يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 7

_ في مدافن عائلة البحيري، الجميع يتشح بالسواد والكثير منهم تخفي أعينهم نظارات سوداء، يستمعون إلي الشيخ الذي يُردد أدعية المتوفي، رافعين أياديهم مُعقبين خلف كل دعاء بصوت جهوري:
_ آمين.
تستند چيهان علي ساعد آدم تنظر إلي عمال الحفر وهم يساوون التراب و قام إحدهم بنثر المياه فوقه ، تتأمل مثوي زوجها الأخير… لطالما عاش في القصر و من بعده منزل فاخر ، عمل علي جمع الأموال بطرق مشروعة وغير مشروعة حفاظاً علي اسم العائلة ومكانتها… كاد يخسر أعز ما لديه وهم أبنائه لولا لحظاته الأخيرة التي أستطاع أن يراهم ويطلب منهم الغفران… لكن ما الفائدة! … أضاع سنوات عمره هباءً من أجل سعادة وهمية و ما هو إلا المال.
المال متاع الدنيا الذي يركض خلفه بنو آدم ، لا يعلمون كثرته إبتلاءاً من المولي، حيث تسأل عليه في يوم الحساب… و عن مالك فيما أفنيته؟… خير أم شر! … للفقراء والمساكين أم ملذاتك و سُبل سعادتك الفانية فقط! .
أنتهت مراسم الدفن و بدأ الأقارب والمعارف في الرحيل واحد تلو الآخر بعد مصافحة قصي وچيهان وأبناءها.
قام قصي بإجراء مكالمة هاتفية لأحد رجاله حتي يتمم علي تجهيزات العزاء… أنهي مكالمته وذهب إلي چيهان قبل أن ترحل مع أبنائها ليخبرها:
_ چيهان هانم.
ألتفت جميعهم إليه، أكمل حديثه:
_ العزا هيكون إن شاء الله في قصر البحيري.
رمقوه بإستفهام، وقال آدم:
_ إزاي؟.
أجاب و هو يخلع نظارته السوداء:
_ أنا الي أشتريت القصر و كتبته بإسم أمي الله يرحمها.
تحمحم ليردف قائلاً:
_ أنا خليت رجالتي يجهزوه للعزا… ده غير كلنا هنتجمع هناك عشان محامي بابا الله يرحمه أتصل بيا أول ما عرف بخبر الوفاة.
كانت چيهان علي قدر كبير من الإرهاق والتعب، فقال آدم:
أنا هاروح ماما عندي في البيت الأول عشان ترتاح وأحنا هنحصلك علي هناك.
_ مينفعش يا آدم لازم أروح عشان الستات الي هتيجي تعزي أنا هستقبلهم.
أكد قصي علي حديثها وقال:
_ چيهان هانم بتتكلم صح وبعدين لازم تكون موجودة بناءً علي طلب المحامي.
نظر لها يوسف يتفقدها… فقال:
_ أنتي كويسه يا ماما ولا نكلم المحامي يأجل الإجتماع ده لبكرة؟.
أجابت وهي تحاول إخفاء ما تشعر به من تعب:
_ أطمن يا حبيبي.. أنا بخير الحمدلله.
أستقل الجميع سيارتهم، حيث سيارة قصي و برفقته صبا التي ألتزمت الصمت حزناً علي فراق خالها و أعاد لها ذكري وفاة والدتها، ولم تنس أن تقف أمام قبرها وتقرأ لها الفاتحة وبعض الأدعية.
كذلك خديجة فعلت المثل أمام قبر والدها الشيخ سالم وأيضاً قبر والدتها ، أستقلت سيارة زوجها وبرفقتهما چيهان وملك و لحق بهم مصعب بسيارته الخاصة.
بينما يونس و كارين كانا مع ياسين وياسمين، و طلب يوسف من علياء و والدتها التي جاءت أن تذهب كلتاهما معه و يلحق به آسر و برفقته هاجر.
________________________________________

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *