يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 7

مرت عدة شهور علي الجميع مليئة
كالتالي…
ف لدي يوسف أنتظر بعد مرور أربعون يوماً من
وفاة والده وذهب إلي عائلة علياء حيث والدتها وعمها وخالها و كان بصحبته آدم و قصي ، و ذلك من أجل طلب يد مهجة فؤاده بعد سنوات طوال من البُعد والأشتياق و سهر الليالي… و كان جواب العم كبير العائلة:
_ و إحنا يابني بنشتري راجل… و إحنا مش هنلاقي حد نآمن علي بنتنا معاه زيك يا دكتور يوسف… ولا أي يا عروسة؟.
إبتسمت علياء بخجل ونظرت لأسفل قائلة بصوتها الذي يشبه عزف الناي:
_ الي تشوفه يا عمي.
تدخل قصي وهو يربت علي ظهر شقيقه قائلاً:
_ يبقي كده نقرأ الفاتحة.
رُفعت الأيادي وتعالت الهمسات بقراءة آيات سورة الفاتحة حتي قالو بصوت واحد:
_ آمين.
تعالت الزغاريد وبدأت التهنئة والمباركات، ف أخرج يوسف من جيب سترته الداخلي علبة مغلفة بالمخمل الأسود، قام بفتحها ليتجلي منها خاتم ذو ماسة براقة… أقترب من علياءه وقال:
_ الخاتم ده الي كنت هلبسهولك يوم خطوبتنا من سنين… ومن وقت الي حصل ساعتها أحتفظت بيه وحلفت إن لازم هلبسهولك في يوم من الأيام… وأهو جه اليوم الي كنت بحلم بيه.
مد يده إليها لتمد خاصتها أيضاً، فقام بوضع الخاتم في بنصرها الأيمن و أنحني قليلاً ليقبل يدها وقال:
_ بحبك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ و لدي يونس و كارين… تسير حياتهما علي وتيرة متنوعة من عدة حالات من الحب تارة ومن المشاجرة تارة أخري بسبب عدم موافقة يونس علي العيش في القصر مع أشقائه، يريد أن تكون لديه حياته الخاصة هو وزوجته التي تريد المكوث مع عائلة زوجها ، فأحياناً تُصيب حياتهما القليل من الملل حتي ينتبه إحداهما و يكسر تلك الحالة بفعل شئ زهاء الجنون، مثل مايحدث في هذا اليوم والساعة المبكرة عندما أستيقظت كارين بفزعٍ علي صوت طرق يأتي من المطبخ… نهضت و تناولت معطفها لترتديه وقبل أن تترك الغرفة ألقت نظرة لتطمأن علي صغيرتها الغافية كالملاك.
وبالخارج أخذت تتسحب حتي رأت ما جعلها تشهق من هول المنظر … يونس يمسك بإسطوانة خشبية الخاصة بفرد العجين ويطرق بها فوق كتلة مكورة من عجينة متيبسة.
_ بتعمل أي عندك يا يونس!!.
صاحت بها، فأجاب و ملامح وجهه يعتريها الحيرة:
_ بعمل بيتزا… بس مش عارف أي الدقيق العجيب ده مش عايز يتفرد وكل ما أزوده ميه يشربها بسرعه ويحجر.
ألتفتت لتقف جواره خلف القطعة الرخامية المزدحمة بالأواني و ذرات المادة البيضاء المنثورة.
_ أوعي كده خليني أعملهالك.
أخذت الإسطوانة الخشبية ونظرت له بإمتعاض:
_ و فيه حد ياكل بيتزا علي الصبح كده!.
_ الحق عليا مرضتش أصحيكي وقولت أعمل فطار حلو ونقعد نفطر أنا وأنتي ونشرب الكابتشينو في البلكونة زي زمان.
أنتفخت أودجها و زفرت بقوة، فقالت:
_ يا حبيبي كتر ألف خيرك مقولتش حاجة… بس أنت عمرك ما وقفت في المطبخ ويوم ما تعوز تعمل حاجة تطلعلي كل الحلل والأطباق والمعالق بالمنظر ده… ما أنا الي بتدبس في غسيلهم في الآخر .
وقف خلفها ليحتضنها وأمسك يدها ثم قام بتقبيل كفها قائلاً:
_ حبيبة قلبي وروحي كوكي مش هخليها تعمل حاجة النهاردة خالص وأنا الي هغسل المواعين.
مالت برأسها جانباً تلصق وجنتها بلحيته المشذبة، تبتسم بحب وسعادة:
_ حبيبي يا….
توقفت الكلمات علي لسانها حين وقعت عينيها علي علبة بلاستيكية فوق طاولة الحوض… أستدارت وكأنها لدغها عقرب، فتساءلت وعينيها متسعتين من ما يدور في رأسها من كارثة:
_ أنت جبت الدقيق منين؟ .
رمقها ب دهشة مشيراً نحو العلبة البلاستيكية:
_ من العلبة دي… كنت بدور عليه لاقيتك حطاه فوق المطبخ.
صفعت جبهتها وهي تجز علي أسنانها تتمتم بصوت غير مسموع :
_ الصبر من عندك يارب.
_ كوكي حبيبتي في أي؟.
إبتسمت بسماجة ساخرة:
_ في إن سيادتك كنت بتعمل عجينة البيتزا بالجبس.
غر فاهه متعجباً، يتابعها وهي تنحني وتفتح إحدي الأدراج المطبخ وتخرج منه كيس الحنطة، وضعته في يديه:
_ ده الدقيق يا فنان.
أستشعر بسخرية من جملتها، وقبل أن تلتف فاجئها بقصف حفنة من الحنطة في وجهها… شهقت بصرخة:
_ أي الغباء ده!.
وأخذت تفرك عينيها، فقال بتوعد:
_ و كمان بتشتمي… طب خدي.
و ألقي ب حفنة أخري عليها تناثرت علي خصلاتها المنسدلة.
صاحت بحنق:
_ بترُشني بالدقيق! طب وربنا لهرُشك بالجبس.
وأخذت من العلبه في يدها وألقت عليه
_ يا مجنونة… طب ماشي… خدي دي كمان.
وألقي عليها من الكيس ذاته وركض من أمامها… صرخت بجنون و حملت العلبة و ركضت خلفه تلقي عليه مسحوق الجص… وبعد ركض وصياح كالأطفال أستلقيا بجوار بعضهما ، يلتقط كليهما أنفاسهما بصوت مرتفع ، حدق في عينيها ثم أخذ يقهقه و ضحكت هي أيضاً حتي توقفا عن الضحك، و ظل يتبادل كل منهما النظرات في صمت، يعلم كليهما ما وراء تلك النظرة من حب و عشق لم و لن ينتهي بل يزداد تعمقاً أكثر.
_ ربع ساعة والبيتزا هاتكون جاهزة ومعاها أحلي مج كابتشينو لحبيبي و عمري.
قالتها كارين بنبرة صوتها الناعم و بدلال وإغراء جعل الدماء تدفق كالسيل الجارف في عروقه وقلبه علي وشك كسر ضلوعه من قوة ضرباته… نهض كالوحش الكاسر و وقف أمامها بطوله الفارع:
_ مش عايز أكل بيتزا.
نهضت وهي تتمسك بيديه لتتحدث ب ذات النبرة المُهلكة لخلايا أعصابه:
_ أومال نفسك تاكل أي؟.
حملها بدون مقدمات علي زراعيه وأجاب بإقتضاب:
_ أكلك أنتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *