#الحلقة_الحادية_والثلاثون _ لا تعلم القوة التي داهمتها تواً فتحدثت وهي تنزع ساعدها من قبضته لكن محاولتها باءت بالفشل : - الي بتشتمه ده يبقي جوزي ولو فيه حد و.... يبقي أنت عشان تدخل بيوت الناس في نصاص الليالي وتنتهك حرمتهم وطبعاً مش هسألك أنت جيت إزاي كالعادة هربت من السجن . أنار مصباح يدوي و أنبعث ضوءه مما أعطاه مظهراً مخيفاً وملامحه الشيطانية تبتسم بشرٍ مستطير : - جوزك ؟. أندفع نحوها فتراجعت إلي الخلف وأصتدم ظهرها بالحائط والنافذة الخشبية المسدل عليها ستائر ... حاوطها بجسده وقبض علي كتفيها بعد أن ترك المصباح جانباً : - شكلك لسه متعرفنيش يا شيماء ... أنا مستعد أقتل أي حد هيقف في طريقي ليكي وكده كده أنا في حكم القانون قاتل والي بيقتل مرة يقدر يقتل مليون مرة . أبتلعت لعابها بخوف ... يكاد قلبها يتوقف من كثرة ضرباته .. تفوهت بحذر : - و عايز أي من واحدة بتكرهك وبتلعن اليوم الي عرفتك فيه ؟. نظرات عينيه كفيلة بالإجابة .. إزدادت خضرواتيه قتامة حتي أشتدت سواداً وظلمة جامحة مجيباً عليها بنبرة قاتلة : - كدابة أنتي لسه بتحبيني وجوازك من الندل الواطي ده عشان تحرقي قلبي زي ما حرقت قلبك علي أبوكي يوم ما غرزت مطوتي في قلبه . قالت وهي تبعد إنتباهه عن يدها التي تسللت إلي طرف طاولة الزينة لتلتقط زجاجة العطر : - ياريتك كنت قتلتني أنا علي الأقل كنت أرتحت منك . قبض علي نحرها بقوة ملصقاً جسده بجسدها بعنف: - عمرك ما هترتاحي مني يا شيماء ... لأنك ملكي أنا ..بتاعتي أنا . قالها وهم بتقبيل شفتيها وقبل أن يلامسهما ضربت رأسه بزجاجة العطر .. أبتعد عنها صارخاً وممسكاً برأسه مما أفزع الصغيرة في الغرفة المجاورة وأخذت تصرخ خوفاً .. حملها صاحبه وكان ملثم وقام بتكميم فمها بكفه . هربت شيماء من أمامه وهي تلتقط عباءتها ترتديها وهي تركض إلي خارج الغرفة وكادت تصتدم بالرجل الذي يحمل إبنتها ... صرخت بأعلي صوت : - بنتي . _ وبالعودة مرة أخري لطه الذي أنتهي من الإستحمام بعدما أكتشف الظلام وأنتفض بفزع من صرخاتها التي وصلت إلي سمعه... أرتدي مأزر قطني مسرعاً و وضع يده علي مقبض باب المرحاض ليجده موصداً من الخارج وقد تأكد من ظنونه .. قام بدفع الباب بكل قوته . وبالخارج لحق بها عبدالله وجذبها من خصلاتها مهدراً بصوت كاد يسبب لها الصمم : - عايزة تموتيني يا بنت ال.... عشانه ! .. وربنا لأدبحهولك أدام عينيكي . قالها ودفعها علي الأرض وقام بالضغط علي قواطع التيار لتعود الإضاءة مرة أخري ... أطلقت صراخات إستغاثة: - ألحقونا يا ناس. صاح بها صاحبه مهدداً إياها : - أخرسي يا وليه لأموتلك بنتك . وكانت الصغيرة تتلوي بين يديه وصرخاتها مكتومة بسبب تكميم هذا المجرم لفمها . وفي محاولة طه لآخر دفعة للباب .. فتح مرة واحدة ليجد جسده يرتطم إلي الخارج أرضاً .. وقعت عينيه وأتسعت برعب وذعر علي شيماء التي تبكي بقهر وقلب ملتاع وصغيرتها التي تختنق من يد هذا الملثم .. ولم يمهله ذاك الثائر ثوان ليدرك مايحدث فداهمه بالإنقضاض عليه وجذبه من ثيابه : - أوم يا حليتها .. فاكر لما جتلي السجن وقولتلك هخليك تتمني الموت ونهايتك هتبقي علي إيدي؟. ثم وجه له لكمة قوية أطاحت به فأطلقت شيماء صرخة تجمع علي إثرها الجيران في الشرفات والحارة . _ تعالت صيحات الشباب والرجال .. فقال إحدهم: _ الصريخ ده جاي من شقة طه إبن الشيخ سالم الله يرحمه . وقال الآخر : - تعالو يا رجالة نطلع له ليكون إبن الحرام الي إسمه عبده طليق البت شيماء رجع تاني .. شكله هرب من السجن . عقب آخر منهم : - جيب العواقب سليمة يارب . _ وبالعودة إلي قلب الحدث ... نهض طه و وقف يرمق عبدالله بنظرات إزدراء وضغينة قائلاً : كنت ديما بعتبرك صاحبي و واطي وندل مع أي حد ما عدا أنا .. ولا فاكرني نسيتلك يوم ما خنتني مع سماح ! . قهقه عبدالله بضحكة ساخرة ثم قال : - قول بقي كده .. أنت بتردهالي طب علي الأقل دي كانت واحده سهلة ورخيصة وشمال .. تقوم لافف علي مراتي ومستغل وجودي في السجن وتخليها تطلقني عشان تتجوزها !. بصق طه دماء فمه جانباً من أثر اللكمة وصاح في وجه الآخر : - السافلة خدت جزاءها وأنت ربنا أدالك عقابك بقتلك لحماك ودخولك السجن .. لكن جوازي من شيماء مكنش إنتقام .. أنا حبيتها بجد وهي كمان محستش معايا غير بالأمان والحب والحنية الي للأسف عمرك ماتعرفهم وفاقد الشئ لايعطيه . أقترب منه وهو يصفق بتهكم : - برافو .. برافو .. ده أنت بقيت رومانسي وحبيب يالاه وأنا معرفش .. ولابس لي بورنوص وعاملي عريس .. بس متقلقش كل شئ هيرجع زي ما كان بعد ما أخلص عليك يا إبن ال...... أخرج من خلف ظهره س\لاح ناري و صوبه نحو رأسه. _طه . صرخت بها شيماء... و نهضت مسرعة لتقف بينهما _ أقتلني أنا يا عبدالله . أصبحت خضرواتيه شديدة السواد والحقد أشعل نيرانه الضارية بداخل قلبه ... إلي هذه الدرجة أحبت من كان يدعوه صديقي يوماً وتقدم روحها فداء له ! . أزاحها طه من أمامه و جعلها تقف خلفه في حمايته وأصبح في مواجهة عبدالله يرمقه بتحدي _ ده أنتي طلعتي بتحبيه بجد !. قالها عبدالله بنبرة مليئة بالألم والغضب في آن واحد أجابت عليه بصياح وإنتقام : - أنت غبي مش عايز تفهم وتصدق ... أيوه بحبه ومستعدة أفديه بروحي . صاح طه ومازال يحدق في عينين الآخر : - كلامك معايا أنا .. سيبها تاخد البنت وتمشي وحسابنا نصفيه مع بعض راجل لراجل . _ لاء يا حيلتها حسابي معاكو أنتو الأتنين أنت هقتلك وهخلص منك وهي هخليها تتعذب بدل المرة ألف وتبوس رجلي عشان أرحمها. صاح بها عبدالله وهو يجذب زراعها من خلفه ... وجه له الآخر لكمة دفعته إلي الخلف وأوقعت منه الس\لاح مما آثار شياطينه أنحني ليلتقطه بيده لكن سبقته يدها و وقفت أمامه بدون تردد أطلقت عليه رصاصة نفذت في صدره يليها رصاصة نفذت في معدته .. غر فاهه وحدقتيه متسعتين وسقط علي الأرض .. رأي المجرم الآخر ذلك وقال : - نهااااااار أسود . ترك الصغيرة وفر هارباً من الشرفة في حين أندفع باب المنزل ودخل حشد من الرجال والشباب ليروا ذلك المشهد . ___________________________________ _ الصغيرة تبكي بصراخ وتحبو نحو والدتها التي تمسك الس\لاح بيديها وتجثو علي ركبتيها تبكي أيضاً أمام عبدالله المسجي علي الأرض وعينيه تنظران إليها .. و مشاهد من الذكريات التي جمعتهما معاً تمر أمام بصره مثل شريط سينمائي كالتالي: ( دفعته ف صدره ليبتعد عنها وقالت : - طيب من هنا لحد ماتيجي لأبويا مش عايزة أشوف خلقتك . - قالتها لتهم بالمغادره .. فقبض علي معصمها ليجذبها ويغلق الباب ويدفعها نحو الحائط وقال : - عايزة تسيبي حبيبك كده من غير تصبيره. قالت وهي تدفعه مرة أخري : - أنت مابتزهقش حرام عليك يا أخي. أقترب منها وهو يجذبها نحوه بين زراعيه وقال :-- لاء مبزهقش حد يزهق من العسل ده .. يابت لما بزعقلك علس الإسدال عشان لما بتلبسيه بيخليكي جامده والشباب مبتنزلش عينيها من عليكي. _ طيب أبعد عني وحياة أبوك لحد يشوفنا . قالتها وهي تدفعه في صدره وهو مازال يعانقها بقوة _ لاء مش هسيبك غير لما أدوق العسل ....قالها وهو يقترب من شفتيها ). " مشهد سابق من الحلقة الأولي من صراع الذئاب" ( أقترب منها وهو يضع جبينه علي جبينها وقال :-- مسمحاني يا شوشو ؟ تنهدت ليشعر بأنفاسها التي أستنشقها بعمق فقالت : - أعمل أي في قلبي الي مهما عملت مبتهونش عليه وبيحبك. عبدالله وهو يحاوط جذعها بزراعيه : - قوليلو يحس بنار قلبي الي بيعشق كل حاجة فيكي وقوليلو كمان عشان خاطرك هابطل أي حاجة تضايقك. - قالها لينهض وأخذ من فوق الكومود علبة السجائر والقداحة ثم فتح النافذة وألقاهم وأردف : - تحرم عليا السوجاره لحد ما اموت عشان خاطرك ياروحي. نهضت لتقترب منه وبنبرة عشق : - بعد الشر عليك من الموت يا عبده ... ده أنا مقدرش أعيش من غيرك. فأقترب منها أكثر وهو يحاوط خصرها وقال : - ولا أنا يا عيون عبده مقدرش أبعد عنك ولا لحظه عارفه ليه ؟. أجابت بشفتيها الوردية التي ظل محدقاً بهما : - ليه ياقلب شوشو؟. فأقترب بشفتيه أمام شفاها وقال هامساً : - عشان عاشقك.). " مشهد سابق من الحلقة العاشرة من صراع الذئاب " .( أتسعت عينيها وتسمرت قدميها عندما رأته يقف أمامها في حالة يرثي لها ... شعره وذقنه كثيفه ... ثيابه غير مهندمة... كادت تغلق الباب في وجهه فقام بمنعها وقال بنبرة رجاء : - أنا آسف. صاحت شيماء بنبرة غضب : - إمشي من هنا مش عايزه أشوفك. عبدالله : - عشان خاطر الي في بطنك سامحيني .. أنا مش عارف أعيش من غيرك. شيماء : - عارف إن لولا إنه حرام وخايفه من ربنا كنت زماني نزلته من ساعتها لأن خلاص مش عيزاك ولا عايزه حاجه تربطني بيك لأنك إنسان كداب وندل وأخرهم خاين وعمري ما هأمن علي نفسي معاك تاني. عبدالله : - أنا فعلا أستاهل كل الي بتقوليه بس جاي وبطلب منك إنك تسامحيني ... إغفر لي للمره الأخيره. شيماء : - أطلب المغفره دي من ربنا يمكن يتوب عليك ويتصلح حالك لنفسك ... لكن أنا إنسي يا عبدالله .. إنسي شيماء الي ضيعت من عمرها سنين ومستحمله حرقة الدم والأرف عشانك ...الي ياما إتبهدلت وسمعت تهزيئ وإهانه وذل برضو عشانك ... رخصت نفسي معاك عشان كنت بحبك ... بس للأسف أنا مش رخصتها وبس أنا خسفت بيها الأرض لما أكون عايشه في حضنك وأنت بتروح ترمي نفسك في حضن مرات صاحبك. عبدالله : - والله كنت بعمل كده عشانك وعشانك إبننا.... قاطعته بصياح : - أخرس خالص ... بتخوني وتبيع نفسك عشان أي !.. عشان توصل للفلوس!... يا أخي ملعون أبو الفلوس الي تخيلك تبيع نفسك وتخون أقرب الناس ليك. عبدالله : - وأنا جايلك وندمان وعايزك تسامحيني. شيماء : - وأنا خلاص بكرهك يا عبدالله وإستحالة أعيش معاك تاني ومش عايزه منك غير إنك تطلقني وكفايه أرف لحد كده. أقترب منها وأمسك بعضديها وصاح بها : - وأنا إستحاله أطلقك يا شيماء وعمرك ما هتنسيني طول ما أنا جواكي وشايلة حته مني. قالها وذهب نحو الباب ليغادر فصرخت وقالت : - لو مطلقتنيش هاخلعك يا عبدالله. ألتفت إليها وحدق بها بنظرات تحدي وقال : لو قادره إعمليها.). " مشهد سابق من الحلقة الأخيرة من صراع الذئاب ". حاول عبدالله يمد يده إليها ويتفوه بصعوبة بالغة : ب .. ب..حب...ك. توقف القلب عن النبض و ذرفت عينه عبرة أنسدلت جانباً... صعدت روحه إلي بارئها . وصلت الشرطة في الوقت المتأخر كالعادة وجدوا الشباب بالأسفل يمسكون بالرجل الذي هرب من الشرفة و تم القبض علي طه الذي أخذ الس\لاح من شيماء وأدعي إنه من قام بإطلاق الرصاصات علي عبدالله دفاعاً عن النفس وشيماء كانت في حالة يرثي لها ما بين صرخات وبكاء وعويل. ____________________________________ _ هدوء يقاطعه أصوات الرياح في ليلة قمرية ، تنسحب الغيوم يميناً ويساراً لتفسح ظهور البدر المنير وحوله تتلألأ النجوم ... منظر خلاب يشعرك بالسعادة والطمأنينة... لكن إذا تمعنا جيداً صوب المكان الذي ينتهي إليه ضوء القمر سوف نجده مكان موحش يرسل إليك الإحساس بالإنقباض والتوجس وحين نقترب منه للغايه نكتشف من هيئته الصخرية المجوفة إنه كهف ... ولنتعمق قليلاً نحو مدخله يقف أمامه مجموعة من رجال الشيخ سويلم وهذا الكهف إحدي أملاكه يستخدمه كمخزن آمن للأسلحة بعيداً عن أعين الشرطة المتربصة لهم كل حين وآخر ... ولربما يكن سجناً للأعداء والخائنين ليتلقو بداخله أسوء وأبشع أنواع العذاب مهما كانت منزلتهم ومكانتهم ... وذلك يطبق الآن علي هذا المكبل بالسلاسل الحديدية حول معصميه... يديه مضمومتان للأعلي وأيضاً قدميه تقيدها تلك الأصفاد المثبتة في الأرض الصخرية ... مازال في غفوته لايشعر بما يحدث له حتي إقترب نحوه رجل ذو جسد ضخم ينعكس ظله عليه ... يمسك بدلو مليئ بماء مثلج وإذا به يسكبه علي رأس هذا المسكين ... الذي أستيقظ بذعر لايعلم ما يحدث له ... فتح عينيه وصاح بزمجرة قوية أهتزت لها الجبال أقرب لزئير ليث جامح وقع في فخ صياد محترف ... أخذ يشهق ويزفر بقوة و يطلق أفظع السباب لهذا الجدار الواقف أمامه كالصنم ... تعالت قهقه ساخرة من خلفه .. تنحي الرجل جانباً. _ المثل بيقول لايقع إلا الشاطر وعندينا وقع الملك بنفسه ... الله يرحمه أبوك رسلان بيه دفع حياته تمن غباءه. ... تفوه بها الشيخ سويلم بتهكم تصنع الآخر إبتسامة إستفزازيه بجانب فمه وقال بهدوء عجيب عكس الإعصار الأهوج الموجود بداخله : - والله يرحمه كان ديماً بيقولي حاسب من الأغبيه. وبعد وقع كلماته تبدلت ملامح سويلم من التهكم إلي الغضب ليشير إلي الرجل الذي أومأ له وتناول من الجدار سوط غليظ مثل الذي يستخدم قديماً مع العبيد فالضربة الواحدة تعادل ضربات العشرات من السيوف في آن واحد .. ويهوي به علي ظهر قصي العاري .. صاح بأنين مكتوم لايريد أن يظهره أمام هذا الكهل ...بينما لم يستطع أن يخفي إحتقان وجهه وخاصة عينيه بالدماء.. فهو يمقت بشدة أن يظهر ضعفه وآلامه مهما حدث معه حتي إن وصل الأمر إلي الموت ... لكن هيهات وقد بدأ الجحيم الآن .. مازال يتلقي سوطاً تلو الآخر حتي خارت قواه وتصاعدت أنفاسه بلهاث واهن ... فأرتسمت بسمة تشفي علي محيا هذا الشيطان فرفع يده إشارة للرجل قائلاً : - كفايه عليه إكده ليموت ... وأني ما بريده يموت. تحمل علي أوجاعه وآلامه التي لايتحملها بشر وقال بصوت محتفظاً بكبريائه وشموخه : - وأنت فاكر كده إن هاجي لك راكع وأبوس إيدك عشان تسيبني !! .. شكلك لسه متعرفنيش يا سويلم .. أنا الي يقف ف طريقي بيبقي بيحفر قبره بإيدو . . والي زيك خلاص كلها مسألة وقت وهتشرف السجن . قهقه بسخرية مجيباً عليه : - لساك فيك روح بتعافر وتتحدث كمان !! .. وفوق إكده غبي .. إلي ماتعرفو إن أنا مش لوحدي وفيه الي رايد يتشفي فيك ويشوفك الحين وأنت بتتعذب وبتتذل وتعرف قيمة أسيادك. رمقه قصي بنظرة ساخرة تخفي ألماً قاتلاً وكاد يتحدث لكن قاطعه هذا الصوت قائلاً : - سيبني أنا الي أعرفه. ألتفت عينيه نحو مصدر الصوت فجحظت بإتساع غير مصدق قصي : عزيز البحيري !. ___________________________________ _ وبداخل مخزن قديم مليئ بالأخشاب وقطع الخُردة الحديدية يزمجر كنان بقوة ويجز علي أسنانه بألم لم يحتمل. _ أجمد يا كنان كده ده أنا لسه برحب بيك. قالها تميم وهو يمسك بمقبض عازل لقطعة حديدية متوهجة كالجمار. أكمل حديثه الإستفزازي: _ كان نفسي ومني عيني يكون قصي الكلب ده مكانك بس يلا ملحوقه... زمان أبويا قايم معاه بالواجب وزيادة. توقف كنان عن الزمجرة وأخذ يلتقط أنفاسه من شدة ألم الحرق في كتفه، فقال: _ يا ويلك أنت وأبوك من الي هيعملو قصي بيه فيكو... ده غير حساب الحكومة معاكو. قهقه تميم وهو يقترب منه وقال لرجاله الذين يقفو علي جانبيه بمسافة: _ ألحقو يا رجالة ده لسه عنده أمل إنهم هايعيشو. أرتدي قطعة حديدية لها فتحات لأنامله الأربع ويبرز منها سنون حادة، فقام بتسديد لكمة تلو الأخري له... والآخر من شدة اللكمات ودماءه التي تتطاير من فمه أحس وكأن عظام وجنتيه قد تهشمت. توقف تميم عن اللكمات وأبتعد وهو يخلع تلك القطعة القاتلة وألقي بها جانباً وقال: _ كفاية إكده لأحسن بدر الأسد بتاعي لو شافك متشلفط بمنظرك ده هيأرف ياكلك. لم يكن قادر علي التفوه بحرف وكذلك عينيه لايري بهما سوي الضباب. أطلق تميم ضحكة أخري لكنها مرعبة تعلن عن ما ينوي عليه من شرٍ مُفزع. _ وأنا ميرضنيش إنه يتأرف... عشان إكده قررت أقدمك ليه زي ما بنعمل في الدبيحة. أقترب مرة أخري منه وبالقرب من أذنه قال: _ هسلخك وأنتي حي. ترقب ملامح كنان وهو يصيح بصعوبة: _ لو راجل أعملها... أنا الي هسلخك يا إبن ال.... صاح بها وبصق دماء فمه في وجهه، فصرخ تميم بغضب وهو يزيح الدماء من وجهه : _ الخنجر. ناوله إحدي رجاله الخنجر ، وكان علي وشك أن يغرزه في صدر كنان، فأوقفه صياح إحدهم: _ يا تميم بيه. أطلق زفرة بغضب وهو يغمض عينيه وقال: _ في أي يا غراب الزفت؟. أجاب عليه الرجل: _ سويلم بيه بيبلغك الجماعة وصلو. _ طيب روح وأنا جاي. وبعد أن ذهب الرجل قال: _ هاروح أشوف الحاج و الضيوف وبعدها هاجيلك أسلخك علي رواقه. _________________________________ _ أيوه عزيز الي حاطه في دماغك من زمان... مرة لما كسرت قلب آدم إبني يوم ماخطفت منه حبيبته، والمرة التانية لما خسرتني فلوسي و شركاتي وبِيعت قصر البحيري وأكتشف بعد كده إنك إشتريته من الراجل الي بيعته ليه ... مكنش أدامي غير حل وحيد وهو أشتغل في تجارة أبويا وجدي الله يرحمهم، وفي خلال زمن قياسي بقيت من أكبر تجار الس\لاح والفضل يرجع للشيخ سويلم... وعشان مفتحش العين عليا و الجماعة بتوع من أين لك هذا... أكتفيت بالڤيلا وبشركة واحدة ومع الوقت هارجع زي ما كنت عزيز البحيري صاحب أكبر شركات ومصانع لإنتاج الحديد والصلب وكذلك برضو في الس\لاح... وكان يسعدني إنك تشوف إنجازاتي في التليفزيون والمجالات بس يا خسارة مش هتلحق. قالها عزيز وكأنه يقدم عرض مسرحي درامي، وأنتظر أن يجيب هذا الذي أُنهكت قواه ويلهث من التعب... لكن فاجئه بضحكة صدح صداها في الأرجاء مما أثار حنق عزيز فخطي نحوه وأوقفه باللكمة قوية جعلت الدماء تتناثر من فمه. _ ده أخرك يا عزيز! ... أضرب عايزك تضرب علي أد ماتقدر زي ما أبوك ضرب زينب الشغالة زمان!!!!. هنا أنتفض عزيز وتجمدت أوصاله، فأكمل قصي وهو يحاول أن يتحمل أوجاعه التي تنهش في كل أنحاء جسده وأوصاله التي يشعر بداخلها نيران وكأنها تتمزق حرفياً من الداخل. _ من ستة وتلاتين سنة أستغليت حبها وضعفها أدامك ولما أمنتك علي نفسها وأستسلمت للوهم بين إيديك جيت أنت بكل قسوة وقلب من حجر إتخليت عنها بعد ما قالتلك إن جواها ثمرة الي أنت زرعته ومش عايز تحصده لأنه زرع مش هيليق بمقامك أنت وعيلة البحيري، راحت ولدته بعيد عن جبروت أبوك وقتها خافت لتخدوه منها وترموها، راحت ولدته في بلدها وهربت تاني لجدها يقتلها وجتلك القصر وأتصدمت لما لاقتك بتتجوز چيهان هانم بنت الحسب والنسب، هددتها ساعتها بأنها ما تقولش لأبوك العيل الي علي إيديها ده يبقي إبنك لأنك مش هاتعترف بيه عشان إبن الخدامة... فضلت صابرة ومستحملة إهانات منك ومن أبوك غير إبنها الي بيكبر في عز أبوه ومحروم منه في نفس الوقت... كان كل يوم ينام ودموعه علي خده لما يلاقي ولادك يجرو عليك وياخدوك بالحضن وهو فاكر إنه ملهوش أب ده غير المعايرات الي كان بيسمعها من الي حواليه... و جه اليوم الي فاض بيها وجت تواجهك يا تعترف بيه يا تقول لمراتك... ضربتها بالقلم وروحت كملت عليها لما قولت لأبوك وراح شتمها وأهانها ومد أيده عليها وكان هيحرمها من إبنها لولا إنها هربت ليلتها، وكانت آخر ليلة إبنها يشوفها ويسمع صوتها وبقي بدل ما كان يتيم الأب وأبوه عايش بقي لطيم فقد أمه. صمت و جز علي فكه يمنع شهقة بكاءه، فعينيه بدأت تذرف عبراتها رغماً عنه ... أكمل حديثه التي تتمزق له القلوب: _ ماتت بعد ما خبطتها عربية وصاحبها كان يبقي أرسلان العزازي... دفنها وخد إبنها وكتبه بإسمه وبدل ما كان محمد عزيز البحيري بقي.. قصي آرسلان العزازي. وكانت الصاعقة لدي عزيز الذي أشار له وقد غر فاهه بصدمة: - أنت!!!. وقد إنهارت حصونه التي يحتمي خلفها من الإنهيار في البكاء، صرخ باكياً وكأنه عاد الطفل ذو العشر أعوام عندما فقد والدته: - عرفت دلوقت ليه بكرهك!... عرفت ليه عايز أخليك تعيش كل لحظة ذُل وإهانة عيشتها ليا أنا وأمي!... المفروض كنت أنت الي تموت وهي تعيش. - وقبل أن يتفوه عزيز بكلمة قاطعه دخول سويلم وهو يقول: - كامل ورجالته وصلو ومستنينك برة عشان تستلم منهم البضاعة. وما إن ذُكر إسم كامل عاد إلي قصي الأمل من جديد وظهر طيف إبتسامة قام بإخفاءها علي الفور. ، أجاب عليه عزيز وهو ينظر إلي قصي في حالة تيه: - روح أنت يا شيخ سويلم وأنا جاي وراك. ثم وجه حديثه إلي قصي الذي أصبح في حالة سكون يكافح آلام زراعيه التي تملك منها الخدر. _ ولو كلامك صحيح... أي الي خلاك ساكت السنين دي كلها ومتجيش تواجهني؟. قالها عزيز، فأجاب قصي بهدوء: _ يعني كنت عايش أدام عينيك عشر سنين ومرضتش تعترف بيا تفتكر لو جيت واجهتك زي مابتقول هتاخدني بالحضن وتعلن أدام العالم إني إبنك الي خلفته من الخدامة!!... ولنفترض إنك عملت كده.. أنا ميشرفنيش إنك تكون أبويا وعمري ما هسامحك علي الي عملته في أمي الله يرحمها وفيا. قالها وبصق جانباً، أقترب منه عزيز وأمسكه من طرف ذقنه و رفع وجهه، حدق في عينيه بنظرة ثاقبة، يتأمل ملامحه التي تجمع مابين قسمات وجهه ويغلب عليها ملامح والدته لاسيما لون عينيها الزيتونية ولون بشرتها البرونزية اللامعة، ولم يغفل تلك القسوة النابعة من نظراته فلربما هذه أكثر الأشياء التي ورثها منه، لكن مهلاً يكمن وراء هذه القسوة قلب حنون... عاشق... طفل صغير يبحث عن حضن والديه. أطلق تنهيدة عميقة وقال: _ تعرف أنه بمجرد طلوعي من الكهف... سويلم هيخلص عليك!. إرتفعت زواية فمه لأعلي وقال بسخرية: - و ياتري ده بعد ما يتقبض عليكو ولا بعده؟. وقبل أن يتفوه عزيز بحرف سبقه صوت إطلاق النار بالخارج. صاح عزيز بتعجب ورهبة وخوف: - أنت عملت أي؟ وإزاي!!. أجاب عليه بسخرية: _ عملت إن كل كلمة قولتها وإعترافك بتجارة الس\لاح كل ده إتسجلك... ده غير الساعة الي هناك دي. وأشار بعينيه نحو ساعة يده الملقاه علي الأرض وأكمل حديثه: _ الساعة دي فيها جي بي إس... يعني زمان البوليس علي وصول. _______________________________ _ في سكون الفجر ونسمات الهواء الباردة يدوي من المآذن أصوات تواشيح ما قبل آذان الفجر ... و ها هو ذاك البناء المظلم الذي هجره سكانه منذ حدوث الجر\يمة ولا يوجد به سوي الحارس و أحياناً هناك زوار في الخفاء ربما لأمر ما . وبداخل المنزل ما زالت الأشياء والأثاث المبعثر كما هو حتي بعد معاينات رجال الشرطة وأخذ العينات إلي المعمل الجنائي ... ضوء القمر يتسلل من نافذة الشرفة لينير الردهة ذات المساحة الشاسعة وأرضيتها التي ظهر للتو ظل لشخص ما قد تسلل الآن ... هناك وقع أقدام خافت متجه نحو غرفة النوم وقام بإدارة المقبض بيده المكسوه بقفاز جلدي وبعد دخوله إتجه بكل سرعته إلي الخزانة وفتح ضلفة تلو الأخري باحثاً عن شئ ما مسلطاً ضوء مصباح يدوي علي كل رف ... وفي آخر ضلفة ظهرت خزنة صغيرة بقفل وشاشة رقمية ... قام بالضغط علي عدة أرقام لينفتح الباب الصغير . _ أثبت مكانك وأرفع إيدك فوق . صاح بها الضابط وبرفقته بعض من رجاله وأشرف الوكيل المحامي الذي قال بدهاء ومكر : _ أصدك ياباشا تقولها إرفعي إيديكي لفوق . وأقترب من الشخص الملثم لينزع لثامه و غطاء رأسه حتي ظهرت ملامحها المذعورة وخصلات شعرها النارية وأردف : - أحب أعرفكو بمدام رانا . أمر الضابط رجاله بحزم : - هاتوها . أخذت تصرخ وهم يقومون بتكبيل يديها بالأصفاد : لاء لاء معملتش حاجة .. مقتلتوش .. مقتلتوش . __________________________________________ _ صرخ عزيز بأعلي صوت: _ سويلم؟. جاء مهرولاً إليه فأكمل عزيز قائلاً: - فُك الواد ده حالاً ويلا نمشي من هنا مفيش وقت. جحظت عينيه بخوف وغضب: _ كيف حصل ده والطيارة وقعنها وكل الي فيها ماتو!. صاح عزيز به: _ مش وقت كيف خالص يلا بلغ كامل والرجالة. أخرج سويلم س\لاح ناري من جيبه وقال: _ أطلع أنت ليهم وأنا هخلص عليه وهفكه وأرميه للديابة تنهش جتتو. قالها وقام بتصويب الس\لاح نحو قصي وقبل أن يضغط داهمته طلقة من س\لاح عزيز... أستقرت الرصاصة في ظهره جعلته يقع جاثياً وس\لاحه وقع من يده وسلسلة مفاتيح الخاصة بالأصفاد.... أنحني عزيز ليلتقطها وقام بفك قيود قصي وهو يقول: _ يلا بسرعة أمشي من هنا رجالة كامل وسويلم وإبنه مش هيسيبوك. بينما و هو يحذر ابنه تلقي رصاصة من سويلم الذي أطلقها و مات علي الفور ... توقف قصي وهو يحاول أن يستوعب ماحدث للتو... أومأ له عزيز وقال: - أيوه أنا قاسي وظالم وفيا كل العبر و مستهلش أكون أب ليك ولا لأخواتك خصوصاً بعد مايعرفو حقيقتي... بس عمري ما هسمح لحد يقرب من واحد فيكو أو يمس شعرة منكو. لم يعلم قصي بماذا يجيب عليه. _ أنت لازم تتنقل للمستشفي؟. مد يده له سلا\ح و أجاب: _ أنا خلاص مش هاعيش أد الي عيشته تاني.. أهرب أنت وخد المس\دس ده خليه معاك. وفي تلك الأثناء جاء تميم بعدما ترك كنان في حالة يرثي لها وإذ به يتفاجئ من والده الذي لن يتحمل الرصاصة ومات، فصرخ بحزن وغضب: - أبويااااااااا. صرخ عزيز هنا: - أهرب ياقصي. أطلق تميم عليهما رصاصات أصابت إحداها عزيز ، فقام قصي بحمايته وإبعاده عن مرمي الطلقات وكان يبادل تميم بالإطلاق أيضاً... أختبأ تميم في تجويف صخري وكذلك قصي في تجويف مماثل له يبعد عنه عدة أمتار قليلة. _ مش هتطلع من هنا يا إبن العزازي غير وأنت ج\ثة ومحدش هيرحمك مني حتي الحكومة متقدرش تمسك نفر مننا ولا يطلع منهم عسكري سليم. صاح بها تميم. _ الموضوع أكبر مني ومنك ومن الحكومة يا تميم... ده أمن بلد ويمكن بلاد... تقدر تقولي الس\لاح الي بتبيعوه ده لمين وبيعملو بيه أي؟. قالها قصي... ليجيب عليه تميم: _ ملناش صالح بالي بياخدوه ده بيهببو به أي... ومتحسسنيش إنك كنت بتبيع سبح وسجاجيد صلاة!. _ أيوه كنت بتاجر في الس\لاح بس مش في بلدي وأول ما عرفت الحقيقة الي أنتو خبيتوها أنت وأبوك وكلاوس عليا وقفت تجارته فوراً. وعندما كان قصي يتحدث تسلل تميم إليه وقال بسخرية وهو يصوب س\لاحه أمام رأسه: - حافظ الشهادتين ولا أقولهملك!. _ أرمي المس\دس الي في إيدك بدل ما أخليك أنا الي تردد الشهادتين. ألتفت تميم لصاحب هذا الصوت بعدما ألقي بس\لاحه علي الأرض وقال: _مش أنت مصعب الحارس الشخصي لكامل بيه يا جدع أنت؟. سدد له قصي لكمة قوية في بطنه وقال: _ مصعب شغال مع الحكومة ومعايا بقاله شهور. جحظت عينيه من الألم وقال بصعوبة وهو يضع يده علي بطنه واليد الأخري وضعها أسفل جلبابه فأخرج س\لاحاً آخر: _ آه يا ولاد ال........ وكاد يضغط علي س\لاحه لكن باغته مصعب بضربة ساحقة في زراعه أوقعت س\لاحه الآخر من يده بل وقبض علي تلابيب عباءته وأخذ يلقنه العديد من اللكمات . _ قصي بيه البوليس في الطريق دلوقت والمفروض إن إحنا نختفي قبل ما رجالة كامل يكتشفو الي حصل وقتها أنا وأنت هانبقي في خطر ده غير الراجل التاني الي معاهم ولغاية دلوقت منعرفهوش. قالها مصعب، فأشار له قصي نحو عزيز المولي لهما ظهره ويجلس علي الأرض. ذهب مصعب ليري وجهه حتي أصابته الصدمة: _ عزيز بيه!!. بينما قصي أخذ يركل تميم في معدته وفي كل أنحاء جسده: _ وديتو كنان فين يا ابن ال..... أجاب تميم بصوت متقطع: _ م..ش هقو..لك. ألصق فوهة الس\لاح في جبهته وصاح بتهديد: _ أقسم بالله لو مقولتليش كنان فين لهفرغ الم\سدس ده في دماغك. أجاب تميم بصعوبة من الألم: _ في مخزن مهجور ورا الكهف. أعطي قصي له ضربة قوية برأسه في وجهه ليفقد الآخر وعيه وسقط ... تناول قميصه وسترته ليرتديهما مسرعاً وهو يقول لمصعب التي تعتليه الصدمة : _ ومستغرب ليه ما أبوه حكيم البحيري كان من أكبر تجار الس\لاح. _ ما أنا عارف بس هو كان ديماً ضده في المجال ده وأكتفي أن يمسك له شركات الصلب. أخذ س\لاح تميم وقام بشد أجزاءه وقال: _ مش وقته بعدين هافهمك كل حاجة... كل الي طلبه منك تشيلو بسرعة وتخرجه من هنا وتاخده في أي عربية وتطلع بيه علي أقرب مستشفي... عقبال ما هادور علي كنان. رمقه بنظرة إندهاش فتفهم قصي مغزي تلك النظرة فقال ليزيد من تعجبه أكثر: _ مش هاسيب أبويا يموت. قالها وأخذ يبحث عن مخرج آخر للكهف حتي وجد شق متسع يتسلل منه ضوء القمر... أقترب بحذر وتفحص ببصره المكان بالخارج ولم يجد أي شخص. __________________________________ _ وبالخارج يبحث عن ذلك المخزن، فوجد بالفعل بناء علي بُعد عشرة أمتار، يقف علي بوابته رجلين.... ظل يسير في الظلام متجنباً نور القمر الساطع حتي لاينكشف أمره، وعندما وصل تسلل بحذر ممسكاً بالس\لاح في يده وكلما وجد رجل أمامه، يشن هجوم عليه بشل حركته وتلقينه ضربة علي رأسه ليفقد وعيه. و بمجرد دخوله المخزن صاح الرجال بالخارج. _ الحقو يا رجالة البوليس هجم علينا. وبدأ تبادل إطلاق النار من كل حدب وصوب... وابل من الرصاصات. وبداخل المخزن وقعت عينيه علي هذا المقيد والدماء تذرف من وجهه وكتفه، وعلي جانبيه حارسين من رجال تميم. _ خدو بالكو من الواد ده لحد مانشوف الحوار بره أي.. وإياك حد فيكو يتحرك من مكانه. قالها رجل ثالث، فأومأ له الحارسان. لاحت في عقله فكرة... أختبأ خلف مجموعة أخشاب متراصة وفوقها كتل حديدية، فألقي بحجر صغير و أصدر صوت إرتطام شئ ما متعمداً ذلك. قال الرجل لزميله: _ روح شوف أي الي بيخبط ده. أجاب الآخر: _ لو حد فينا إتحرك من مكانه وجه تميم بيه هيسلخنا بدل الأخ ده. _ طيب تعالي نروح إحنا الإتنين بسرعة و كده كده هو مربوط ومفهوش نفس حتي يتكلم. _ فكرة برضو... يلا بينا. ذهبا معاً وكان قصي ينتظرهما خلف الأخشاب وفي يده عصا من الحديد... وبمجرد أن رأي أحدهما أنزل بالعصا علي رأسه فوقع علي الفور، ولم يتبقي سوي الآخر... وما أن ألتفت خلفه تفاجاء بوجود قصي الذي لم يمهله حتي الإستيعاب فأنزل بالعصا علي رأسه بقوة ليلقي مصير صاحبه. - وفي الخارج أُضرمت الحرب بشدة وعنف بين رجال الشرطة وبين رجال سويلم ومعهم رجال كلا من كامل وعزيز.... وقف كامل في حماية رجاله يبحث عن مصعب منادياً عليه، فأجابه إحدي رجاله الذي جاء إليه للتو: _ مصعب يا باشا لاقيته واخد عزيز بيه ودخله العربية ومشي. صاح كامل بغضب: _ إزاي يسيبنا في ظروف زي دي ويمشي!. نظر الرجل إلي كامل بتوتر وقال: _ واحد من رجالتنا دخل الكهف لقي الشيخ سويلم مات وتميم بيه كان مغمي عليه ولسه فايق وأمر رجالته يدورو معاه علي مصعب وقصي ورجالتنا ورجالة عزيز بيه هم الي في وش الحكومة. - وبالعودة إلي داخل المخزن... أنتهي قصي من فك قيود كنان وحمله من زراعه علي كتفيه. _ معلش يا كنان إستحمل... البوليس جه بره وهيقبضو عليهم وهطلع بيك علي المستشفي. قالها قصي... وعندما وصل لدي البوابة الخلفية للخروج أوقفه صوت مصاحب بصوت طلقات نارية. _ وقف عندك يا إبن العزازي. وتوقف بالفعل لكن هنا مرغماً وعلامات وجهه في حالة صدمة، بالأحري نقول هذا تأثير ما يشعر به بسبب إختراق طلقتين إحداهما في كتفه لدي المفصل والأخري في ساقه. كافح من أجل أن لايسقط تاركاً كنان الذي أجمع ماتبقي لديه من قوة و أخذ الس\لاح من يد قصي وألتفت إلي تميم وكاد يطلق عليه... فأوقفه صوت الضابط. _ كله ينزله س\لاحه ويرفع إيده لفوق. - تم القبض علي تميم وكامل وما تبقي من الرجال أحياء، وتم أخذ جثمان الشيخ سويلم إلي المشرحة... بينما قصي وكنان تم نقلهما إلي أقرب مشفي وهناك في إنتظارهما مصعب... بينما عزيز ما زال في العمليات لإخراج الرصاصة من جسده. __________________________________ _ وفي المخفر ... تحتضن نفسها بخوف وهي تبكي وتحدق في الفراغ بخوف وكأنها تري شبحاً . _ أتفضلي يا مدام رانا أشربي عصير الليمون ده و بطلي عياط . قالها الضابط بأمر حاسم ، أخذت تلتقط أنفاسها بين شهقات البكاء حتي توقفت ونظرت إليه ، تنهد الآخر وقال : - لآخر مرة هقولك إعترفي لأن عياطك وإنكارك مش هيفيدك .. وجودك في مسرح الجري\مة بشكل متخفي ده غير ف.... بتر كلماته طرقات علي الباب و ولج بعدها إحدي رجال الشرطة قام بتأدية التحية ثم وضع علي المكتب جهاز حاسوب محمول و أنحني نحو الضابط ليخبره بهمس أمر ما . _ تمام .. أتفضل أنت . أعتدل في جلسته وقام بالضغط علي زر تشغيل فيديو وأدار الحاسوب ليوجهه أمامها ، و ما إن وقعت عينيها علي الفيديو الذي بدأ بالعرض وكان مشهداً حميمياً يجمعها بحازم بداخل غرفة نومه ؛ فصرخت برجاء وهي توصد الحاسوب : - خلاااااص ... كفاية . _ لاء مش كفاية لأن فيه فيديو لقيناه مؤخراً في كاميرا كانت في مكان صعب الوصول ليه ولولا فني الكاميرات الي ركبهم قدرنا نوصله مكناش قدرنا نعرف القاتل الحقيقي .. و فضل ياسين الي لبستيه الق\ضية كان محبوس بدالك والله أعلم يتحكم عليه بالإعدام ظلم . أنتهي من حديثه و قام بفتح الحاسوب للمرة الثانية وضغط علي فيديو آخر يعرض من زواية ثابتة في الردهة مكان مسرح الجري\مة ... حازم يعتدي عليها بالضرب وهي تدفعه بقوة و همت بالإبتعاد عنه لتلوذ بالفرار لكنه تمكن من القبض عليها وجذبها بعنف علي الأريكة و صعد أعلاها قابضاً علي نحرها، وبرغم صعوبة التملص منه أفلتت زراعها وتناولت س\كين من طبق الفاكهة فوق الطاولة وبكل ما لديها من قوة قامت بغرزها في صدره... أوقف المحقق الفيديو ورمقها بنظرة ثاقبة وقال: - ها يا مدام رانا؟.. لسه مُصره إنك مقتلتهوش!. تناولت كوب العصير وأرتشفت منه مايروي ظمآها وقالت بهدوء منافي لحالتها الهيسترية منذ قليل: - أيوه أنا الي قتلت حازم . وضعت القدح علي المكتب، و ألتقطت أنفاسها مستطردة حديثها وهي تنظر إلي الضابط المحقق بطرف عينيها كل حين والآخر : _ أنا وحازم عرفنا بعض عن طريق جماعة أصحابنا من ضمنهم روح مراته وكانت ديماً بتتخانق معاه بسبب الغيره.. وفي ليلة كنت واقفة علي الشط لاقيته جه قعد جمبي وكان سكران.. فضل يحكيلي عن مشاكله وإن غيرتها وحبها الزيادة عن اللازم بقي بيخنقوه وفجاءة لاقيته بيعيط ورمي نفسه في حضني و من سوء الحظ مراته جت وشافتنا طبعاً أفتكرت إننا علي علاقة ببعض واتخانقت معاه خناقة كبيرة لدرجة الناس بدأت تتلم علي صوتهم ولما جاب أخره معاها بعد تبريرات ويحلف لها إن مفيش بينا حاجه مد إيده عليها وضربها بالقلم سابته وقررت أنها هتسافر لوحدها لكن هو راح معاها غصب عنها برغم تحذيرتنا ليهم إن الوقت متأخر والطريق وحش ده غير إنه كان سكران ومينفعش يسوق... روح فضلت مصممة علي رأيها ومشيو فعلاً مكملوش ساعتين زمن وعرفنا إنهم عملو حادثة علي الطريق والعربية إتقلبت بيهم هي أغمي عليها وحازم قدر يخرج بصعوبة و لسه كان هيلف الناحيه التانية عشان يخرجها العربية ولعت بيها. _______________________________ _ ومن بعدها بشهرين كنت بشوفه ديماً بيسهر في نايت قربنا من بعض فترة أتعلقت بيه وأفتكرته بيحبني وهيتجوزني لكن هو مكنتش نيته كده خالص ولما واجهته قالي إنه مبيحبش ولا هيحب واحدة غير روح خاصة شعوره بالذنب إنه سبب موتها ده خلاه متعلق بيها أكتر حتي وهي ميته... كل واحد راح لحاله بس كنا متابعين أخبار بعض من بعيد لبعيد لحد ما أتقابلنا تاني في حفلة كانت عملاها الشركة الأم للفرع الي أنا بشتغل فيه وقعدنا ندردش مع بعض و عرف إني متعلقة بياسين البحيري ومش قادرة أخليه يحبني زي مابحبه ... عرفت بعد كده إنه منجذب لمرات ياسين و علي حسب كلامه إنها شبه روح جداً وده الي شده ليها ومش فارق معاه إنها مرات ياسين صاحبه وصاحب أخوه الكبير هيثم. صمتت ثم ألتقطت كأس ماء أخري وظلت ترتشف منها حتي أنتهت وتركتها فارغة لتكمل حديثها: _ اليوم الي راح فيه ياسين لحازم في الشركة وهددو بعد ما بعت له صور حازم وهو شايل مراته كان مغمي عليها ونقلها للمستشفي ... حازم أتصل عليا وقالي أنه جايلي بس أنا خوفت ليعملي مشاكل وفضايح روحتله فضلت أقنعه مش أنا الي ورا الموضوع ده لحد ماصدق أو أنا الي أوهمت نفسي بكده ... عزم عليا بعدها نشرب كاسين وأبتدي وصلة الفضفضة بتاعته عن حبه لروح وأد أي إنه مش قادر ينساها وكاس ورا التاني محستش بنفسي غير تاني يوم لما صحيت.... - صمتت وهي تنظر لأسفل بندم وأردفت: _ لاقيتني نايمه جمبه في أوضة نومه... قومت مفزوعة من المصيبة الي حصلت... لبست هدومي بسرعة قبل مايصحي ومشيت علي طول... فضلت في بيتي مبخرجش ولا بروح الشركة لحد ما لاقيت ياسين كلمني وطلب يقابلني ولما روحتله المطعم ساومني إن أجبله ملف مشروع ماسكه حازم تبع الشركة غير إنه هددني كمان لو مابعدتش عنه وعن مراته هيفضحني بالفيديو الي حضرتك شغلته من شوية ... أتصدمت مكنتش أعرف إن حازم حاطط كاميرات في أوضة نومه ومعني أن وصل الفيديو لياسين دي حركة مقصودة من حازم..كأنه عايز يقولي مش أنا الي يتضحك عليا وتلعبي عليه ويصدقك. أعتدل المحقق في جلسته وسألها بنبرة جدية: - و المقابلة دي كانت طبعا يوم ما حصلت الجري\مة؟ . أومأت وأجابت: - اه ... ياسين سابني ومشي... مش عارفه أيه الي خلاني أخدت المج الي كان بيشرب فيه يمكن عشان ريحة البرفيم بتاعته فيه... خبيته في شنطتي ومشيت علي طول... ركبت تاكسي و أنا في الطريق جه في دماغي مليون سناريو وحوار ولا واحد منها توقعت إن دي هتبقي النهاية. صمتت للمرة الثالثة وهنا أجهشت بالبكاء... فأمسك المحقق بمحرمة ورقية و هو يعطيها لها قال: - إهدي يا مدام رانا وكملي أنا سامعك. _ أخذت تجفف عبراتها و أنفها محتقنة من البكاء... أخذت تتنفس رويداً حتي هدأت قليلاً وأكملت حديثها وكأنها تري ماحدث أمام عينيها مرة أخري... _ ولجت إلي الداخل بعدما فتح لها الباب و هو في حالة مزرية من الثمالة.. و قال بسخرية: - .شكلي وحشتك من ساعة المرة الي فاتت. تقدمت نحوه وقالت باللهجة شديدة الغضب: _ هنتظر أي من واحد زيك وقح وزبالة وبتاع نسوان وخمرة . قهقه بصوت مرتفع بطريقة إستفزازية... وهو يلتقط سيجارة من العلبة ويشعلها بالقداحة خاصته ليسحب منها نفساً عميقاً ثم زفره في الهواء وقال: - ده مين دي الي بتتكلم!!.. رانا خطافة الرجالة ولا مدام رانا الي كانت في سريري من كام يوم!!. أسلوب حديثه وتعابير وجهه كانت كفيلة بإثارة أغوارها مثل رياح عاتية مرت علي جمار خامدة لتصبح جمرات آتية من قاع جهنم ... تقدمت نحوه رافعة كفها لأعلي علي أهبة الإستعداد بأن تهوي علي وجهه بصفعة قوية... لكن هيهات فقبضته كانت أسرع من كفها الذي علي وشك أن ينسحق في يده... صاح بنبرة مرعبة أفزعتها: - أقسم بالله لو طرف صباعك بس كان لمس وشي كنت دفنتك مكانك... فوءي يا حلوة وأعرفي أنتي بتتعملي مع مين... أنا حازم عزالدين والي زيك بالنسبة لي حتة حشرة يوم ماتفكر تيجي ناحيتي أفعصها برجلي .. وأديكي جربتي. كان يتحدث ويقبض علي ساعديها ثم ترك إحداهما وربت علي وجنتها وهو يقول بنبرة تهكمية: - بس أي رأيك في الفيديو.. كنت جامد صح؟. جذبت ساعدها من قبضته ثم بصقت في وجهه وقالت: - أنت مريض نفسي وروح كان ليها حق متثقش فيك لأنك و...... و حيوان وملكش أمان... ربنا رحمها منك ومن العيشه معاك. تعلم جيداً ذِكر إسمها يضرم في صدره نيران متصاعدة من قلب بركان مُنفجر... وبالفعل ما أن أنتهت من كلماتها لم يمهلها بالإبتعاد... أخذ يلقنها صفعة تلو الأخري بل و قبض علي نحرها وألقي بها علي الأريكة بعنف وهي تشهق بصعوبة وتشعر بالإختناق. _ أنا هوريكي الحيوان الو..... دلوقتي... هريحيك زي ما أرتاحت... الي زيك لازم تموت... لازم تموت. كان يتفوه بحقد وغِل وهو يجز علي فكه ويزيد من قبضته علي عنقها ... شعرت بإنقطاع الهواء عن رئتيها و وجهها شديد الإحمرار... ظلت تقاومه بكل ما لديها من قوة واهنة لكن لم تستطع إزاحة يديه عن عنقها ولو بقدر إنش واحد ... وقبل أن تستسلم للموت الوشيك لمحت س\كين صغير بالقرب من يدها أعلي المنضدة... مدت زراعها حتي تمكنت من إلتقاطها وقامت بغرزها في صدره بقوة لتستقر في موضع قلبه بل بالفعل أخترقت قلبه، أصدر صوت خوار وكانت أنفاسه الأخيرة وهو يسقط من فوقها علي الأرض. أرتعبت مما أقترفته يدها وأخذت تصرخ بجنون: - يالهوي.. يالهوي..ده مات.. أنا قتلته. أنحنت نحوه وتلمست عنقه لدي العرق النابض فأيقنت إنه قد لفظ أنفاسه ... نهضت وهي تتلفت باحثة عن حقيبتها أخرجت منها محرمة و قامت بمسح أي آثار لبصماتها وقبل أن تغلق الحقيبة لمحت الكأس الزجاجية .. لاحت في ذهنها فكرة... أخذت الكأس بالمحرمة متجنبة ملامسته وتركته فوق المنضدة فظهرت علي شفاها شبه إبتسامة قائلة: - معلش يا ياسين أنت الي بدأت. (عودة للزمن الحالي ) تنهد الضابط وأعتدل في جلسته موجهاً حديثه إلي كاتب التحقيق: - أكتب عندك... وبعد الإستماع إلي إعترافات المفصلة للمتهمة رانا رؤوف الحلواني بعد مواجهتها بالأدلة، قد قررنا نحن سامر عبدالرحمن الجندي بإحالة المتهمة إلي سراي النيابة العامة والإفراج عن ياسين عزيز حكيم البحيري إذا لم يكن مطالب في قضايا أخري . #الحلقة_الثانية_والثلاثون #عهدالذئاب #بقلمي_ولاء_رفعت _ أمام المخفر يقف كلا من آدم و ياسمين وچيهان ... جميعهم في إنتظار هذا الذي يخرج من البوابة والفرح والسعادة يكسيان ملامحه... لم تتحمل ياسمين الإنتظار فقطعت المسافة وركضت إليه كالطفلة الصغيرة عينيها مليئة بالفرح ، وما أن أقتربت منه أرتمت علي صدره وهي تصرخ بسعادة غامرة: - ياااااااسين. تلاحما في عناق قوي بل أسطوري ... أجاب علي نداءها بنبرة عاشقة ولهفة مشتاق: - وحشاني أوي يا حبيبتي... أوي.. أوي. نظرت في عينيه محاوطة وجهه بين كفيها وقالت: - أنت كويس يا حبيبي؟. أجاب وهو يضمها إليه مرة أخري: - أنا بقيت أحسن دلوقت. وأنحني بشفتيه ليقبل رأسها وقد ترقرقت العبرات وتجمعت في رماديتيه. _ حمدالله على السلامة يا نور عيني . قالتها چيهان... فأبتعد عن زوجته ليعانق والدته: _ آسف يا ماما... حقك عليا. _ متتأسفش يا حبيبي... إحنا كنا متأكدين إنك عمرك ما تعمل حاجه زي كده وربنا يعلم أول ماعرفت كان قلبي مقهور عليك أد أي. تدخل آدم فاتحاً زراعيه وهو يقول بمزاح : - من لقي أحبابه نسي أخواته. إبتسم ياسين وقام بمعانقته أيضاً وكلا منهما يربت بقوة علي الآخر... فقال ياسين: - شكراً علي وقفتك جمبي وإنك متخلتش عني. لكزه آدم بخفة في كتفه وقال: - أنت أخويا يا عبيط وإبني الصغير .. يعني لو طلبت مني روحي مش هتردد أبداً. قالت چيهان: _ ربنا مايحرمكو من بعض أبداً يا حبايبي ويخليكو ليا. حاوط ياسين ياسمين بزراعه وبالأخر ضم والدته التي ضمت إليها في الناحية الأخري آدم في مشهد رائع مليئ بالحب والسعادة... وقد جاء تواً أشرف الوكيل المحامي وقال: - حمدالله علي سلامتك يابطل وألف مبروك علي البراءة. ألتفت ياسين إليه وبنبرة إمتنان وشكر قال: - أنا مهما شكرت حضرتك مش قادر أعبرلك عن الي جوايا. وقالت چيهان أيضاً: - ألف شكر ليك وتسلم علي مجهودك وتعبك عشان تظهر براءة إبني. إبتسم أشرف وقال: - مفيش داعي للشكر.. ده شغلي وقبلها واجبي المهني أن أعمل كل الي أقدر عليه عشان أظهر براءة المظلومين... وأستاذ ياسين عشان هو إنسان محترم وعلي خُلق وربنا بيحبه ظهرت أدلة براءته في وقت قياسي جداً عمرها ما حصلت مع حد. _ ياسين أطيب وأحن قلب في العالم كله. قالتها ياسمين وهي تحدق في رماديتيه التي تعشق النظر إليها فقال آدم بنبرة فكاهية: - ومن يشهد للعريس!. نظر ياسين إليها وأجاب علي شقيقه: - وأنا ربنا رزقني بملاك مفيش زيه في الكون كله. _ طيب معلش بقي يا ياسو هضطر أقطع عليكو لحظات العشق دي عشان ألحق أوصل المتر أشرف وبعدين أخدكو أنت وماما عندي في البيت. _ متشكر يا باشمهندس متتعبش نفسك أنا عربيتي كانت في الصيانة ورايح أستلمها دلوقت... ولو في أي حاجة كلمني علي طول أنا تحت أمركو في أي وقت. قالها أشرف.. أجاب آدم عليه: - تسلم يا متر وربنا مايجيب حاجة وحشة. مد يده لمصافحته قائلاً: - في رعاية الله.. مع السلامة. بادله آدم المصافحة وكذلك ياسين ثم ذهب _ يلا بقي عشان خديجة مستنينا علي نار ومحضرالكو حتة فطار ملوكي ده غير الغدا حكاية تانية خالص. قالها آدم، فقال ياسين: - معلش يا آدم روح أنت وماما وأنا هارجع علي شقتنا أنا وياسمين. أذعن آدم إليه متفهماً رغبته في الذهاب إلي منزله: - خلاص علي راحتك... بس برضو هوصلكو في سكتي ولا دي كمان معلش!. إبتسم ياسين وقال: - لاء متقلقش كده كده كنت هخليك توصلنا. أستقلوا جميعهم سيارة آدم لينطلق بهم إلي وجهته. ___________________________________ _ و في اليوم التالي ... يتمدد علي التخت في حالة يرثي لها، تتصل بأعضاءه الحيوية الأجهزة الطبية حيث أصابته غيبوبة بعد خروجه من العمليات وإزالة الرصاصتين من جسده،وكنان لايفارقه رغماً من جروح وجهه المؤلمه وجرح الحرق في كتفه.. بينما عزيز كان في حالة أسوأ منه... أُخرجت من جسده الرصاصة لكن عندما أفاق و رأي الضابط أمامه وعساكر الحراسة لن يُصدق ما سيحدث معه فأصابته صدمة عصبية ولج علي إثرها في غيبوبة. ولنذهب إلي مصعب الذي طلب من العميد رحيم جمال الدين بالسماح نقل قصي و عزيز إلي مشفي البحيري بالقاهرة حيث هناك الأطباء و غرف العناية علي أعلي مستوي من الكفاءه... وأتصل بيوسف وأخبره. وافق العميد بعدما وضع شرط الحراسة المشددة علي غرفة عزيز وأيضاً علي أبواب المشفي من الخارج. وبالفعل تم نقل قصي وعزيز في طائرة خاصة بداخل غرف مماثلة لغرف العناية تماماً وبها كل الأجهزة الطبية وكذلك برفقتهم أطباء متابعين لحالتهما طوال الطريق. وبعد وصولهم إلي المطار كان في إستقبالهم سيارتين إسعاف تابعة لمشفي البحيري. _ وفي المشفي... كانت علياء في المكتب تتصفح موقع المشفي علي الحاسوب و تتأمل صورة يوسف التي تتصدر صفحة الموقع... _ لولو يا لولو... صاحت بها هاجر بعد أن دفعت الباب و ولجت بدون إستئذان مما جعل الأخري تنهض بفزع وهي تغلق الحاسوب بغضب: _ إستغفر الله العظيم... تصدقي بالله أنا ساعات ببقي عايزه أضرب نفسي مليون قلم إن جبتك تشتغلي معايا هنا. زمتت هاجر شفتيها لأسفل بحزن مصتنع: _ أخس عليكي يا لولو بقي كده... أنا كنت جاية أقولك أن شكل فيه مصيبة برة والمستشفي مقلوبة والبوليس راشق في كل حتة. عقدت حاجبيها وقالت: _ استر يارب.. حصل أي؟. أجابت عليها: _ سمعتهم بيقولو أن أتنين من رجال الأعمال كانو مضروبين بالرصاص وخرجوه منهم وبعدها واحد دخل في غيبوبة والتاني لما صحي جاتله صدمة ودخل في غيبوبة برضو... وبيقولو أن قريب الدكتور يوسف. تناولت علياء مأزرها الطبي وأرتدته قائلة: _ تعالي نشوف في أي. وبالأعلي في الطابق الخاص بغرف العناية... يقف مصعب مع يوسف وملامحهما في غاية الأسف والحزن لاسيما يوسف الذي أصبح في حالة صدمة عندما علم حقيقة والده التي أخفاها عليهم مؤخراً وهي تجارته للس\لاح. _ إزاي! وليه يعمل كده!!... مش قادر أصدق. قالها يوسف وهو يرجع خصلات شعره إلي الخلف بعصبية وجنون غير مصدق. ربت عليه مصعب وقال: _ أهدي يا دكتور يوسف وخلينا نفكر في حل. أخذ يتمتم إلي نفسه: _ حل أي بس. وألتف فجاءة إليه وبملامح تنذر بغضب كالعاصفة: _ أنت كنت عارف بكده من زمان ومخبي؟. زفر مصعب وأجاب عليه: _ أنا لسه متفاجئ زي زيك... أصلا كنت شغال مع واحد اسمه كامل الشبراوي من أكبر رجال الأعمال وده من ساعة ما بعدت عن الآنسة ملك... و فجاءة لاقيت تلات رجالة بيخبطو عليا ولما فتحتلهم وروني بطايقهم ولاقيتهم من جهة أمنية ولما روحت معاهم هناك قابلت العميد رحيم جمال الدين وعرفني بنفسه و كشف لي حقيقة كامل وقالي ده واحد من تلاتة أكبر تجار الس\لاح في مصر ... كامل وسويلم والتالت كان مجهول وياريت بيبيعو لأي حد... ده بيبيعوه للجماعات الإرهابية و التكفريين الي ملين سينا وتخيل طلعو بيستوردو منين!... من إسرائيل بس عن طريق روسيا.. تقدر تقول تمويه. رمقه يوسف بصدمة قائلاً: _ طبعاً التالت ده طلع بابا؟. أجاب مصعب: _ للأسف أه... بس مكنش حد فينا عارف لأن كان المطلوب مني أبعتلهم كل تحركات كامل... وقصي بيه كانت مهمته إنه يوهم سويلم بصفقة أسلحة كبيرة يشتريها منه. و هنا أنتبه يوسف إلي إسم قصي فقال: _ و قصي متعاون مع البوليس إزاي وهو تاجر س\لاح!. _ قصي بيه طلع شغال معاهم من فترة كبيرة أوي بعد ما قدملهم ملفات ومستندات بكل الصفقات الي تمت مابين ناس هنا في مصر ومابين عصابات مافيا الس\لاح بره وفيديوهات متسجلة صوت وصورة ده غير حاجات كتير بتمس أمن مصر. قالها مصعب أطلق يوسف تنهيدة من أعماقه يشعر وكأن النيران تتأجج بداخل صدره يقول في نفسه: _ ياتري ماما وأخواتي لما يعرفو أي الي هيحصل!. _________________________________ _ و بمجرد أن وصل كنان إلي القاهرة قام بمهاتفة زينات لتخبره أن صبا كاد يصيبها الجنون لعدم معرفتها شيئاً عن زوجها وجاء والدها وأخذها عنوة كما أوصاه قصي حتي لا تتصرف بتهور وتكون العواقب وخيمة... فقرر الذهاب إليها وأخبرها كل شئ حتي يطمأنها. وفي قصر عابد الرفاعي... _ بتقول أي!!... أنا كان قلبي حاسس إن فيه مصيبة وكلكو مخبين عليا. صرخت بها صبا فقال عابد الذي كان علي علم بكل شئ لكنه قطع وعداً إلي قصي بأنه لن يخبر إبنته: _ صبا يابنتي إهدي أهو قالك إنه بخير ورجع بالسلامة... قولها يا كنان. صاحت صبا بغضبٍ مستطير: _ بخير مين يا بابا أنت مش شايف منظر كنان عامل إزاي!... ده أنا لولا صوته مكنتش عرفته... وياتري قصي حصله أي؟. أجاب كنان وهو منكس رأسه بأسف: _ قصي بيه في العناية المركزة في مستشفي البحيري. __________________________________ _ في المشفي... تطرق علياء باب المكتب بعدما علمت من آسر ما يحدث... فأتاها صياح يوسف بغضبٍ من الداخل: _ مش عايز أشوف حد خالص. فتحت الباب و ولجت إلي الداخل قائلة: _ ولا حتي أنا يا يوسف!. نهض من الكرسي وأتجه نحو النافذة مولياً إليها ظهره وقال: _ عايزة أي يا علياء؟... عايزاني أحكيلك أي!... عايزاني أقولك أن البوليس الي واقف في كل مكان في المستشفي عشان بابا لما يقوم بالسلامة يقبضو عليه في ق\ضية أقل حكم ليها مؤبد!!. أقتربت منه وقالت: _ ليه بتقول كده... بالتأكيد فيه حاجة غلط و باباك يطلع مظلوم. إبتسم بتهكم وهو يلتفت إليها... قائلاً بسخرية: _ مظلوم!... وبعدين مالك زعلانة أوي كده ده أنتي المفروض تفرحي وتشمتي فيه... إن ربنا خدلك حقك منه وحق أبوكي الي مات من القهرة بسببه. تراجعت إلي الخلف وهي في محاولة إستيعاب كلماته فقالت بإستنكار: _ أي الي أنت بتقولو ده!... أنا عمري ما فرحت ولا شمت في حد حتي لو كان ظالمني... يوسف أنا مقدره الي أنت فيه ولولا كده كان هات هايبقي رد فعلي مش هايعجبك. أطلق ضحكة هيسترية وقال بإستهزاء: _ لسه عايزه بابا يجي يطلب إيدك ليا من أهلك!... هتقوليلهم عزيز بيه البحيري من أكبر تجار الس\لاح!. رمقته بتعجب من حالته النفسية المريبة فقالت: _ أنا هاسيبك دلوقت ترتاح شويه وهابقي أتطمن عليك... عن إذنك. و كادت تخرج فوجدت يده قابضة علي زراعها ليجذبها مانعاً إياها من الذهاب. نظرت إليه بريبة وخوف فقالت بتوتر: _ ييي يوسف... سيبني أمشي. صفق الباب بعنف وأوصده جيداً وعينيه لاتبرح عينيها التي تجلي بداخلهما الخوف خاصة نبرة صوته المريبة وهو يقول: _ عايزة تمشي وتسيبيني؟. و دفعها نحو الباب وأرتطم ظهرها به فأحست بالألم. _ أنا كنت رايحة مكتبي وعندي كذا حالة هاشوفهم. أقترب منها كالوحش الثائر وصاح في وجهها: _ جاوبي عليا... أنتي فاهمة سؤالي. أدركت مغزي سؤاله ولا تعلم بماذا تجيب عليه وظلت تنظر له. أستطرد كلماته: _ هاقولك أنا... الدكتورة علياء بعد الي حصل مش هيشرفها تتجوز واحد أبوه تاجر س\لاح حتي لو كان دكتور. فاض بها الكيل من إتهاماته فصرخت وهي تجذب زراعها من قبضته: _ كفاية بقي إتهاماتك السخيفة دي... أي عايز تظلمني تاني!. أنتبه لأفعاله وكلماته فعاد إلي رشده... نظر لأسفل بخزي من حاله... فقال بندم: _ علياء أنا..... قاطعته لتكمل لومها عليه: _ علياء دي مهما حصلك من ظروف هاتفضل أنت بالنسبة لها يوسف الي بتحبه والي عمرها ما هاتحب غيره... باباك تاجر س\لاح تاجر مخدرات حتي لو كان أي... برضو بحبك. ولأول مرة تعتريه تلك الحالة... يشعر بضيق في صدره وإختناق لايزول سوي بالبكاء. _ علياء أنا محتاج لك. و ما أن رفع عينيه لتأتي في عينيها فأجهش بالبكاء... وما أصعب بكاء الرجل... فتحت زراعيها لتفسح له بأن يرتمي بينهما ويبكي كطفلٍ صغيرٍ يحتاج إلي حضنٍ دافئ ليشعر بداخله بالأمان والطمأنينة. لاتعلم من منهما يحتاج إلي هذا العناق هو أم هي، هو يتشبث بها وكأنها طوق النجاه الذي ينتشله من الغرق في محيطٍ مظلم... وهي لاتريد سوي ذلك لن تشعر بهذا الأمان من قبل. ___________________________________ _ لم تعرف للنوم درباً منذ الأمس، مازالت مستيقظة من بعد الولادة وصغيرتها لم تسمح لها بالنوم... تارة تبكي بلا سبب وتارة أخري تريد أن ترضع. صدح رنين المنبة الرقمي ليوقظ يونس بفزع وتقلب و وقع علي الأرض، فأخذ يتمتم بحنق ثم نهض ليذهب إلي الغرفة الثانية لكي يطمأن علي زوجته وصغيرته... وجدها تضع الصغيرة في مهدها. _ أنتي لسه صاحية من ساعة ما رجعنا من المستشفي! . قالها يونس... فأجابت كارين وهي تجز علي شفتها السفلي بألم وتستند علي التخت: _ چولي مبطلتش عياط... ترضع وتروح في النوم متكملش خمس دقايق الي ببدأ فيهم أنام تقوم صاحيه وتعيط... أنا تعب يا يونس مش قادرة هاموت وأنام ساعة بس. أقترب منها وعانقها بحنان قائلاً : _ معلش يا قلبي... شوفتي كلمة مامي مش بالساهل إزاي. أبتعدت عنه ورمقته وهي توكزه في صدره بحنق: _ أنت بتتريئ عليا! . لن يستطع كتم ضحكاته فأطلقها وهو يضمها إليه مرة أخري: _ مقدرش أبداً أتريئ علي روحي. وقام بلفها نحو مرآه الزينة... رفعت عينيها فشهقت بفزع، فخصلات شعرها منتصبة كمن أصابتها صاعقة وبياض عينيها شديد الإحمرار من السهر وعدم النوم وثيابها غير مهندمة : _ يا نهار أزرق مين دي! . أجاب وهو يقهقه: _ دي أُمنا الغولة. رمقته بغضب: _ نعم!. _ بقول دي أرق وأجمل مامي في الدنيا وهاتبقي أحلي لما بابي يونس يديلها شاور ويلبسها هدوم جديدة ويسرحلها شعرها وتناملها شويه عقبال ما دادة سميرة تحضر لها الأكل. قالها يونس... فتعجبت وقالت: _ دادة سميرة!. أجاب عليها: _ دادة سميرة ماما بعتتها عشان تساعدك وتاخظ بالها من چولي... وعلي فكرة هي الي يعتبر مربياني أنا وأخواتي مع ماما والوحيدة الي أثق فيها وهاسيبها معاكي أنتي وچوليانا وأنا مطمن. رمقته بإبتسامة إمتنان وقالت: _ تسلملي ماما چيچي... بجد فعلاً محتاجة لحد يساعدني. عانقها يونس بحنان: _ متقلقيش من أي حاجه أنا كمان جمبك ومش هخليكي تحتاجي لحاجة. وقفت علي أطراف أناملها وحاوطت وجهه وقامت بطبع قبلة علي جبينه قائلة بنبرة رقيقة: _ ربنا مايحرمني منك يا حبيبي. صدح رنين الهاتف... تساءل يونس: _ ده موبايلك ولا موبايلي؟. ذهبت نحو طاولة الزينة وهي تقول: _ ده الفون بتاعي عشان حطيته علي الشاحن من ساعة ما رجعت. _ فكرتيني لما أروح أشوف الفون بتاعي سبتو في الصاله يشحن ودخلت نمت. قالها وغادر الغرفة، وهي وجدت المتصل صبا: _ أوبس... ده أنا نسيت خالص أكلمها هي وقصي. لمست علامة الرد وقالت: _ الو. _ إنتي فين يا كارين بقالي يومين بتصل عليكي إنتي ويونس موبايلتكو مقفولة. _ معلش ياصبا والله غصب عننا... أصل تعبت فجاءة ويونس خدني علي المستشفي و ربنا قومني بالسلامة أنا وچوليانا. _ بجد... ماشاءالله ألف ألف مبروك يا حبيبتي حمدالله علي سلامتك أنتي وقلب خالتو لما أشوف المصيبة الي أنا فيها دي وأفوقلك بس هاعرفك إزاي ده يحصل من غير ماتبلغيني أنتي ولا يونس الي محسوب عليا إبن خال علي الفاضي. _ أولاً حقك عليا ومتزعليش مني ولا من يونس هو كان هيموت من الرعب عليا وأنتي عارفة ظروفي الصحية والحمدلله بقيت كويسه... ثانياً بقي مصيبة أي الي أنتي فيها كفي الله الشر؟. _ قصي من يومين سافر لسينا في صفقة س\لاح والمفروض كان رجع بالكتير تاني يوم... موبايله مقفول وكمان موبايل كنان زيه وأنا هاموت من القلق عليه ده واخد تلات عربيات حراسه غير عربيته وده مش معناه غير إن الناس الي رايح لهم ممكن أو أكيد هيأذوه. _ إهدي بس وإن شاء الله خير... ممكن تكون الشبكة هناك وحشة. _ أهدي أي يا كارين بقولك راح سينا و هيقابل تجار س\لاح يعني دول مبيتفهموش غير بالقتل... أنا بابا جه بعد ماقصي مشي وخدني عنده وموصي كل الحرس ممنوع السماح بالخروج ليا. أثارت كلماتها قلق كارين: _ مش ممكن يكون باباكي عارف أخباره؟. _ ما أظنش... بابا بقاله فترة كبيرة ساب تجارة الس\لاح. _ كده مش أدامك غير حل أخير كلمي خالك وأحكيله حقيقة إن قصي إبنه وهو بمعارفه هيقدر يوصل ليه. وهنا دخل يونس و وقف أمام كارين مما أربكها وقالت في محاولة إنهاء المكالمة : _ طيب يا صبا هاكلمك بعدين... سلام. أغلقت المكالمة وقالت بتوتر: _ مالك واقف لي وبتبصي لي كده؟. زفر بغضبٍ وأجاب: _ أنا كنت واقف من بداية المكالمة لحد ما سمعت الي سيادتك مش عايزه تقولهولي ولا تفهميني حاجة... والمرة دي وربنا ما هاسيبك غير لما تحكيلي أي حوار إن قصي يبقي أخويا ؟. نظرت له بخجل من إكتشافه لحقيقة كذبها عليه فقالت: _ أنا هحكيلك. سردت له ما أخبرتها به صبا... وبعد إن إنتهت من حديثها... هب واقفاً وأتجه نحو الخزانة وأخذ ثياب له. _ أنت بتعمل أي؟. تساءلت كارين فأجابها وهو يخلع قميصه القطني ويلقي به علي الأرض: _ زي ما أنتي شايفه بلبس عشان خارج. أقتربت منه وقالت: _ إستني بس وفهمني هاتعمل أي دلوقت؟. أجاب وهو يغلق أزرار قميصه: _ هاتعرفي بعدين. تركها وغادر . ___________________________________ _ هربت علا من المشفي بدون أن تخبر ياسمين أو السيدة چيهان... قررت الفرار إلي أي بلدة بعيدة عن إيدي شقيقها صالح التي تقبض علي عنقها كل يوم في أحلامها المرعبة. وقفت في محطة مصر للسكة الحديدية ثم ذهبت إلي نافذة التذاكر وسألت الموظف أي من القطارات تتجه إلي الأسكندرية فأشار لها نحو القطار الذي يقف في آخر رصيف... نظرت بداخل محفظة نقودها التي تخبأها دائماً في طيات ثيابها، فوجدت كل ما لديها مائة جنيه وخاتم ذهبي خاص بها... أشترت تذكرة ذهاب و في طريقها إلي الركوب أصتدمت في إحدهم لتقع محفظتها وكادت تنحني لتلتقطها... سبقتها يد غليظة تعرف صاحبها جيداً لايفارقها في الحلم أو اليقظة... شهقت بذعر و علي وشك الصراخ... وضع يده علي فمها وقال بتحذير: _ أقسم بالله لو صرختي لأكون رميكي تحت عجلات القطر أول ما يمشي. رمقته بخوف وهي تومأ له بالنفي فأكمل: _ ما تخافيش... أنا عارف إنك كنتي في المشتشفي مع الجماعة الي كنتي بتشتغلي حداهم وكان ممكن أدخل وأقتلك من غير ما يدري بيكي حد واصل.. لكن الي حاشني عنك حاجتين... الأول لما عرفت إن الكلب الي عمل فيكي كده خد جزاته وأتقتل علي يد حرمة والتانية. صمت وأكمل بنبرة حزن: _ أمي الي يرحمها وصتني إن أخد بالي منك. صاحت بصدمة: _ أمي ماتت؟. بكي رغماً عنه وقال: _ أنا السبب... لما أدليت علي مصر وراكي كانت فاكرة إني هاقتلك... مستحملتش إنها تسمع خبر قتلك علي يدي فماتت من القهرة. أجهشت بالبكاء وأرتمت علي صدر شقيقها وهي تقول: _ حبيبتي يا أمي... سامحيني يا مااه. وهكذا أنتهت حالة الذعر التي كانت بها لتنتهي بفاجعة موت والدتها... فذهبت مع شقيقها الذي أستأجر مسكن لهما يمكث كليهما فيه حتي تضع مولدها التي لاتعلم ماذا سوف يكون مصيره!!. _________________________________ _ وبداخل منزل البحيري يجلس كلا من آدم و ياسين ويونس في غرفة مكتب والدهم... _ يابني ماتقول أي الحاجة المهمة الي جبتنا علي ملا وشنا عشانها؟. قالها آدم. أجاب يونس: _ لما يجي يوسف وبابا هاتعرفو وقتها كل حاجه. _ يوسف لسه مكلمه قبل ما أجي قالي إنه عنده عمليات ومينفعش يجي. قالها ياسين... وتحدث بعده آدم: _ وبابا بقاله يومين في سفرية تبع شغله و أتصلت عليه موبايله مقفول. زفر ياسين بغضبٍ وصاح: _ إنجز يا يونس أنا سايب ياسمين لوحدها. صاح يونس فيه بغضبٍ مماثل: _ ما خلاص هقولكم. وأخبرهم بكل ما يعلمه من كارين. _ يعني بابا طلع مخلف من الشغالة في الحرام من قبل حتي ما يتجوز ماما وأنكر إبنه ويشاء القدر إن إبنه يطلع ألد أعداءه!. قالها ياسين بدهشة وتعجب.... فقال آدم: _ كده وضحت الرؤية دلوقت. _ يعني أنا بحكيلكو عشان تندهشو!. قالها يونس فأجاب ياسين: _ عايزنا نعمل لأبوك أي يعني... أنا عن نفسي مبقتش أستغرب لما أعرف أو أكتشف عنه حاجة. جلس آدم علي الكرسي خلف المكتب وتساءل: _ طيب أي الي يخلي قصي مخبي كل السنين دي حقيقته ومواجهش بابا؟. أجاب يونس: _ لما تشوفه أبقي اسأله. وفي ذلك الحين رن هاتف آدم....