يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 7
_ وفي المخفر …
تحتضن نفسها بخوف وهي تبكي وتحدق في الفراغ بخوف وكأنها تري شبحاً .
_ أتفضلي يا مدام رانا أشربي عصير الليمون ده و بطلي عياط .
قالها الضابط بأمر حاسم ، أخذت تلتقط أنفاسها بين شهقات البكاء حتي توقفت ونظرت إليه ، تنهد الآخر وقال :
– لآخر مرة هقولك إعترفي لأن عياطك وإنكارك مش هيفيدك .. وجودك في مسرح الجري\مة بشكل متخفي ده غير ف….
بتر كلماته طرقات علي الباب و ولج بعدها إحدي رجال الشرطة قام بتأدية التحية ثم وضع علي المكتب جهاز حاسوب محمول و أنحني نحو الضابط ليخبره بهمس أمر ما .
_ تمام .. أتفضل أنت .
أعتدل في جلسته وقام بالضغط علي زر تشغيل فيديو وأدار الحاسوب ليوجهه أمامها ، و ما إن وقعت عينيها علي الفيديو الذي بدأ بالعرض وكان مشهداً حميمياً يجمعها بحازم بداخل غرفة نومه ؛ فصرخت برجاء وهي توصد الحاسوب :
– خلاااااص … كفاية .
_ لاء مش كفاية لأن فيه فيديو لقيناه مؤخراً في كاميرا كانت في مكان صعب الوصول ليه ولولا فني الكاميرات الي ركبهم قدرنا نوصله مكناش قدرنا نعرف القاتل الحقيقي .. و فضل ياسين الي لبستيه الق\ضية كان محبوس بدالك والله أعلم يتحكم عليه بالإعدام ظلم .
أنتهي من حديثه و قام بفتح الحاسوب للمرة الثانية وضغط علي فيديو آخر يعرض من زواية ثابتة في الردهة مكان مسرح الجري\مة … حازم يعتدي عليها بالضرب وهي تدفعه بقوة و همت بالإبتعاد عنه لتلوذ بالفرار لكنه تمكن من القبض عليها وجذبها بعنف علي الأريكة و صعد أعلاها قابضاً علي نحرها، وبرغم صعوبة التملص منه أفلتت زراعها وتناولت س\كين من طبق الفاكهة فوق الطاولة وبكل ما لديها من قوة قامت بغرزها في صدره… أوقف المحقق الفيديو ورمقها بنظرة ثاقبة وقال:
– ها يا مدام رانا؟.. لسه مُصره إنك مقتلتهوش!.
تناولت كوب العصير وأرتشفت منه مايروي ظمآها وقالت بهدوء منافي لحالتها الهيسترية منذ قليل: – أيوه أنا الي قتلت حازم .
وضعت القدح علي المكتب، و ألتقطت أنفاسها مستطردة حديثها وهي تنظر إلي الضابط المحقق بطرف عينيها كل حين والآخر :
_ أنا وحازم عرفنا بعض عن طريق جماعة أصحابنا من ضمنهم روح مراته وكانت ديماً بتتخانق معاه بسبب الغيره.. وفي ليلة كنت واقفة علي الشط لاقيته جه قعد جمبي وكان سكران.. فضل يحكيلي عن مشاكله وإن غيرتها وحبها الزيادة عن اللازم بقي بيخنقوه وفجاءة لاقيته بيعيط ورمي نفسه في حضني و من سوء الحظ مراته جت وشافتنا طبعاً أفتكرت إننا علي علاقة ببعض واتخانقت معاه خناقة كبيرة لدرجة الناس بدأت تتلم علي صوتهم ولما جاب أخره معاها بعد تبريرات ويحلف لها إن مفيش بينا حاجه مد إيده عليها وضربها بالقلم سابته وقررت أنها هتسافر لوحدها لكن هو راح معاها غصب عنها برغم تحذيرتنا ليهم إن الوقت متأخر والطريق وحش ده غير إنه كان سكران ومينفعش يسوق… روح فضلت مصممة علي رأيها ومشيو فعلاً مكملوش ساعتين زمن وعرفنا إنهم عملو حادثة علي الطريق والعربية إتقلبت بيهم هي أغمي عليها وحازم قدر يخرج بصعوبة و لسه كان هيلف الناحيه التانية عشان يخرجها العربية ولعت بيها.
_______________________________
_ ومن بعدها بشهرين كنت بشوفه ديماً بيسهر في نايت قربنا من بعض فترة أتعلقت بيه وأفتكرته بيحبني وهيتجوزني لكن هو مكنتش نيته كده خالص ولما واجهته قالي إنه مبيحبش ولا هيحب واحدة غير روح خاصة شعوره بالذنب إنه سبب موتها ده خلاه متعلق بيها أكتر حتي وهي ميته… كل واحد راح لحاله بس كنا متابعين أخبار بعض من بعيد لبعيد لحد ما أتقابلنا تاني في حفلة كانت عملاها الشركة الأم للفرع الي أنا بشتغل فيه وقعدنا ندردش مع بعض و عرف إني متعلقة بياسين البحيري ومش قادرة أخليه يحبني زي مابحبه … عرفت بعد كده إنه منجذب لمرات ياسين و علي حسب كلامه إنها شبه روح جداً وده الي شده ليها ومش فارق معاه إنها مرات ياسين صاحبه وصاحب أخوه الكبير هيثم.
صمتت ثم ألتقطت كأس ماء أخري وظلت ترتشف منها حتي أنتهت وتركتها فارغة لتكمل حديثها:
_ اليوم الي راح فيه ياسين لحازم في الشركة وهددو بعد ما بعت له صور حازم وهو شايل مراته كان مغمي عليها ونقلها للمستشفي … حازم أتصل عليا وقالي أنه جايلي بس أنا خوفت ليعملي مشاكل وفضايح روحتله فضلت أقنعه مش أنا الي ورا الموضوع ده لحد ماصدق أو أنا الي أوهمت نفسي بكده … عزم عليا بعدها نشرب كاسين وأبتدي وصلة الفضفضة بتاعته عن حبه لروح وأد أي إنه مش قادر ينساها وكاس ورا التاني محستش بنفسي غير تاني يوم لما صحيت….
– صمتت وهي تنظر لأسفل بندم وأردفت:
_ لاقيتني نايمه جمبه في أوضة نومه… قومت مفزوعة من المصيبة الي حصلت… لبست هدومي بسرعة قبل مايصحي ومشيت علي طول… فضلت في بيتي مبخرجش ولا بروح الشركة لحد ما لاقيت ياسين كلمني وطلب يقابلني ولما روحتله المطعم ساومني إن أجبله ملف مشروع ماسكه حازم تبع الشركة غير إنه هددني كمان لو مابعدتش عنه وعن مراته هيفضحني بالفيديو الي حضرتك شغلته من شوية … أتصدمت مكنتش أعرف إن حازم حاطط كاميرات في أوضة نومه ومعني أن وصل الفيديو لياسين دي حركة مقصودة من حازم..كأنه عايز يقولي مش أنا الي يتضحك عليا وتلعبي عليه ويصدقك.
أعتدل المحقق في جلسته وسألها بنبرة جدية:
– و المقابلة دي كانت طبعا يوم ما حصلت الجري\مة؟ .
أومأت وأجابت:
– اه … ياسين سابني ومشي… مش عارفه أيه الي خلاني أخدت المج الي كان بيشرب فيه يمكن عشان ريحة البرفيم بتاعته فيه… خبيته في شنطتي ومشيت علي طول… ركبت تاكسي و أنا في الطريق جه في دماغي مليون سناريو وحوار ولا واحد منها توقعت إن دي هتبقي النهاية.
صمتت للمرة الثالثة وهنا أجهشت بالبكاء… فأمسك المحقق بمحرمة ورقية و هو يعطيها لها قال:
– إهدي يا مدام رانا وكملي أنا سامعك.
_ أخذت تجفف عبراتها و أنفها محتقنة من البكاء… أخذت تتنفس رويداً حتي هدأت قليلاً وأكملت حديثها وكأنها تري ماحدث أمام عينيها مرة أخري…