\لاح.
_ إزاي! وليه يعمل كده!!… مش قادر أصدق.
قالها يوسف وهو يرجع خصلات شعره إلي الخلف بعصبية وجنون غير مصدق.
ربت عليه مصعب وقال:
_ أهدي يا دكتور يوسف وخلينا نفكر في حل.
أخذ يتمتم إلي نفسه:
_ حل أي بس.
وألتف فجاءة إليه وبملامح تنذر بغضب كالعاصفة:
_ أنت كنت عارف بكده من زمان ومخبي؟.
زفر مصعب وأجاب عليه:
_ أنا لسه متفاجئ زي زيك… أصلا كنت شغال مع واحد اسمه كامل الشبراوي من أكبر رجال الأعمال وده من ساعة ما بعدت عن الآنسة ملك… و فجاءة لاقيت تلات رجالة بيخبطو عليا ولما فتحتلهم وروني بطايقهم ولاقيتهم من جهة أمنية ولما روحت معاهم هناك قابلت العميد رحيم جمال الدين وعرفني بنفسه و كشف لي حقيقة كامل وقالي ده واحد من تلاتة أكبر تجار الس\لاح في مصر … كامل وسويلم والتالت كان مجهول وياريت بيبيعو لأي حد… ده بيبيعوه للجماعات الإرهابية و التكفريين الي ملين سينا وتخيل طلعو بيستوردو منين!… من إسرائيل بس عن طريق روسيا.. تقدر تقول تمويه.
رمقه يوسف بصدمة قائلاً:
_ طبعاً التالت ده طلع بابا؟.
أجاب مصعب:
_ للأسف أه… بس مكنش حد فينا عارف لأن كان المطلوب مني أبعتلهم كل تحركات كامل… وقصي بيه كانت مهمته إنه يوهم سويلم بصفقة أسلحة كبيرة يشتريها منه.
و هنا أنتبه يوسف إلي إسم قصي فقال:
_ و قصي متعاون مع البوليس إزاي وهو تاجر س\لاح!.
_ قصي بيه طلع شغال معاهم من فترة كبيرة أوي بعد ما قدملهم ملفات ومستندات بكل الصفقات الي تمت مابين ناس هنا في مصر ومابين عصابات مافيا الس\لاح بره وفيديوهات متسجلة صوت وصورة ده غير حاجات كتير بتمس أمن مصر.
قالها مصعب
أطلق يوسف تنهيدة من أعماقه يشعر وكأن النيران تتأجج بداخل صدره يقول في نفسه:
_ ياتري ماما وأخواتي لما يعرفو أي الي هيحصل!.
_________________________________
_ و بمجرد أن وصل كنان إلي القاهرة قام بمهاتفة زينات لتخبره أن صبا كاد يصيبها الجنون لعدم معرفتها شيئاً عن زوجها وجاء والدها وأخذها عنوة كما أوصاه قصي حتي لا تتصرف بتهور وتكون العواقب وخيمة… فقرر الذهاب إليها وأخبرها كل شئ حتي يطمأنها.
وفي قصر عابد الرفاعي…
_ بتقول أي!!… أنا كان قلبي حاسس إن فيه مصيبة وكلكو مخبين عليا.
صرخت بها صبا
فقال عابد الذي كان علي علم بكل شئ لكنه قطع وعداً إلي قصي بأنه لن يخبر إبنته:
_ صبا يابنتي إهدي أهو قالك إنه بخير ورجع بالسلامة… قولها يا كنان.
صاحت صبا بغضبٍ مستطير:
_ بخير مين يا بابا أنت مش شايف منظر كنان عامل إزاي!… ده أنا لولا صوته مكنتش عرفته… وياتري قصي حصله أي؟.
أجاب كنان وهو منكس رأسه بأسف:
_ قصي بيه في العناية المركزة في مستشفي البحيري.
__________________________________
_ في المشفي…
تطرق علياء باب المكتب بعدما علمت من آسر ما يحدث… فأتاها صياح يوسف بغضبٍ من الداخل:
_ مش عايز أشوف حد خالص.
فتحت الباب و ولجت إلي الداخل قائلة:
_ ولا حتي أنا يا يوسف!.
نهض من الكرسي وأتجه نحو النافذة مولياً إليها ظهره وقال:
_ عايزة أي يا علياء؟… عايزاني أحكيلك أي!… عايزاني أقولك أن البوليس الي واقف في كل مكان في المستشفي عشان بابا لما يقوم بالسلامة يقبضو عليه في ق\ضية أقل حكم ليها مؤبد!!.
أقتربت منه وقالت:
_ ليه بتقول كده… بالتأكيد فيه حاجة غلط و باباك يطلع مظلوم.
إبتسم بتهكم وهو يلتفت إليها… قائلاً بسخرية:
_ مظلوم!… وبعدين مالك زعلانة أوي كده ده أنتي المفروض تفرحي وتشمتي فيه… إن ربنا خدلك حقك منه وحق أبوكي الي مات من القهرة بسببه.
تراجعت إلي الخلف وهي في محاولة إستيعاب كلماته فقالت بإستنكار:
_ أي الي أنت بتقولو ده!… أنا عمري ما فرحت ولا شمت في حد حتي لو كان ظالمني… يوسف أنا مقدره الي أنت فيه ولولا كده كان هات
هايبقي رد فعلي مش هايعجبك.
أطلق ضحكة هيسترية وقال بإستهزاء:
_ لسه عايزه بابا يجي يطلب إيدك ليا من أهلك!… هتقوليلهم عزيز بيه البحيري من أكبر تجار الس\لاح!.
رمقته بتعجب من حالته النفسية المريبة فقالت:
_ أنا هاسيبك دلوقت ترتاح شويه وهابقي أتطمن عليك… عن إذنك.
و كادت تخرج فوجدت يده قابضة علي زراعها ليجذبها مانعاً إياها من الذهاب.
نظرت إليه بريبة وخوف فقالت بتوتر:
_ ييي يوسف… سيبني أمشي.
صفق الباب بعنف وأوصده جيداً وعينيه لاتبرح عينيها التي تجلي بداخلهما الخوف خاصة نبرة صوته المريبة وهو يقول:
_ عايزة تمشي وتسيبيني؟.
و دفعها نحو الباب وأرتطم ظهرها به فأحست بالألم.
_ أنا كنت رايحة مكتبي وعندي كذا حالة هاشوفهم.
أقترب منها كالوحش الثائر وصاح في وجهها:
_ جاوبي عليا… أنتي فاهمة سؤالي.
أدركت مغزي سؤاله ولا تعلم بماذا تجيب عليه وظلت تنظر له.
أستطرد كلماته:
_ هاقولك أنا… الدكتورة علياء بعد الي حصل مش هيشرفها تتجوز واحد أبوه تاجر س\لاح حتي لو كان دكتور.
فاض بها الكيل من إتهاماته فصرخت وهي تجذب زراعها من قبضته:
_ كفاية بقي إتهاماتك السخيفة دي… أي عايز تظلمني تاني!.
أنتبه لأفعاله وكلماته فعاد إلي رشده… نظر لأسفل بخزي من حاله… فقال بندم:
_ علياء أنا…..
قاطعته لتكمل لومها عليه:
_ علياء دي مهما حصلك من ظروف هاتفضل أنت بالنسبة لها يوسف الي بتحبه والي عمرها ما هاتحب غيره… باباك تاجر س\لاح تاجر مخدرات حتي لو كان أي… برضو بحبك.
ولأول مرة تعتريه تلك الحالة… يشعر بضيق في صدره وإختناق لايزول سوي بالبكاء.
_ علياء أنا محتاج لك.
و ما أن رفع عينيه لتأتي في عينيها فأجهش بالبكاء… وما أصعب بكاء الرجل… فتحت زراعيها لتفسح له بأن يرتمي بينهما ويبكي كطفلٍ صغيرٍ يحتاج إلي حضنٍ دافئ ليشعر بداخله بالأمان والطمأنينة.
لاتعلم من منهما يحتاج إلي هذا العناق هو أم هي، هو يتشبث بها وكأنها طوق النجاه الذي ينتشله من الغرق في محيطٍ مظلم… وهي لاتريد سوي ذلك لن تشعر بهذا الأمان من قبل.
___________________________________