فقال: _ مصعب بيرن عليا. أجاب وقال: _ الو يا مصعب؟. ________________________________ _ و أمام غرفة العناية... تحدق الممرضات من خلف الزجاج في هذا الممدد عاري الصدر ورغماً من حالته الصحية والأجهزة الموصولة بجسده مازال وسيماً وجذاباً وخاصة خصلاته شعره المبعثرة علي جبهته زادته جمالاً فوق جماله الساحر. تنظر بهيام له قائلة: _ يالهوي هو فيه كده... يخربيت جماله. أجابت زميلتها وهي كالغائبة عن الواقع: _ يا قلب أمه طلع كان مضروب رصاصتين واحدة في كتفه والتانيه في رجله ده غير ضهره متشرح من ضرب الكرباج... كنت لسه بدهن له مرهم مضاد حيوي قعدت متنحه له دكتور آسر وكان بيغير له علي الجرح خد باله شخط فيا وقالي لو مبطلتيش التوهان الي أنت فيه ده هديلك جزا يومين. فقالت الممرضة الثالثة: _ ده أنا عرفت عنه كله حاجه من الواد ممدوح الي بيسجل بيانات الحالة وطلع يعرفه... إسمه قصي العزازي وراجل أعمال غني أوي ومعروف بإسم الملك و هو ملك فعلاً وملك قلبي. _ واقفين بتعملو أي عندكو يا هوانم وسايبين شغلكو؟ . صاحت بها هاجر لينفزع ثلاثتهم وألتفتن إليها.. فقالت إحداهن: _ دكتورة هاجر... إحنا كنا بنتابع حالة قصي بيه. رمقتهن بنصف عين وقالت: _ و المتابعة برضو بتبقي من ورا الإزاز!. أجابت الفتاه الثانية: _ أنا عن نفسي كنت مستنية دكتور آسر. صاحت بها هاجر: _ نعم ياختي! ... أصدي مستنياه ليه إن شاء الله. أجابت عليها: _ عشان بنتابع حالات الرعاية. تنهدت هاجر ثم قالت: _ طيب... روحي إستنيه في الإستراحة والأختين التانين دول ينزلو لقسم الحضانات تحت دكتورة هالة عايزاكو. أجاب الثلاثة: _ حاضر يا دكتور. وبعد ما ذهبن... قالت: _ بنات آخر زمن... سايبين شغلهم وعملين يعاكسو في الراجل الي في الغيبوبة... لما أروح أشوف آسورتي أختفي فين عماله أدور عليه ومش لقيا.... توقفت الكلمات علي لسانها حين وقعت عينيها علي قصي، فهي لأول مرة تراه... وكما فعلت الفتيات أخذت تتأمل في ملامحه من خلف الزجاج وهي تقول: _ ده طلع عندهم حق فعلاً ... ده مش قمر ده عباره عن كل المزز الي في العالم جمعوهم وحطوهم في خلاط وطلع لنا القشطة الي بالنوتيلا ده. _ ده أنا الي ها أقطعك صوابع وأرميكي في طاسة الزيت وتطلعي لنا بطاطس فارم. ذلك الصوت جعلها تنتفض وترتعد من الفزع والرعب... أغلقت عينيها وتعتصرهما وتجز علي شفتها السفلي وتلتفت له رويداً. _ آسورتي حبيبي كنت بدور عليك وربنا. قالتها وهي تؤكد له ما قالته مشيرة له بإصبعها السبابة. أمسكها من مأزرها من الخلف مثل اللص عندما يُمسك به... ثم أخرج من جيبه مشرط طبي وقال: _ أيوه بأمارة خلاط المزز والقشطة بالنوتيلا!.. ها؟ .... أنا بقي هخليكي تبوظي عصير فراولة من كل حتة في جسمك وأنا بشرحك. أمسكت في يده التي بها المشرط وقالت برجاء: _ حقك عليا يا آسورتي... غلطة ومش هتتكرر والله تاني... وأنت قلبك طيب ومش ههون عليك. رمقها رافعاً إحدي حاجبيه وقال: _ صادقة يا قلب آسورتك... بس لازم تتعاقبي. زمتت شفتيها لأسفل كالطفلة وقالت: _ هاتشرحني برضو؟. أجاب بمكر ومازال محتفظ بملامحه الجادة: _ ما هو يالعقاب يا التشريح... ها تختاري أي؟. إبتسمت رغماً عنها وأجابت بمزاح: _ نحذف إجابتين. أتسعت عينيه بغضبٍ مصتنع: _ أي؟. _ أكل بانيه. _ من عيوني هاعمل منك بانيه دلوقت. شهقت بخجل وهي تتشبث بتلابيب مأزرها: _ها... ياقليل الأدب. قهقه من رد فعلها وقال: _ علي فكرة أنا مش أصدي الي في دماغك خالص يا أم نية شمال. أزداد تورد وجنتيها وقالت بخجل: _ خلاص بس بقي. _ وبعدين أي يا قليل الأدب دي في واحدة تقول لجوزها كده؟. أجابت بخجل: _ Sorry.مش أصدي. دفعها إلي صدره وربت علي ظهرها وقال: _ كده بقو غلطتين يعني عقابين. رفعت وجهها من صدره ورمقته بنظرة إستعطاف مصتنع: _ لازم عقاب. أومأ لها قائلاً: _ اممم. أبتعدت عنه قليلاً وقالت: _ والعقابين أي بقي... طبعاً هاتقولي.... قاطعها بإختطاف قُبلة من ثغرها الوردي... غرت فاهها وظلت واقفة مثل التمثال، فأقترب من أذنها وقال: _ و العقاب التاني هو يعني مش عقاب هو مكافأة وأجمل مكافأة مستنيها من زمان... فرحنا الخميس الجاي. مازالت في وضعها الثابت _ جوجو.. قولتي أي يا حبي؟ موافقة؟. _....... لاتجيب عليه.. فأراد أن يختطف قطعة سكر مرة أخري... أقترب من شفتيها المفتوحتين... أنتفضت قبل أن يلمسها وركضت وهي تقول: _ متنساش تقدملنا علي أجازة وأعمل حساب الهني مون!. غر فاهه كالأبله ثم ضحك كالأبله وقال وهو يضم يده في قبضة الإنتصار : _ أيوه بقي... yes... yes. ____________________________________ _ ممنوع يا مدام. قالتها الممرضة إلي صبا لتصيح في وجهها وتدفعها بعنف: _ دي مين دي الي يتقالها ممنوع... أوعي من وشي. جاء علي صياحها الجهوري آسر وقال لها: _ مدام صبا الآنسه سهام ملهاش ذنب... هي بتنفذ التعليمات. ألتفت له وبنظرة مرعبة قالت: _ ومين أنت كمان؟ . أجاب عليها بهدوء و رقي: _ أنا دكتور آسر المسئول عن حالة قصي وعزيز بيه. حاولت أن تخفض من علو صوتها: _ طيب يا حضرة الدكتور ممكن أدخل أطمن علي جوزي... أنا مراته. نظر آسر إلي كنان الذي أومأ له فقال: _ حاضر بس معلش هم عشر دقايق مش أكتر. وبعد أن تعقمت جيداً ولجت إليه... جلست علي مقعد بجواره وما أن نظرت إليه ورأت الضمادات محيطة بكتفه والأجهزة موصولة به تساقطت عبراتها: _ كده ياقصي! ... رايح وعارف إن لاقدر الله كنت هاتموت! ... طيب كنت هاتسيبني لوحدي من غيرك إزاي! ... أنا اليومين الي غبت فيهم عني كنت بموت في الثانية ميت مرة ما بالك لو روحت وسبتني كان هيجرالي أي... يا حبيبي أنا مش عايزة حاجة من الدنيا دي كلها غيرك أنت ومالك إبننا. أمسكت يده بين كفيها و وضعت جبهتها علي يده وأستطردت: _ عارف.. أنا مبيجليش نوم غير وأنت واخدني في حضنك... ولما كنت في المستشفي و مثلت عليك إن تعبانه ومبتكلمش خليت دادة زينات تجبيلي قميص من بتوعك كنت لابسه وأزازة البيرفيوم بتاعتك... كنت برش منها علي المخدة وأحط عليها راسي وأخد القميص في حضني وأفضل أشم فيه ريحتك وأحاول أتخيل إنك أنت الي حاضني وبطبطب عليا... وأقعد أتفرج علي صورك لحد ما أروح في النوم ... شوفت حبك وصلني لأيه!! . أخذت تذرف دموعها التي أغرقت يده حتي أحست بحركة أنامله بين كفيها فأنتفضت وهي تحدق في وجهه: _ قصي. فتح عينيه رويداً رويداً... رفرف قلبها ويرقص من فرط السعادة وهي تراه يفيق من تلك الغيبوبة . _ قصي.. سامعني؟... قصي. نظرت إلي الخارج عبر الزجاج وصاحت: _ دكتور آسر... دكتور آسر. أنتبه إليها كنان وهي تشير له علي آسر ليخبره وألتفت لها لتشير له بفرحة غامرة إلي قصي الذي بدأ يستيقظ. _________________________________ _ يعني أي ممنوع ندخل نطمن علي بابا يوسف؟ . صاح بها آدم و هو يدفع الباب بعنف و ولج خلفه ياسين و يونس ثم مصعب. نهض يوسف من خلف مكتبه وتقدم إليه عاقداً ساعديه أمام صدره وقال بهدوء أعصاب يُحسد عليه: _ دي أوامر العميد الي مستني أبوكو يفوء ويقوم بالسلامة ويجي يحط الكلابشات في إيديه ويترحل علي السجن. _ يوسف مش وقت هزار... إحنا عايزين نفهم الي حصل وأي الي لم بابا علي قصي وأتضربو بالرصاص إزاي ومين الي ضرب عليهم نار؟ . قالها ياسين... فأبتسم يوسف بسخرية سبرت غضب أشقائه: _ بإختصار شديد بابا عزيز البحيري الي من أشرف رجال الأعمال طلع من أكبر تجار مافيا الس\لاح في مصر ... ها فهمتوا؟ . غر ثلاثتهم أفواههم غير مصدقين ما سمعت أذانهم... أكد لهم مصعب ما وقع عليهم من صدمة: _ للأسف دي الحقيقة. تقدم منه آدم بغضب وأمسكه من تلابيب سترته: _ وأنت كنت عارف!. أجاب مصعب بدفاع عن حاله: _ أنا كنت سايب الحراسة من عندكو بقالي شهور من وقتها أتقطعت علاقتي بعزيز بيه ولما كنا في سينا مع الراجل الي كنت بشتغل معاه أتفاجأت زيي زيكو. رمقه يونس بعتاب وقال: _ كنت بتشتغل مع قصي؟ . أجاب عليه: _ لاء مع واحد اسمه كامل الشبراوي... آدم بالتأكيد يعرفه أو سمع عنه ومن غير ما أخوض في تفاصيل... أنا وقصي بيه كنا مكلفين من البوليس نوقع أكبر تلات تجار للس\لاح. قال آدم بسخرية: _ قصي تاجر الس\لاح بيساعد البوليس!!. _ ده الي كلنا كنا فاكرينه... بس طلع العكس وفيه حاجه كمان مهمة تعرفوها.... قاطعه يونس وقال بتهكم: _ إن قصي يبقي أخونا الكبير الي من أم تانية. هنا نظر يوسف له فأكمل يونس: _ يعني الي خلاك تصدق أبوك تاجر س\لاح مش مصدق إنه خلف من الشغالة بعد ما ضحك عليها وكمان أنكر إبنه! . كاد يوسف يتحدث أوقفته طرقات علي الباب و ولجت بعدها الممرضة ثم قالت: _ دكتور يوسف... دكتور عايز حضرتك لأن الحالة الي كانت في الغيبوبة فاق ونقلناه من غرفة العناية للجناح الغربي. قالتها وذهبت... فأرتدي يوسف مأزره الطبي وقال بسخرية: _ أي مش ناويين تطمنو علي أخوكو الكبير! . ذهب جميعهم معه بالأعلي. وبعد خروجهم من المصعد... رأي يوسف آسر وهو يخرج من غرفة العناية الذي بها والده فقال لهم: _ أطمنو عزيز بيه بخير وبقي أحسن من الأول... وممكن بإذن الله يفوء في خلال يومين لأن الغيبوبة الي فيها دي كانت نتيجة صدمة عصبية. قال آدم في محاولة أخيرة: _ ينفع أدخله ولو خمس دقايق؟ . أجاب آسر بدون أن يتفوه مشيراً إلي عساكر الحراسة و رفع كتفيه كأن يخبره ما بالأيدي حيلة. ___________________________________ _ أي ده أنت قايم فين كده مينفعش. صاحت بها صبا إلي قصي وهو ينهض وينزع إبرة المحلول المغروزة بيده. أجاب وهو يجز علي فكه من ألم جرح كتفه وساقه وأيضاً جراح ظهره التي يحاول إخفاءها عنها : _ قولتلك مبحبش رقدة السرير وأديكي شايفه بعينيكي الحمدلله بقيت كويس. أقتربت منه لتمسك يده وتسنده: _ طيب أقعد بس أستريح هنا وأنا هاروح أنادي لكنان عشان يجيبلك حاجة تلبسها. أذعن لها، فذهبت وهي تدير مقبض الباب لتجد آدم ويونس ويوسف وياسين يقفون أمامها... تعجبت ولا تعلم ماذا تقول ليأتيها صوت قصي: _ واقفة عندك ليه؟. ولج آدم وقال: _ ممكن أنا وأخواتك ندخل؟. أتسعت عينيها وهي تنظر لآدم ثم إلي قصي الذي رمقها بتوعد حيث ظن إنها من أخبرتهم. أجاب قصي بإقتضاب: _ أتفضلو. دخلو وجلس كل منهم علي مقعد وقالو جمعيهم: _ حمدالله علي السلامة. أجاب عليهم: _ الله يسلمكم. فقال يونس: _ أنا عرفت كل حاجة من كارين وأنا الي قولت لياسين وآدم ويوسف. _ وهي كارين عرفت منين؟. قالها قصي... فأجابت صبا بخجل بدون أن تنظر له: _ أنا الي قولتلها يوم ما هربت من المستشفي وجيت لاقتني عندها. أطلق زفرة ونظر إليها... فقال آدم: _ و عرفنا كمان الي حصلك وحصل لبابا في سينا... مصعب حكي لنا كل حاجة. _ و أنا كان بإمكاني أسيبو لحد مايموت لكن برغم كرهي ليه وعمري ولو سمحته في حقي والي عمله فيا زمان.. إستحالة أسامحه في حق أمي الي ظالمها و ماتت في حادثة لما جت تهربني منه ومن جدكو حكيم. قالها قصي... فقال يوسف: _ وهو دلوقتي في العناية ومنتظرين يفوق خلال يومين وبعد ما بتحسن هيرحلوه علي السجن علي ذمة الق\ضية. أجاب قصي بجمود: _ هو الي عمل في نفسه كده. وأخيراً تحدث ياسين: _ طيب كرهك لبابا وعرفناه... ممكن أفهم سبب كرهك لينا.. ليه أخدتنا بذنبه؟ . نهض قصي وبدأ الغضب يظهر في نبرة حديثه: _ عشان هو أبوكو وأنتو ولاده الي معترف بيكم... أنتم ولاد چيهان هانم بنت الحسب والنسب وأنا مجرد إبن الشغالة... أنتو أتكتبتو علي إسمه عيشته في حضنه الي حرمني منه وخلاني أقول بابا لواحد غيره أداني إسمه و حنانه وكل مايُملك... والوقت الي بقيت إبنه ربنا رزقه بأجمل بنوته بقت أختي وحتة مني وبعد ما توفي بقيت أنا أبوها وأخوها. صمت ونظر إلي يونس وأستطرد: _ ويوم ما عرفت إنها يوم ماحبت وعايزة تتجوز ويطلع الشخص ده أنت... كانت جوايا نار لو طلعتها كانت هاتحرق الكل في اللحظه دي أتعادت كل ذكري سودة عيشتها وشوفت فيها أبوكو. نهض ياسين وأقترب منه وقال: _ ومين قالك إن إحنا زيه!... بالعكس هو ظلمك وأنت صغير و ظلم كل واحد فينا لما كبرنا و جينا نختار مستقبلنا... عندك يوسف جوزو بنت خاله بالعافية عشان مصلحة العيلة وحرمو من البنت الي بيحبها... عندك يونس عشان أتجوز كارين طرده وحلف إنه ما هيعيش في الڤيلا... وآدم كان هيخرب عليه حياته وبيته لما عايز يجبره يتجوز علي خديجة مراته عشان الخلفة وفي نفس الوقت جواز مصلحة... حتي ملك أختي الي دمر لها حياتها بسبب إنه مش راضي تتجوز مصعب... وأخيراً أنا... خليت حكايتي للآخر لأنك هاتستغرب أصلها تشبه حكاية بابا بالظبط مع الفرق إن أنا متخلتش عن الإنسانة الي حبتها بجد وعمري مابصيت لمستواها الإجتماعي وعشان أخترتها النتيجة كانت مصيري زي أخواتي خدتها وعيشنا بعيد عنه لأن مش هاستحمل إنه يهينها أو يبص لها بصة تضايقها وتجرح مشاعرها. تقدم آدم ليقف أمامه أيضاً وقال: _ تعالي ننسي أي خلافات قديمة حصلت مابينا ونعوض السنين الي فاتت... إحنا أخوات وعمرنا ما هنتخلي عنك. فقال يونس: _ أيوه أخويا وعم بنتي چوليانا. رمقه بسعادة وقال: _ كارين ولدت؟. _ الحمدلله قامت بالسلامة هي وچولي بقالهم يومين. قالها يونس _ ألف مبروك. قالها قصي.... فأجاب الآخر: _ لاء ألف مبروك دي ماتنفعشي كده... كلكو معزومين علي السبوع. قهقه الجميع بسعادة وأخذو يسترجعون ذكرياتهم القديمة... ليجد قصي ما كان يفتقده منذ سنين دفئ العائلة والأخوة. #الحلقة_الثلاثة_والثلاثون #عهد_الذئاب #بقلمي_ولاء_رفعت _ قد مر يومان منذ أن عاد إلي قصره، يجلس بشرودٍ خلف المكتب دون أن يسند ظهره للخلف بسبب جراحه التي بدأت في التعافي ... يتذكر حديث أشقائه الذي جعل كم هائل من المشاعر المتضاربة والمتناقضة تخالجه في آن واحد... الأمان و الخوف... الحب والكراهية... الحنين والجفاء... الثقة وإنعدامها... الإنتصار والهزيمة ... والندم أحياناً لما لم يتخذ تلك الخطوة منذ سنوات حيث الإقتراب منهم ومصراحتهم بحقيقته... صراع بداخل صدره يُشعره بالإختناق، لذا فضل أن يمكث بمفرده في غرفة مكتبه مما جعلها تُظن إنه لايريد التحدث معها أو رؤيتها. طرقات مترددة علي الباب تخبره من يكون الطارق... قال بنبرة جادة: _ نعم؟. فتحت صبا الباب و ولجت إلي الداخل: _ ممكن أدخل؟. يمسك بقداحته الذهبية يشعلها ويطفأها مِراراً وتكراراً... فأجاب عليها بدون النظر إليها: _ ما أنتي دخلتي. عقدت حاجبيها بضيق من تجاهله المتعمد لها... أغلقت الباب و أتجهت لتجلس علي إحدي المقاعد أمام المكتب... وقالت: _ ممكن أفهم سبب قعادك هنا من ساعة ما رجعنا من المستشفي!... ولا بتاكل ولابتشرب معايا.. ورافض أغيرلك علي جرح كتفك ورجلك و أم سحلول الي بعتهالك يوسف هي الي بتغيرلك... حتي النوم بتنام في المكتب.. للدرجدي زعلان مني ومش طايقني!. أجاب بنبرة هادئة فلنقُل بالأحري باردة ومازال يلهو بالقداحة : _ ما أنا قولتلك أول ما جينا أنا عايز أبقي لوحدي ياصبا.. و غيار جرحي تخصص الممرضة لأن ده شغلها وهي عارفه بتعمل أي . كاد ينفذ صبرها... نهضت وأتجهت نحوه جالسة فوق المكتب أمامه مباشرة مُنحنية بالقرب من وجهه، وأختطفت منه القداحة... فتفوهت بنبرة حاده: _ برضو مجاوبتش علي سؤالي. _ آه زعلان... بس مش ده السبب، أنا فعلاً محتاج أقعد مع نفسي شويه. قالها وأخذ منها القداحة ثم فتح علبة سجائره الخشبية ليتناول واحدة وكاد يشعلها... أختطفتها منه وألقت بها بعيداً قائلة: _ أنا مكنتش قصدي أقول لكارين بس غصب عني. نظرت نحو القداحة وأستطردت: _ وبلاش سجاير عشان صحتك... وبعدين أنا عارفه الي شاغل دماغك فبدل ما أنت شايل جواك لوحدك أحكيلي وفضفض لي.. شاركني همومك... مش أنا صبا قلبك وروحك؟. دنت منه وعانقته... وبمجرد أن لمست يديها ظهره داهمه ألم مُبرح قام بكتمانه وهو يجز علي أسنانه،صاح بغضب: _ حاسبي بقي. دفعها بعنف ليبعدها عنه ونهض بصعوبة، فأشاح وجهه حتي لاتراه يتألم. وقفت تنظر له وعينيها متسعتان غير مصدقة .. فقالت بصوت مهزوز علي وشك البكاء: _ أنا آسفة. ألتفت لكي تذهب، فأمسك بيدها وهو ينهر نفسه بداخله فقال: _ حقك عليا... أنا مكنتش عايز أشغلك وأتعبك معايا كفاية عليكي قلقك عليا الأيام الي فاتت... وكمان فيه حاجه. صمت ليحدق في رماديتيها اللامعة كحبات اللؤلؤ... فقالت له بتهكم : _ في أي تاني مخبيه عليه يا قصي!. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ وفي حي المعصرة الشعبي... حيث تقطن دنيا تلك الفتاة المشاكسة التي أختطفت قلبه منذ الوهلة الأولي... كانت تقف في الشرفة توزع الثياب علي الأحبال وتثبتها بالمشبك الخشبي، فأنتبهت إلي سيارة الشرطة التي جاءت للتو وخرج منها مجموعة من العساكر وضابط.. دلف جميعهم إلي داخل البناء المقابل ليخرجو بعد أن قبضو علي هذا الشاب الذي كان يتعرض لها دوماً ويتوعد لها، ألقو القبض عليه بتهمة حيازة المخدرات وتجارتها. ولجت إلي الردهة لتخبر جدتها فأوقفها رنين جرس المنزل... أتاها صوت جدتها من الغرفة: _ مين الي بيخبط يا دنيا؟ . أجابت وهي متجهة نحو الباب: _ لسه هاشوف يا تيتا. فتحت الباب... وقعت عينيها علي وجهه المليئ بالكدمات والجروح ويمسك في يده باقة زهور واليد الأخري علبة شيكولاتة. _ أنت مين يا عم المتشلفط؟ . قالتها دنيا ليجيب الآخر بضحك من هيئتها المبعثرة... فهي ترتدي جلباب مزركش مثل التي ترتديه جدتها المُسنة وترفع طرفه في ثنية بنطالها من الخصر ويغطي شعرها حجاب غير مهندم تخرج منه خصلاتها المشعثة وفي طرفه مشبك يتدلي. _ لحقتي تنسيني! ... أنا كنان. ظلت صامتة لثوان وهي تتذكره، فأنتابتها تلك الرجفة... وما كان منها سوي قالت: _ دقيقة بس وجيالك.. أتفضل. وقبل أن تذهب عادت قبل أن يدخل وقالت: _ معلش يا كنان بيه أقلع الجذمة برة الله يخليك... زي ما أنت شايف بعينيك لسه ماسحة الشقة وفرشه السجاجيد الي قطمو ضهري في غسيلهم. خلع حذائه ويكتم ضحكاته بصعوبة من كلماتها وأسلوبها الفكاهي الذي جذبه إليها أكثر.... وعندما دخل ركضت إلي غرفتها، نظرت لهيئتها في المرآه... شهقت وشعرت بالإحراج الشديد: _ يا حوستي السوده ده شافني وأنا في أقذر حالاتي... حبكت يعني أقلب الشقة النهاردة... يلا أحسن أهو جه علي نضافه أحسن ما كان شافها وهي شبه مقلب الزبالة. صاحت جدتها بصوتها ذو البحة من الغرفة الأخري: _ مين يابت يا دنيا الي كان بيخبط؟. أجابت عليها وهي تبدل ثيابها المتسخة بأخري نظيفة: _ ده كنان بيه الي حكتلك عليه يا تيتا. سمعها كنان وضحك بصوت لم يصل إليها... وبعد ثوان خرجت له الجدة تستند علي عكاز معدني... نهض مسرعاً ليساعدها حتي جلست علي الأريكة وهي تدعي له: _ إن شاء الله يخليك ويكرمك ويباركلك يابني. أجاب مبتسماً: _ تسلمي يا أمي... ربنا يديكي الصحة. نظرت له وأخذت تتأمل في ملامحه فقالت: _ لا حول ولاقوة إلا بالله مين الي عمل فيك كده؟. أجاب بإحراج: _ دي كانت حادثة بسيطة كده والحمدلله ربنا ستر وبقيت كويس. نظرت نحو غرفة حفيدتها التي ترمقها بتحذير من الداخل، حيث تعلم ما سوف تتفوه به من سخرية و تنمر _ معلش يابني هي بنت إبني بومة أم..... قاطعتها دنيا وهي تشير إليها بتوعد: _ ماتهدي يا تيتا شويه... الراجل شكله تعبان ومش في حمل رغي و صداع. أستطردت الجدة بلا مبالاه: _ سيبك منها وخليك معايا.. أمها ماتت وهي بتولدها وأبوها مستحملش راح مات وراها... أنا الي ربتها لحد ما كبرت وخدت الدبلوم من هنا والثورة قامت في البلد... وكل ما تشتغل متعمرش في شغلانه ويطردوها... حتي العرسان كل ما يتقدملها واحد ينزل من عندنا يا يحصله حادثه ويموت أو يتشل أو يعيش بعاهة مستديمة. قهقه كنان من حديث الجدة الساخر، حك فروة رأسه وقال بصوت غير مسموع: _ ماشاء الله وأنا أول ما شوفتها كنت هاخبط فيها بالعربية وبعدها كنت هاتسلخ في سينا.. وراجع وأنا وشي زي الخريطة. _ بتقول حاجة يابني؟. قالتها الجدة وهي تضع يدها علي أذنها اليمني لتتأكد من وجود سماعة الأذن التي تساعدها علي السمع. كاد يجيب، لكنه صمت محدقاً بهذه الحورية التي خرجت للتو وهي تقول: _ ماشي يا تيتا عماله بتشرد لي أدام الراجل... أوعي تصدقها يا كنان بيه كل ده علشان ما أخدتهاش الترب معايا إمبارح وأنا بزور بابا وماما وجدي الله يرحمهم. نظرت إلي جدتها بتوعد: _ صح ولا لاء يا حليمة؟. _ آه... ولا مقومتيش تعمليلي أم علي دلوقت هافضحك أدام البيه وأقوله علي الواد حمو الي غزتيه بالمطو...... أسرعت دنيا بوضع كفها علي فم جدتها، ضحكت وقالت من بين أسنانها بمزاح: _ ما تاخدش في بالك تيتا بتحب تهزر كتير... صح ياتيتا؟. لكزتها بخفة في زراعها، لتجيب الجدة بعد إزاحة يدها من علي فمها: _ ولو مش عايزاني أتكلم روحي أعملي الي قولتلك عليه. زفرت بحنق وقالت: _ حاضر أمري لله. أوقفها كنان قبل أن تنهض قائلاً: _ أستني يا آنسه دنيا... أنا جاي عايزك وعايز جدتك في كلمتين. قالت الجدة بإصرار: _ لما تعملي أم علي الأول. أجاب كنان برجاء: _ أنا هاخدك لأجمد محل حلويات بيعمل أم علي و علي نفسه وباقي العيلة كلها. إبتسمت الجدة بسعادة وقالت: _ إن كان كدهون أتكلم براحتك... خير؟. إعتدل في جلسته، و تحمحم مبتسماً ناظراً إلي دنيا ، فقال: _ أنا جاي أطلب إيد الآنسه دنيا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - ترك يدها ليشرع في فك أزرار قميصه الأسود زراً تلو الآخر، وعندما رأته يخلعه بصعوبة من زراعه التي أعلاها الكتف المُصابة المضمدة قالت: _أستني. قامت بمساعدته، و ما أن خلعت عنه قميصه ولي إليها ظهره، فوقعت عينيها علي آثار السياط لتشهق بذعر وهي تضع كفها علي فمها... لم تتحمل رؤية تلك الجروح فأنخرطت في البكاء وقالت: _هم عملو فيك كده؟. زفر بسأم حيث كان لايريد أن تري هذا، فألتفت إليها قائلاً: _ عشان كده مكنتش عايزك تشوفيني بالمنظر ده... بالله عليكي بطلي عياط... أنا بقيت أحسن أدامك أهو. أرتمت علي صدره ولفت زراعيها حول خصره قائلة: _ غصب عني يا حبيبي... أنا مبستحملش عليك حاجة... ومكنتش أعرف إنهم عذبو فيك كده... السفله المجرمين. أبتعدت عنه وهي تنظر له بترقب: _ أوعي يكون خالو الي عمل فيك كده؟. أومأ لها بالنفي وأجاب: _ بالعكس ده حماني وخد الرصاصة بدالي لما سويلم ضرب عليا نار. تنهد وأستطرد وهو يحاوط وجهها بين كفيه: _ عارفه ياصبا... أنا لما كنت بتضرب علي ضهري بالكرباج مكنتش بحس بالوجع علي أد ما أنا كان كل خوفي إن مش هاشوفك تاني... نفسي لما أموت تبقي أنتي آخر حاجة عينيا تشوفها. وضعت كفيها علي يديه قائلة: _ بعد الشر عليك يا حبيبي. وأزاحت يديه لتقوم بتقبيل كفه ثم الآخر: _ ربنا ما يحرمني منك أبداً. تفاجئ بها وهي تقف خلفه... وضعت يديها علي عضديه تتلمس عضلاته البارزه، شعر بأنفاسها الدافئةوهي تقترب بشفتيها نحو ظهره... تساءل بنبرة تُعبر عما يشعر به من شوق مُهلك لكل خلايا جسده: _ بتعملي أي ياصبا؟. أجابت عليه بقبلة رقيقة علي أعلي ظهره... تتفوه بحنانٍ وعشق: _ بحاول أعالج جروحك. في البداية شعر بوخزٍ طفيف لكنه أختفي وكأن ظهره لم يصيبه خدشاً واحداً... أستمرت بتلثيم كل إنش في جروحه... لم يستطع الإحتمال أكثر من ذلك فأستدار إليها وجذبها من خصرها، ليجلسها أعلي المكتب وأنهال علي حبات الكرز خاصتها بنهم، ٍ يقول بنبرة جعلتها تثمل من خمر شفاه: _ بتخافي عليا وبتحبيني أوي كده؟. أجابت بتيه و ثمالة... غارقة في محيط عشقه: _ أنا كانت روحي غايبة عني وأنت بعيد ولما أطمنت عليك وشوفتك ردت فيا الروح من تاني. _ أنا بعشقك أوي ياصبا. قالها و زراعيه تضمها إلي صدره بقوة حتي شعرت بطقطقة فقرات ظهرها و ما زال متعمقاً في أكل تلك الفاكهة التي كلما تريد الإجابة علي كلماته... يتذوقها ليجد في كل مرة طعم آخر يفقده عقله ويسلب روحه، ليأخذ الحورية التي سحرته بعشقها الفاتن إلي مملكته و يُسكنها عرش قلبه... فمن سواها أستطاعت إمتلاك قلب الملك!. ______________________________________ - ألقي جملته علي السيدة العجوز و حفيدتها التي غرت فاها _ بتقول أي يابني؟. سألته الجدة لتتأكد من سمعها وبداخلها تتراقص من فرط السعادة، ليجيب عليها بصوت جهوري و مازال ينظر لدنياه الذي إشتد إحمرار وجنتيها المياستان: _ بقولك أنا عايز أتجوز دنيا علي سنة الله ورسوله. ردت بإبتسامة عارمة: _ عليه أفضل الصلاةوالسلام. نظرت لحفيدتها وأكملت: _ رأيك أي يا بنتي؟. نظرت لكليهما بخجل و أجابت بحياء ناظرة لأسفل : _ الي تشوفيه يا تيتا. ألتفتت الجدة إلي كنان المتراقص قلبه بفرح وسعادة غمرت كل حواسه، قالت بنبرة جادة: _ قرب مني يابني. أشارت له ليجلس جوارها، نهض من مقعده و أراح مكان ما أشارت له، أقتربت الأخري منه وأستطردت حديثها: _ بص يابني... زي ما أنت شايفني كده ست كبيرة فايته الدنيا... أنا و لا هقولك سبني أفكر ولا أستني نسأل عليك الأول... أنا قلبي أرتاحلك من قبل ما أشوفك يكفي جدعنتك مع دنيا و وقفتك معاها لحد ما كشفت وأطمنت عليها و وصلتها لحد البيت. نظر كنان لدنيا، فأكملت الجدة: _ هي حكت لي علي كل حاجه حتي كمان لما وقفت وضربت الولاه الي أرفها في الرايحة والجاية... دنيا مش حفيدتي وبس... دنيا بنتي و قلبي الي عايشة بيه وليه... يعني كل الي بطلبه منك تحطها في عينيك وتراعي ربنا فيها... أنا حاولت علي أد ما أقدر أكون أبوها وأمها الي أتحرمت منهم وهي لسه حتة لحمة حمره... عيزاك بقي تكون ليها كل حاجة الزوج والحبيب والأهل والسند... ولو في يوم حسيت إنك مش عايزها سيبها من غير ما تجرحها أو تخونها أو تهينها. أومأ لها كنان بإمتنان قائلاً: _ من غير ما تقولي... أنا بوعدك طول ما أنا عايش وفيا نفس هخليها ملكة و هاكون كل أهلها وناسها... وربنا يقدرني وأعوضها عن أي حاجه كانت نقصاها وهخليها علي طول سعيدة إن شاء الله. ربتت عليه وقالت: _ ربنا يباركلك يابني ويباركلك فيها ويتمملكو علي خير. رمقت دنيا بحده مصتنعه قائلة: _ بت يا دنيا قومي فزي وأندهي علي أي عيل من الشارع يجبلنا أزازة شربات. قالتها وأطلقت زغرودة قهقه كنان وقال: _ ينفع شربات قبل قراية الفاتحة!. ردت الجدة وهي تضرب بكفها علي صدرها: _ يوه يقطعني. _ طيب نقرأ الفاتحة وأخدكو بره نشرب الشربات وناكل الحلو في أحسن محل حلويات في مصر. قالها كنان ردت الجدة: _ عيب يابني... ده واجب علينا وأنت أول مرة تدخل في بيتنا. _ وأنا بعتبر نفسي من أهل البيت... وبالمناسبة أنا مش هاخد منك دنيا وبس... أنا هاخدك تعيشي معانا وكل طلباتك أوامر يا ست الكل. وهنا لم تتحمل دنيا أكثر من ذلك فأطلقت زغرودة وصلت إلي كل أذان أهل الحارة. _____________________________________ _ يصدح رنين الهاتف المُلقي علي الأرض أسفل المكتب الذي أصبح سطحه شاغراً... حيث كل ما كان عليه من أشياء أصبحت في كل أرجاء الغرفة... التي يكشفها ضوء شمس الظهيرة المتسللة من بين فتحات ستائر الباب الزجاجي المُطل علي حديقة القصر. و ها هي قد بدأت تستيقظ من النوم، فتحت رماديتيها بإنزعاج من ضوء الشمس... لتجد إنها مازالت في غرفة المكتب منذ الأمس... وما أن مالت رأسها جانباً وجدته يغط في نومٍ عميق يحاوطها بين زراعيه وساقيه... يقيدها بقوة.. حاولت التملص منه فلن تستطع... همست له وهي تحاول فك زراعيه عنها: _ حبيبي تليفونك عمال يرن من بدري. _لم يجيب أخذت تداعب خصلات شعره بأناملها وتفوهت بدلال: _ قيصو يا روحي... ممكن تسيبني أقوم. وهنا أجاب بنبرة يغلبها النعاس: _ لاء. زفرت بحنق وقالت: _ طيب سيبني أقوم أشوف مين الي عمال يرن ده. أجاب وهو يشتد من معانقتها وكأنها سوف تهرب: _ سبيه يرن... لما أصحي هابقي أرد. _ طيب أنا عايزه أقوم أطلع أطمن علي مالك ده أنا سيباه مع داده زينات من إمبارح. أجاب بدون فتح عينيه وبذات الصوت الناعس: _ ما هو كان في حضنك لوحده بقاله ليالي... إشمعنا أنا! . قهقهت من تذمره كطفل صغير فقالت: _ بقي كده... قول بقي إنك غيران من مالوكي حبيبي. أقترب بشفتيه من أذنها وقال بنبرة رجولية أختطفت قلبها: _ أنا بغير عليكي من نفسي. وطبع قبلة علي كتفها العاري، فأنتفضت: _قصي.. خلاص بقي عايزة أقوم... إحنا بقينا الضهر. _ توء توء. إبتسمت بمكرٍ ثم أخذت تقبل وجنته نزولاً إلي عنقه حتي وصلت إلي عظمة الترقوة لتتحول قبلتها الناعمة إلي عضة أفزعته بألم: _ ااااه. أستغلت فك زراعيه وساقيه عنها لتنهض مسرعة وأنحنت لتلتقط قميصه الأسود وقامت بإرتدائه... تقهقه قائلة: _ ده أنا أديتلك عضة خفيفة أومال لو غرزت جامد زي مابتعمل معايا كنت عملت أي؟ . أجاب بحنق وتوعد: _ دي كده عضة خفيفة! . أشار نحو أثر أسنانها الواضح وأستطرد: _ أفتكري إنك الي بدأتي. و غمز إليها بعينه... كادت تتفوه ليقاطعها رنين الهاتف للمرة العاشرة... ركضت تبحث عنه حتي وجدته... فأنحنت بوضع الجثو علي ركبتيها ومدت يدها لتلتقطه من أسفل المكتب... وجدت رقم غير مسجل و أسفله مربع لتطبيق يخبرها بصاحب الرقم ( Dr. Yousef Elbhery) أجابت ولم تشعر بمن يقترب منها بدون إصدار صوت بعد أن أرتدي بنطاله : _ألو. _ صبا.. أنا يوسف إبن خالك. _ ما أنا عرفت من التروكوللر.. إزيك يا يوسف. _الحمدلله. _ خالو بقي عامل أي دلوقت؟ . _ ما أنا كنت برن علي قصي من بدري عشان كده.. بابا فاء وطلب مني أقولكو إنه عايز يشوفكو دلوقتي. _ حمدالله علي سلامته... حاضر هاقول لقصي وهنيجي علي ط...... لم تستطع أن تكمل جملتها بعد أن تفاجأت بقصي وهو يقوم بعضها أسفل ظهرها ولم يمهلها بأن تتأوه من الألم... قام بتكميم فمها حتي لايسمعها إبن خالها. _ كده نبقي خالصين. قالها بصوت منخفض، وأخذ منها الهاتف قائلاً بنبرة جدية: _ أزيك يا دكتور يوسف... عزيز بيه بقي كويس؟ _ بابا فاء وعايز يشوفك أنت وصبا دلوقتي. _ حاضر إن شاء الله هنجهز وجايين علي طول.... سلام. وبعد إنهاء المكالمة وجدها ترمقه بحنق، فضحك رغماً عنه وأنغمرت غمازتيه الساحرتان. _ مالك بتبص لي كده ليه؟. أقترب منها وجذبها من خصرها.. لكزته في صدره وتفوهت بغضبٍ طفولي: _ أوعي أنت رخم. حدق في عينيها ليفاجئها بنبرة لم تعهدها من قبل: _ أحضنيني يا صبا. أخذت ترمقه بدهشة وبدون أن يجيش بما يدور في صدره قد أدركت الحالة النفسية التي تسيطر عليه تواً... فقالت له وهي تعانقه بحنان عارم : _ أنا عارفة الموضوع صعب بالنسبة لك... وجواك صراع ما بين عايز تسامحه ومش قادر تعمل كده... فكل الي أقدر أقوله لك شوف قلبك هيرتاح فين أكتر وأعمله...كفاية تفكير بالعقل الي وصلك للمرحلة دي... وأنت قلبك أبيض وحنون أوي... ومتأكدة إنه رحيم و هيسامح. أطلق زفرة عميقة وقال: _ ولو أنا سامحت في حقي... بالنسبة لحق أمي الي داقت الظلم والمُر علي إيديه... كانت خايفة عليا ليحرموها مني... ماتت وأنا الي أتحرمت منها... ولو سامحته هي مش هاتسمحني ولا هترتاح في المكان الي هي فيه. وضعت كفها بحنان علي وجنته: _ ومين قالك مش هتسامحك!... بالعكس هي لو عايشة دلوقت هتطلب منك تسامحه وتديله فرصة يعوضك عن كل السنين الي فاتت. دفن وجهه في عنقها و أحتضنها بقوة كطفل صغير يريد الإختباء خوفاً من المجهول. _ تفتكري أقدر أسامحه؟. و كان سؤاله موجهاً إليه قبل أن يكون إليها، أجابت وهي تمسد له آثار جروح ظهره بحذر: _ أنا متأكدة إن قلب الملك الي بيحب وعاشق بكل جوارحه عمره ما هيبقي قاسي تاني و يقدر يسامح. تنهد مبتعداً برأسه وأنزل يديه ليحاوط خصرها، أخذ يحدق بها من أعلي إلي أسفل بتفحص أدهشها و جعلها تبتسم وتساءلت بخجل: _ مالك بتبص لي كده ليه؟. أجاب عليها بنظراته التي تحولت من نظرات مليئة بالحب والهيام إلي نظرات رغبة عاشق متيم... قال لها بنبرة أذابت قلبها في براكين عشقه المندلعة: _ بعد كده مش عايز أشوفك غير وأنتي لابسه قمصاني... أتفقنا؟. ودنا نحو عنقها ولثمها بقبلة جعلت ساقيها لم تتحمل الوقوف، فجلست فوق المكتب. _ مبترديش ليه؟. قالها ثم أكمل قبلته، فأجابت كالتائهة في عالم آخر: _كنت بتقول حاجه؟. إبتسم بمكر و رفع يديه نحو تلابيب القميص، فقال: _ لاء.. كنت عايز أعرف القميص مقاسه لارچ ولا إكس لارچ!!. لكزته بخفه في صدره: _ بس بقي كده هنتأخر علي خالو. _ خليه يستني. قالها ليكمل ما عزم عليه و يحلق بها فوق مملكته كالنسر وأنثاه عندما يحلقان في السماء. ______________________________________ _ متقلقيش يا مدام شيماء وعايزك تطمني خالص ، موقف أستاذ طه في القض\ية جاي لصالحه قتل دفاعاً عن النفس... ده غير إن القتيل كان هربان من السجن والس\لاح الي كان معاه يعود ملكيته لأمين الشرطة الي ضربه وهرب منه. قالها المحامي أشرف الوكيل إلي شيماء الجالسة في حالة يرثي لها... وتمسك خديجة بيدها وتربت عليها بالأخري قائلة: _ شوفتي بقي مش قولتلك متخافيش... إن شاء الله طه برئ لأنه كان بيدافع عن أهله وبيته. وقال آدم الذي يجلس أمامهم: _ و زي ما المتر أشرف قالك كده القانون في صالح طه. نظرت شيماء إلي ثلاثتهم بتوجس فقالت: _ طه فعلاً برئ... أنا الي قتلت عبدالله، وقبل ما البوليس يجي خد من إيدي المس\دس ومسكه هو عشان يمحي بصماتي من عليه. عانقتها خديجة وأغمضت عينيها حتي لاتذرف دموعها: _ طه بيحبك ومستعد يفديكي بروحه... خلي إيمانك بالله قوي. _ و نعم بالله... أنا كل الي عيزاه إنه ميتأذيش ولا يتحبس ظلم بسببي. قالتها شيماء. _ وبإذن الله القاضي هيحكم له بالبراءه... هي مسألة إجراءات وروتين بياخد وقت عقبال ما تتحدد جلسة الحُكم. قالها أشرف _ خرج كل من آدم وخديجة وشيماء أمام البناء... _ شكراً جداً يا باش مهندس آدم علي وقفتك معانا. قالتها شيماء بإمتنان... فأجاب عليها بإمتعاض: _ عيب يا أم ريتاج اي الي بتقوليه ده... طه أخويا قبل ما يكون إبن عمي وأنتي في مقام أختي... وأصلاً أول ما عرفت كلمت المحامي وروحنا له القسم... والحمدلله طلع مدحت زميلي مساعد رئيس المباحث هناك وصيته عليه.. قوليلها حاجة يا خديجة. _ أنا لو أتكلمت هي هتزعل مني. قالتها خديجة... ردت شيماء بخجل: _ عارفة والله أنكو بتعتبروني أختكم عشان كده أنتو أول ناس لجأت لكو. إبتسمت خديجة وقالت: _ ده غصب عنك مش بمزاجكك ولو كنتي خبيتي عليا زي موضوع جوازكو وأكون آخر من يعلم وأكتشف الموضوع بعد ما يخلص... كنت قلبت عليكي أنتي وطه. عقب آدم: _ وبعدين مفيش شكر مابين الأخوات. ترقرقت العبرات في عينيها: _ ربنا يخليكو ليا وميحرمنيش منكم أبداً. _ كفاية دموع بقي وتعالي نعدي ناخد ريتاچ وخالتو نعمات وتيجو تقعدو معانا لحد ما طه يرجع بيتكم بالسلامة. قالتها خديجة. _ معلش يا خديجة مش هاينفع... خالتي نعمات مبتحبش تسيب شقتها من وقت وفاة بابا الله يرحمه وأنا مينفعش أسيبها لوحدها. قالتها شيماء، فتنهد آدم وقال: _ طيب تعالي نوصلك في طريقنا. إبتسمت له بإمتنان قائلة: _ إن كان كده ماشي. ولج ثلاثتهم إلي داخل السيارة وبدأ آدم بالقيادة... رن هاتف خديجة، أخرجته من حقيبتها لتري من المتصل: _أي ده يوسف بيتصل. وقبل أن يجيب آدم ألقي نظرة علي هاتفه ليجده علي وضع الصامت: _ شكله أتصل بيا كتير والفون سايلنت... ردي عليه يا خديجة. أجابت خديجة علي الإتصال: _ الو يا يوسف؟ . _ أزيك يا خديجة عاملة أي؟ . _الحمدلله بخير. _ آدم جمبك؟ . _ آه كنا في مشوار وراجعين في العربية. _ معلش ممكن تديهولي؟ . _ حاضر. ثم قالت لآدم وهي تناوله الهاتف: _ يوسف عايزك. أمسك بالهاتف وأجاب: _ خير يا يوسف بابا كويس؟ . _ بابا فاء من الغيبوبة وطلب مني أجمعكو كلكو دلوقتي... ماما وأخواتك ومراتتهم حتي قصي وصبا ومصعب. ______________________________________ _ بداخل غرفة شاسعة المساحة... يقف كل من يوسف وآدم و يونس وياسين و ملك التي مازالت عاجزة عن السير، جالسة فوق كرسي متحرك ... و في زواية أخري تقف كل من چيهان و خديجة وياسمين و علياء التي جاءت بعدما أخبرها يوسف بطلب والده إنه يريد رؤيتها للضرورة... همس آدم ل يوسف: _ متأكد إنك كلمته؟ . أجاب يوسف بهمسٍ أيضاً : _ والله أتصلت و هو وصبا ردو عليا وقال جايين. _ وفي الأسفل ب ردهة الأستقبال ولج كل من قصي وصبا... فأعطي بيانته إلي موظفة الإستقبال التي رحبت به بحفاوة ونظرات فطنتها صبا التي رمقتها بنظرة شرسة... و ما إن وصل كليهما إلي المصعد دخلت صبا وجذبت قصي من تلابيب سترته بعنف ثم دفعته في الحائط المعدني للمصعد. _ أي في أي!! . قالها قصي ب ذعرٍ و دهشة، فأجابت ونظراتها كأنثي النمر الجامحة وهي تنقض علي فريستها: _ البت دي ليه عماله تتكلم معاك بمياصه غير نظرات عينيها الي نفسي أفقعهم لها؟. رد ببراءة مصتنعة كاتماً ضحكاته بصعوبة: _ أعملها أي يا حبيبتي... أروح أقولها متبصليش تاني عشان مراتي بتغير عليا ومبتحبش حد يبص لي غيرها. رفعت إحدي حاجبيها بغضب قائلة: _ ده أنت بتتريئ! . أقترب منها وقال: _ أبداً يا.... _ أبعد عني. قاطعته بلكزه في كتفه وبدون أن تنتبه كان المصاب به... جز علي أسنانه بألم بدون أن يصدر تأوه، شهقت وبصوت مليئ بالقلق والخوف عليه قالت : _ حبيبي أنا آسفة والله مكنش أصدي أبداً إن أخبطك هنا. أوصد عينيه يعتصرهما بتصنع، وأشار لها بالصمت ولم تلاحظ مراقبته لملامحها المذعورة نحوه، فباغتها بحركة مفاجاءة سبقها بالضغط علي رقم الطابق ثم جذبها إلي صدره ودفعها بجسده إلي الحائط الجانبي... ليقول بنبرة رجولية جعلتها تحلق كالفراشة: _ أنا ملاحظ بقالك فترة بقيتي شرسة أوي. أجابت كالتائهة في دربٍ حلم ٍ وردي: _ أنا آسفه يا حبي.... _ ششش... مش عايزك تتأسفي... بالعكس أنا بعشقك أكتر وأنتي في حالتك دي.. خصوصاً لما بتغيري عليا... عارفه نفسي أعمل أي وقتها؟ . قالها و هو يداعب خصلاتها الكستنائية... ويقترب بشفتيه نحو خاصتها للغاية، أجابت عليه وعينيها تهيم عشقاً وقلبها يذوب من كلماته: _ في أي؟ . _ في كدة. وأنهي جملته بقبلةٍ قد أنتهت قبل أن تبدأ بسبب توقف المصعد وإنفتاح بابيه، فوجد مجموعة من الممرضات، يحدقن بهما.. إبتعدت صبا بخجل وهي تهندم من مظهرها، تتفادي نظراتهم... كادت تسبق قصي بالخروج لكنه أوقفها بإمساك يدها و حاوط ظهرها بتملك مغادرين المصعد. فقالت إحداهن: _ أي ده يا بنات مش ده قصي بيه؟. أجابت الأخري بهيام: _ أيوه هو بعيونه وبجماله وبحلاوته... يا بخت مراته. _ وبالعودة إلي الغرفة... تعالت تنهيدات بسأم من كثرة الإنتظار... أخرج يونس هاتفه من جيبه قائلاً: _ هاتصل بيه أشوفه أتأخر كده ليه. و قبل أن يلمس شاشة الهاتف قاطعته طرقات علي الباب و يليها دخوله تحت أنظار الجميع... طل بهيبته التي لم تفارقه أينما ذهب... ألقي التحية بصوته القوي: _ سلام عليكم. رد جميعهم التحية، لاسيما عزيز رد وألتفت برأسه نحوه، ثم قال بصوت يخرج بصعوبة: _ تعالي يابني أقعد جنبي. و ما أن تفوه بتلك الكلمة أهتزت كل خلايا جسده و تسارعت خفقات قلبه لتتضارب العديد من المشاعر بداخل صدره ، تجمد في مكانه لثوان حتي أومأ له والده بنظرة حانية ، وبالنهاية أقترب منه و جلس بجواره متحاشياً النظر إليه. _ طبعاً كلكو عرفتو الي حصل... بس قبل ما تحكمو عليا وأشوف في عينيكو نظرة الإحتقار دي... بقولكو أنا عملت كده عشانكو... و عشان إسم البحيري يفضل عايش، ده غير كنت بأمن ليكو مستقبل ليكو ولعيالكو و... قاطعته حشرجه في حلقه وأنتابه السعال... أسرع قصي بسكب المياه من الدورق في الكوب واعطاه إياها ليرتشف القليل و حمد ربه بعدما هدأ قليلاً، أستطرد حديثه: _ أنا جمعتكو النهاردة عشان أقولكو إن أنا ندمان علي كل الي عملتو معاكو من أنانية... ندمان يوم ما غلطت في حق الإنسانة الي حبتني وأمنتني علي نفسها وللأسف خذلتها وأتخليت عنها هي وإبني الي فضلت عايش وفاكره عدوي... ندمان إن مقربتش من كل واحد فيكو وكمان وقفت في طريق سعادتكو بكل جبروت وقسوة، كنت فاكر كده بخاف عليكو وعايز مصلحتكو معرفتش إن بضيعكو وبإيدي... ظلمت وقسيت لحد ما جه اليوم الي لازم أدوق فيه نتيجة أعمالي، أنا كل الي طلبه منكو إنكو تسامحوني... عارف الإعتذار مش كفاية... لكن ده كل الي أملكه في اللحظة دي، فأنا آسف... آسف يا قصي يابني علي كل السنين الي فاتت وآسف علي الي عملته في والدتك الله يرحمها. أجاب قصي بدون النظر في عينيه: _ أنا مسامحك في حقي... لكن أمي الله يرحمها مقدرش أسامح في حقها. حل السكون، فأغم ض عزيز عينيه وأعتصرهما بندمٍ... مما جعل قصي يكمل حديثه ليعطيه غيض من الأمل: _ لو حاسس بالذنب وندمان من قلبك.. أدعي ربنا يسامحك ويغفرلك علي كل الي عملته معاها. أجاب بنبرة مليئة بالصدق والندم، و بصره موجهاً نحو ياسمين و علياء وچيهان: _ أنا فعلاً ندمان، ونفسي الزمن يرجع بيا، كنت أتجوزت زينب علي سُنة الله ورسوله و محرمتش إبني من حضني، كنت هخلي چيهان تحبني بإرادتها من غير غصب أو إجبار، كنت روحت مع يوسف إبني نطلب إيد البنت الي حبها... كنت عملت فرح كبير لياسين وياسمين وأعتبرها زي بنتي وأكون ليها أبوها التاني... وكارين كمان، وأخيراً آدم وملك بقولكو حقكو عليا يا ولادي... آسف إن قسيت عليكو... أنا بطلب منكو كلكو تسامحوني قبل ما أموت. ردد الجميع: _ بعد الشر عليك. تقدم آدم نحوه وقال: _ بعد الشر عليك يا بابا... ربنا يقومك بالسلامه لينا... و أنا عن نفسي مش زعلان منك ومسامحك من غير ماتطلب. _ وأنا كمان مسمحاك يا حبيبي ومش عايزه حاجه تانيه غير تقوملنا بالسلامة وأي شئ تاني يهون. قالتها ملك و عينيها علي وشك البكاء نظر مرة أخري إلي قصي وقال: _ ملك أختك الصغيرة هتكون أنت ولي أمرها من بعدي... خد بالك منها لحد ما تخف وتقف علي رجليها وتسلمها لعريسها مصعب الإنسان الوحيد الي هاطمن عليها وهي معاه. هنا تفوهت چيهان بصوت وشيك علي البكاء: _ متقولش كده يا عزيز... أنت هتبقي بخير بإذن الله و... قاطعها عزيز قائلاً: _ خلاص يا چيهان... أنا حاسس بنهايتي سواء الموت أو السجن باقي عمري... عايزك تسامحيني علي كل الي عملتو معاكي... وبالنسبة ليمين الطلاق قولتهولك في ساعة غضب و رديتك بعد ما قعدت مع نفسي وعرفت إن غلطت في حقك. _ أنا مسمحاك يا عزيز... ويعلم ربنا أنا بتمني لك كل خير من قلبي حتي بعد الي حصل مابينا... يكفي إنك أبو ولادي. تقدمت ياسمين بالقرب منه مضجعه وقالت: _ وأنا كمان مسمحاك يا.... توقف لسانها لاتعلم بماذا تناديه، فقام ياسين بالوقوف بجانبها ليدعمها محاوطاً ظهرها بزراعه، ألتفت برأسها تنظر له، فأومأ لها مبتسماً... لتستطرد حديثها: _ سامحتك يا بابا عزيز. قالتها و دنت نحوه تمسك بيده لتقبلها لكنه جذب يده وقال: _ حقك عليا يا بنتي. أمسك برأسها وقام بتقبيل موضع جبهتها حيث ترتدي غطاء الوجه، عادت جوار زوجها ليضمها إلي صدره و فعل مثل والده وهمس لها و الإبتسامة منبلجة علي محياه: _ ربنا ما يحرمني منك أبداً. نظر عزيز نحو يوسف الذي وقف بجانب علياء وقال: _ تعالو يا ولادي. ترددت علياء و قلبها يخفق بشدة، أومأ لها يوسف بنظرة طمأنينة، ف ذهبت هي وهو إلي عزيز. _ حقك عليا يا علياء يا بنتي... وآسف علي كسرة قلبك ، ياريت تسامحيني، ويمكن الي هقول ده متأخر... بس يا عالم هفضل عايش ولا لاء، أنا بطلب إيدك لإبني يوسف ... وليا الشرف إنك تكوني زوجة لإبني وأم أولاده. ردت علياء بخجل: _ مسمحاك. أطلق زفرة و كأن جبل عملاق أنزاح من فوق صدره ، أغمض عينيه لثوان، ثم فتحهما ليلقي نظرة أخيرة عليهم في صمت وقال في نفسه حيث لن يستطع النطق : _ الحمدلله . بدأ الخدر يتملك من أطرافه و دقات قلبه تزداد كالذي يعدو في سباق... الكل يتبادل نظرات إستفهام ، أقتربت چيهان منه وأمسكت بيده: _ عزيز أنت كويس؟. _ لا رد. _ بابا... حاسس بحاجة؟. قالها يوسف وهو يعلم بداخله تلك النظرة التي لم تخفي عن طبيب. _ لا رد. _ بابا رد علينا أنت كويس؟. قالها آدم والخوف والقلق يسيطران علي ملامحه وكذلك أيضاً نفس الأمر مع ياسين وياسمين ويونس وملك وصبا و علياء التي تعلم ما حدث ، بينما قصي يحدق به في صمت لكن حديث عينيه أبلغ من مليون كلمة.... نهض وأنزوي في ركن بعيد ليواري عبراته التي أنسدلت تواً. وإذا بصفيرٍ ينبعث من جهاز قياس نبضات القلب ليعلن عن توقفه... تعالت الشهقات والصرخات من الفتيات و زوجته. أسرع يوسف بأخذ جهاز الصدمات الكهربية... صاح بصراخ مدوي: _ ساعديني يا علياء. قامت بإزاحة الغطاء وإفساح القميص من صدره ليتمكن يوسف من وضع الجهاز علي صدره، أنتفض الجسد بلا فائدة، أعاد الكرة وهو ينظر بجنون إلي الشاشة وإلي جثمان والده. _ كفاية يا يوسف... خلاص. صرخت بها علياء، فلم يستمع لها و فعل الصدمة مرة رابعة، لتمسك چيهان بزراعه تبكي: _ خلاص يا يوسف... باباك مات!. _____________________________________ _ في مدافن عائلة البحيري، الجميع يتشح بالسواد والكثير منهم تخفي أعينهم نظارات سوداء، يستمعون إلي الشيخ الذي يُردد أدعية المتوفي، رافعين أياديهم مُعقبين خلف كل دعاء بصوت جهوري: _ آمين. تستند چيهان علي ساعد آدم تنظر إلي عمال الحفر وهم يساوون التراب و قام إحدهم بنثر المياه فوقه ، تتأمل مثوي زوجها الأخير... لطالما عاش في القصر و من بعده منزل فاخر ، عمل علي جمع الأموال بطرق مشروعة وغير مشروعة حفاظاً علي اسم العائلة ومكانتها... كاد يخسر أعز ما لديه وهم أبنائه لولا لحظاته الأخيرة التي أستطاع أن يراهم ويطلب منهم الغفران... لكن ما الفائدة! ... أضاع سنوات عمره هباءً من أجل سعادة وهمية و ما هو إلا المال. المال متاع الدنيا الذي يركض خلفه بنو آدم ، لا يعلمون كثرته إبتلاءاً من المولي، حيث تسأل عليه في يوم الحساب... و عن مالك فيما أفنيته؟... خير أم شر! ... للفقراء والمساكين أم ملذاتك و سُبل سعادتك الفانية فقط! . أنتهت مراسم الدفن و بدأ الأقارب والمعارف في الرحيل واحد تلو الآخر بعد مصافحة قصي وچيهان وأبناءها. قام قصي بإجراء مكالمة هاتفية لأحد رجاله حتي يتمم علي تجهيزات العزاء... أنهي مكالمته وذهب إلي چيهان قبل أن ترحل مع أبنائها ليخبرها: _ چيهان هانم. ألتفت جميعهم إليه، أكمل حديثه: _ العزا هيكون إن شاء الله في قصر البحيري. رمقوه بإستفهام، وقال آدم: _ إزاي؟. أجاب و هو يخلع نظارته السوداء: _ أنا الي أشتريت القصر و كتبته بإسم أمي الله يرحمها. تحمحم ليردف قائلاً: _ أنا خليت رجالتي يجهزوه للعزا... ده غير كلنا هنتجمع هناك عشان محامي بابا الله يرحمه أتصل بيا أول ما عرف بخبر الوفاة. كانت چيهان علي قدر كبير من الإرهاق والتعب، فقال آدم: أنا هاروح ماما عندي في البيت الأول عشان ترتاح وأحنا هنحصلك علي هناك. _ مينفعش يا آدم لازم أروح عشان الستات الي هتيجي تعزي أنا هستقبلهم. أكد قصي علي حديثها وقال: _ چيهان هانم بتتكلم صح وبعدين لازم تكون موجودة بناءً علي طلب المحامي. نظر لها يوسف يتفقدها... فقال: _ أنتي كويسه يا ماما ولا نكلم المحامي يأجل الإجتماع ده لبكرة؟. أجابت وهي تحاول إخفاء ما تشعر به من تعب: _ أطمن يا حبيبي.. أنا بخير الحمدلله. أستقل الجميع سيارتهم، حيث سيارة قصي و برفقته صبا التي ألتزمت الصمت حزناً علي فراق خالها و أعاد لها ذكري وفاة والدتها، ولم تنس أن تقف أمام قبرها وتقرأ لها الفاتحة وبعض الأدعية. كذلك خديجة فعلت المثل أمام قبر والدها الشيخ سالم وأيضاً قبر والدتها ، أستقلت سيارة زوجها وبرفقتهما چيهان وملك و لحق بهم مصعب بسيارته الخاصة. بينما يونس و كارين كانا مع ياسين وياسمين، و طلب يوسف من علياء و والدتها التي جاءت أن تذهب كلتاهما معه و يلحق به آسر و برفقته هاجر. ________________________________________ _ تصطف السيارات بمحاذاة رصيف حديقة القصر... يترجل منها الرجال والنساء متجهين إلي الداخل حيث يقف أبناء البحيري في أستقبالهم. وهناك شيخ يتوسط مجلس الرجال يرتل آيات الذكر الحكيم بصوت عذب يجعلك تشعر بجمال معاني وعظمة كلمات الرحمن. توقفت سيارة رمادية اللون أمام المدخل، ف ترجل منها رجلٌ توغل الشيب في خصلاته ليجعل لونها الأقرب إلي الفضة، صافح الأشقاء وأولهم قصي مُعرفاً بنفسه: _ البقاء لله وربنا يرحمه ويغفر له... أنا نزيه عبدالسلام محامي عزيز بيه الله يرحمه. ردد الجميع : _ الدوام لله وحده . ذهب مصعب ليقول للمُربية سميرة أن تخبر السيدة چيهان والآنسة ملك بوصول المحامي. وبعد إنتهاء عزاء اليوم... في غرفة المكتب بالقصر يترأس المحامي الطاولة وعلي يمينه قصي ويليه آدم ثم يوسف ويونس وياسين وعلي شماله چيهان و ملك و خديجة بناءً علي طلب المحامي. _ قبل أي شئ البقاء والدوام لله و ربنا يرحمه ويغفرله ويسكنه فسيح جناته... عزيز بيه الله يرحمه طلبني يوم وفاته الصبح بدري قبل ما يجمعكو كلكو... خلاني كتبت له وصية و طبعاً مضي هو عليها و طلب أن أفتحها وأبلغكو محتواها بعد و فاته علي طول. تنهد قصي وقال: _ الله يرحمه. أرتدي السيد نزيه نظارته الطبية وأمسك بالوصية و شرع بقراءتها علي مرأي ومسمع الجميع: _ زوجتي وأبنائي الإعزاء، قصي.. آدم.. يوسف.. يونس.. ياسين.. وملك كان نفسي يعود بيا الزمن وأكون ليكم الأب الي يحتويكم ويتفهم إحتياجتكم... معلش سامحوني للأسف أنا فوقت متأخر أوي بعد ما خسرت كل حاجة... ياريت تسامحوني وتدعو لي ربنا يرحمني ويغفر لي. و بوصيك يا قصي أنت وآدم علي أخواتكو و والدتكو... كونو إيد واحدة قلبكو علي قلب بعض... حافظو علي العيلة وإسمها بالحب والمودة... علمو عيالكو إن الحب والحنية ولا مال ولا كنوز الدنيا كلها يقدروهم... علموهم الي هيزرعوه في الصغر هيحصدوه لما يكبرو مهما مرت السنين ولكل واحد حسب ما تكون زرعته، والأهم من كل ده رضا ربنا في المرتبة الأولي. و في الختام أتمني إنكو تدعولي ديماً وياريت تخصصو جزء من الميراث في عمل مشروع خيري يكون صدقة جارية ليا وليكم. أستودعكم في حفظ الله عزيز حكيم البحيري. أنتهي نزيه من قراءة الوصية، وقال: _ و دي كانت وصية عزيز بيه الله يرحمه، وبالنسبة للميراث هيتقسم حسب الشرع والقانون، و من ضمن الورثة الي أوصاني بيهم المرحوم مدام خديجة وأخوها الأستاذ طه. _ و بالنسبة للقصر ده ياريت ترجعو تعيشو فيه كلكو... أنا هاكتب لكم تنازل عنه... بس رجاء وطلب صغير... ياريت إسم أمي الله يرحمها يفضل علي يافطة القصر زي ما هو. قالها قصي، فأجابت عليه چيهان: _ لاء يابني... القصر هيفضل ليك وبتاعك . _ و ليكو أنتو كمان... حضرتك في مقام والدتي وهم أخواتي ولا مش بتعبروني واحد منكو؟. أجابت بالنفي: _ لاء طبعاً أنت زي أبني وهم أخواتك. _ أنت أخونا الكبير وكلنا هانعيش في القصر ده لو أنت هاتعيش معانا. قالها آدم _ وأنا رأيي من رأي آدم. قالها يونس _ وأنا كمان. قالها ياسين _ وأنا زيكم. قالها يوسف رمقهم قصي بإبتسامة خافتة و أومأ لهم قائلاً بقليل من الفكاهة : _ و ده بعد ما هيكون إسمي قصي عزيز حكيم البحيري. ضحك الجميع رغماً عنهم... ونهض الأخوة وتبادلو معه العناق. و هكذا تجمع شمل العائلة مرة أخري لكن ب رابط أقوي من السابق، رحل الحقد والكراهية ليحل مكانهما الحب والسلام والخير بين أحفاد البحيري. ______________________________________ مرت عدة شهور علي الجميع مليئة كالتالي... ف لدي يوسف أنتظر بعد مرور أربعون يوماً من وفاة والده وذهب إلي عائلة علياء حيث والدتها وعمها وخالها و كان بصحبته آدم و قصي ، و ذلك من أجل طلب يد مهجة فؤاده بعد سنوات طوال من البُعد والأشتياق و سهر الليالي... و كان جواب العم كبير العائلة: _ و إحنا يابني بنشتري راجل... و إحنا مش هنلاقي حد نآمن علي بنتنا معاه زيك يا دكتور يوسف... ولا أي يا عروسة؟. إبتسمت علياء بخجل ونظرت لأسفل قائلة بصوتها الذي يشبه عزف الناي: _ الي تشوفه يا عمي. تدخل قصي وهو يربت علي ظهر شقيقه قائلاً: _ يبقي كده نقرأ الفاتحة. رُفعت الأيادي وتعالت الهمسات بقراءة آيات سورة الفاتحة حتي قالو بصوت واحد: _ آمين. تعالت الزغاريد وبدأت التهنئة والمباركات، ف أخرج يوسف من جيب سترته الداخلي علبة مغلفة بالمخمل الأسود، قام بفتحها ليتجلي منها خاتم ذو ماسة براقة... أقترب من علياءه وقال: _ الخاتم ده الي كنت هلبسهولك يوم خطوبتنا من سنين... ومن وقت الي حصل ساعتها أحتفظت بيه وحلفت إن لازم هلبسهولك في يوم من الأيام... وأهو جه اليوم الي كنت بحلم بيه. مد يده إليها لتمد خاصتها أيضاً، فقام بوضع الخاتم في بنصرها الأيمن و أنحني قليلاً ليقبل يدها وقال: _ بحبك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ و لدي يونس و كارين... تسير حياتهما علي وتيرة متنوعة من عدة حالات من الحب تارة ومن المشاجرة تارة أخري بسبب عدم موافقة يونس علي العيش في القصر مع أشقائه، يريد أن تكون لديه حياته الخاصة هو وزوجته التي تريد المكوث مع عائلة زوجها ، فأحياناً تُصيب حياتهما القليل من الملل حتي ينتبه إحداهما و يكسر تلك الحالة بفعل شئ زهاء الجنون، مثل مايحدث في هذا اليوم والساعة المبكرة عندما أستيقظت كارين بفزعٍ علي صوت طرق يأتي من المطبخ... نهضت و تناولت معطفها لترتديه وقبل أن تترك الغرفة ألقت نظرة لتطمأن علي صغيرتها الغافية كالملاك. وبالخارج أخذت تتسحب حتي رأت ما جعلها تشهق من هول المنظر ... يونس يمسك بإسطوانة خشبية الخاصة بفرد العجين ويطرق بها فوق كتلة مكورة من عجينة متيبسة. _ بتعمل أي عندك يا يونس!!. صاحت بها، فأجاب و ملامح وجهه يعتريها الحيرة: _ بعمل بيتزا... بس مش عارف أي الدقيق العجيب ده مش عايز يتفرد وكل ما أزوده ميه يشربها بسرعه ويحجر. ألتفتت لتقف جواره خلف القطعة الرخامية المزدحمة بالأواني و ذرات المادة البيضاء المنثورة. _ أوعي كده خليني أعملهالك. أخذت الإسطوانة الخشبية ونظرت له بإمتعاض: _ و فيه حد ياكل بيتزا علي الصبح كده!. _ الحق عليا مرضتش أصحيكي وقولت أعمل فطار حلو ونقعد نفطر أنا وأنتي ونشرب الكابتشينو في البلكونة زي زمان. أنتفخت أودجها و زفرت بقوة، فقالت: _ يا حبيبي كتر ألف خيرك مقولتش حاجة... بس أنت عمرك ما وقفت في المطبخ ويوم ما تعوز تعمل حاجة تطلعلي كل الحلل والأطباق والمعالق بالمنظر ده... ما أنا الي بتدبس في غسيلهم في الآخر . وقف خلفها ليحتضنها وأمسك يدها ثم قام بتقبيل كفها قائلاً: _ حبيبة قلبي وروحي كوكي مش هخليها تعمل حاجة النهاردة خالص وأنا الي هغسل المواعين. مالت برأسها جانباً تلصق وجنتها بلحيته المشذبة، تبتسم بحب وسعادة: _ حبيبي يا.... توقفت الكلمات علي لسانها حين وقعت عينيها علي علبة بلاستيكية فوق طاولة الحوض... أستدارت وكأنها لدغها عقرب، فتساءلت وعينيها متسعتين من ما يدور في رأسها من كارثة: _ أنت جبت الدقيق منين؟ . رمقها ب دهشة مشيراً نحو العلبة البلاستيكية: _ من العلبة دي... كنت بدور عليه لاقيتك حطاه فوق المطبخ. صفعت جبهتها وهي تجز علي أسنانها تتمتم بصوت غير مسموع : _ الصبر من عندك يارب. _ كوكي حبيبتي في أي؟. إبتسمت بسماجة ساخرة: _ في إن سيادتك كنت بتعمل عجينة البيتزا بالجبس. غر فاهه متعجباً، يتابعها وهي تنحني وتفتح إحدي الأدراج المطبخ وتخرج منه كيس الحنطة، وضعته في يديه: _ ده الدقيق يا فنان. أستشعر بسخرية من جملتها، وقبل أن تلتف فاجئها بقصف حفنة من الحنطة في وجهها... شهقت بصرخة: _ أي الغباء ده!. وأخذت تفرك عينيها، فقال بتوعد: _ و كمان بتشتمي... طب خدي. و ألقي ب حفنة أخري عليها تناثرت علي خصلاتها المنسدلة. صاحت بحنق: _ بترُشني بالدقيق! طب وربنا لهرُشك بالجبس. وأخذت من العلبه في يدها وألقت عليه _ يا مجنونة... طب ماشي... خدي دي كمان. وألقي عليها من الكيس ذاته وركض من أمامها... صرخت بجنون و حملت العلبة و ركضت خلفه تلقي عليه مسحوق الجص... وبعد ركض وصياح كالأطفال أستلقيا بجوار بعضهما ، يلتقط كليهما أنفاسهما بصوت مرتفع ، حدق في عينيها ثم أخذ يقهقه و ضحكت هي أيضاً حتي توقفا عن الضحك، و ظل يتبادل كل منهما النظرات في صمت، يعلم كليهما ما وراء تلك النظرة من حب و عشق لم و لن ينتهي بل يزداد تعمقاً أكثر. _ ربع ساعة والبيتزا هاتكون جاهزة ومعاها أحلي مج كابتشينو لحبيبي و عمري. قالتها كارين بنبرة صوتها الناعم و بدلال وإغراء جعل الدماء تدفق كالسيل الجارف في عروقه وقلبه علي وشك كسر ضلوعه من قوة ضرباته... نهض كالوحش الكاسر و وقف أمامها بطوله الفارع: _ مش عايز أكل بيتزا. نهضت وهي تتمسك بيديه لتتحدث ب ذات النبرة المُهلكة لخلايا أعصابه: _ أومال نفسك تاكل أي؟. حملها بدون مقدمات علي زراعيه وأجاب بإقتضاب: _ أكلك أنتي.