يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 6
_ في منزل المزرعة …
تحمل خديجة صينية طعام وتطرق علي باب الغرفة ليأتيها صوت جيهان من الداخل
_ قولت مش عايزة أقابل حد .
فتحت خديجة الباب وقالت :
– ولا حتي أنا ؟.
نظرت إليها جيهان بعينين حزينتين ثم أشاحت وجهها حتي لاتري الأخري آثار عبراتها … ولجت خديجة علي الفور تاركة الصينية جانباً وذهبت إليها وعانقتها .. لتجهش في البكاء كطفلة تبكي في حضن والدتها .. ربتت عليها خديجة بحنان
_ متزعليش منه هو بيحبك وعمره مايستغني عنك دي بس ساعة شيطان ولما يهدي هيجيلك لحد عندك .
أبتعدت جيهان وهي تجفف عبراتها بالمحرمة :
_ أنا زعلانه علي ولادي بعد ماكانو جمبي كل واحد مشي وراح يعيش حياته بعيد عني ميعرفوش إنهم الحاجه الي كنت مصبراني علي عيشتي مع أبوهم وعمري ما كنت أتوقع في يوم من الأيام أن أتحط في الموقف ده بعد العمر ده كله أو يهيني ويمد إيده عليا أدام عياله .. أنا عملتله أي ؟ .. ذنبي أي ؟ .. أنا كان كل همي أحافظ علي بيتي وأشوف عيالي مبسوطين .
تنهدت خديجة وجلست أمامها
_ طبعا أنا ضد الي عمو عمله معاكي ومعاهم و خاصة لما عرفت إنه كان عايز يجوز آدم بنت شريكه عشان فاكرني مبخلفش .. بس ده مش معناه نبعد عنه مهما كان باباهم ويمكن لو قربو منه يلين قلبه ونرجع زي زمان .
_ وقلبي أنا يا خديجة وهو بيذلني أدامكو ويقولي لو خرجت من البيت هيجيب واحده مكاني ! .. أنا مبقتش جيهان بتاعت زمان الي كانت تقولو حاضر ونعم علي أي حاجه يقولها حتي لو غلط .. أنا كنت كل ما أقرب له خطوة يبعدني عنه أميال من ساعت ما عرفته وهو قلبه قاسي ويوم ما يلين حبة يرجع أسوء من الأول ملهوش عزيز يبيع أقرب الناس ليه عشان مصلحته عامل زي بابا الله يرحمه خلاني أتجوزو غصب عني عشان شراكته مع حكيم أبو عزيز … وقتها كنت زي أي بنت قلبها بيدق للراجل الوحيد الي بتتمناه أن يكون جوزها و ده عمره ما كان هيحصل عشان العداوة الي مابين العيلتين من زمان .
رمقتها خديجة بعدم فهم لتسترسل جيهان بكل أسرار قلبها التي كانت في طي الكتمان لكن لم تنساها أبداً :
_ عيلتنا عيلة الدالي وعيلة البحيري كانو شركاء من زمان في الظاهر والباطن والمنافس ليهم أو نقول أعدائهم عيلة الرفاعي والعزازي مابينهم ديماً عداوة وصلت للدم راح فيها مكرم الرفاعي علي إيد رجالة حكيم البحيري .
تجهمت ملامح خديجة وهي تجمع خيوط ماتتحدث به جيهان فقالت :
_ مكرم جد صبا بنت عمة آدم ؟.
أطلقت تنهيدة تخرج كل ما في صدرها وقالت :
_ أنا وعابد بابا صبا كنا بنحب بعض من أيام الجامعة و كانت الخلافات الي مابين العائلات مكنتش في إعتبارنا وقالي يمكن لما نتجوز ده يحول العدواة دي لحب وسلام مابينهم ولما أتخرجنا وجه طلب إيدي من بابا حصل الأسوء .. بابا رفع مس\دسه في وش عابد وهددو أن لو فكر يقرب مني تاني مش هيتردد يقتله وكمان قاله إن أنا مخطوبة لعزيز .. وقفت ساعتها لبابا وقولت لاء وأتحديته إن مش هاتجوز غير عابد وكانت النتيجة أتحبست في أوضتي لحد ما جه اليوم وقدرت أهرب زي ما أتفق عابد معايا عن طريق واحد كان جاسوس من رجالتهم علي عيلتنا وفي طريقي لقاني عزيز ورجالته خدني بالقوة ورجعني لبابا الي لاقيته مستنيني هو وحكيم … بابا خدني علي جمب وقالي إن كتب كتابي أنا وعزيز الليله دي ولما صرخت وأعترضت أدالي قلم عمري مانسيته لأنها المرة الوحيدة الي مد إيده عليا وهددني بإن لو فكرت أرفض أو أهرب تاني هيقتل عابد وفي الآخر برضو هاتجوز عزيز .
تناولت كوب الماء وأرتشفت القليل فتساءلت خديجة :
_ طالما موجود الصراع ده كله إزاي عابد إتجوز عمتو إيمان ؟.
_ لما عابد لقاني مجتش في المكان الي أتفقنا عليه وبعدها عرف إن أتجوزت عزيز خاصة لما بعتلو جواب وقولتلو ينساني ويبعد عني لأن خوفت عليه ليتهور ويجراله حاجة … وقتها أتحول حبه كله ليا لكره وإنتقام أفتكر إن بعته .. قدر يوصل لإيمان و خلاها أتعلقت بيه وقدر يلعب علي نقطة إنها كانت بتكره تحكمات وسيطرة أخوها وباباها عليها فشافت إن عابد هو منقذها والحبيب … هربت معاه و الدنيا أتقلبت والحرب قامت تاني مابينهم كذا سنة .. حكيم أتفق مع تجار الس\لاح إنهم يقاطعو مكرم الرفاعي و بكده تجارته وقعت … ومكرم لما عرف بعت رجالة تقتل حكيم كان التاني مخلص عليه وده الي خلي عابد يرجع هو وإيمان خصوصاً إنها كانت تعبانه بعد ما خلفت صبا .. قابلتني من ورا عابد ووصتني لو جرالها حاجة أخد بالي من بنتها بعيد عن عيلتها وعيلة جوزها .
أعتلت الدهشة ملامح خديجة
_ أي ده جدو حكيم كان تاجر س\لاح! .
إبتسمت جيهان بتهكم وأجابت :
_ بابا وجدك ومكرم الرفاعي ورسلان العزازي كلهم كانو بيتاجرو في الس\لاح لكن عابد كان ليه شركته الخاصة إبتدا بتوريد الحديد من المناجم لمصانع الحديد والصلب وبعد ما باباه أتقتل كمل مسيرته في تجارة الس\لاح بالشراكة مع رسلان العزازي الي جه من بعده قصي إبنه .. وعمك عزيز لما أتجوزنا أشترطت عليه أنه لو عايزني أكمل معاه يبعد عن الس\لاح والدم وأسس شركة البحيري جروب .
_ ياه يا ماما فعلا صدق الي قال قلب المرأه محيط من الأسرار … وسبحان الله حكايتك أتكررت مع صبا .
عقدت ساعديها أمام صدرها و أسندت ظهرها إلي مسند المقعد بأريحية
_ فعلا التاريخ بيعيد نفسه .
نهضت خديجة لتتناول صينية الطعام :
– طيب عشان خاطري كلي لك حتي ساندوتش وأشربي العصير ده .
تناولت جيهان الشطيرة من يدها وقالت :
– تسلم إيدك يا حبيبتي .. روحي أنتي بقي أرتاحي ونامي أنتي تعبتي من الصبح وده مينفعش عشان صحتك والبيبي .
أومأت لها خديجة وهي تهم بالمغادرة :
– حاضر … تصبحي علي خير ولو محتاجة أي حاجة قوليلي .
_ وأنتي من أهله ياحبيبتي تسلميلي .
فتحت الباب وكادت تذهب أوقفتها جيهان :
– شكراً يا خديجة .
ألتفت لها خديجة مبتسمة :
– الشكرلله يا ماما علي أي بالعكس أنا أتبسطت جدا إنك وثقتي فيا وفضفضتي معايا وطبعا من غير ما تأكدي عليا محدش هيعرف حاجه حتي آدم .
إبتسمت لها جيهان لتبادلها خديجة بنفس الإبتسامة ثم ذهبت وأغلقت الباب خلفها .
______________________________________