يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 6
_ تخطو ذهاباً وأياباً وقلبها يتآكل من الخوف علي زوجها مثل الهشيم عندما تندلع به النيران … تدعو ربها ينجده من تلك المحنة كما نجد سيدنا يوسف من ظلمات السجن وسيدنا يونس من ظلمة بطن الحوت … فحدسها يطمأنها إنه لا ولن يفعلها .. كيف لقلب عاشق حنون يستطيع قتل نفس ! … تعلم مدي غضبه حينما تثور أغواره لكن لم تصل إلي درجة سفك الدماء .
قاطع دعواتها رنين جرس المنزل .. ركضت لتجلب غطاء وجهها وأرتده علي عجلة من أمرها حيث ظنت الطارق آدم كما أخبرها عندما خرج من قسم الشرطة وطمأنها علي عشق روحها .
ذهبت لتنظر أولاً من فتحة الباب الزجاجية فلم تري شيئاً سوي الظلام .
تساءلت بقلق :
– مين ؟.
أجاب الطارق:
_ أنا علا يا ياسمين .
تحولت ملامح وجهها من التوتر إلي العبوس .
_ أفتحي يا ياسمين والله أنا جايه لك عشان أتأسفلك وتسامحيني بالله عليكي ورحمة عم إسماعيل .
ترددت لثوان حتي وضعت يدها علي المقبض وفتحت لها الباب .. أشارت لها بالدخول:
_ أتفضلي .
إعتراها التعجب عندما رأت غطاء الوجه الذي يخفي وجه الأخري … ولجت إلي الداخل لتغلق ياسمين الباب وسارت إلي غرفة إستقبال الضيوف .. رفعت النقاب للخلف علي رأسها وقالت :
– مالك واقفه عندك ليه ؟ .. تعالي أقعدي .
ولجت علا إلي الداخل علي مضض وجلست :
_ أنا عارفة إنك بتكرهيني من ساعة الي حصل من شهور عشان كده جتلك أطلب منك السماح و أقولك إن ربنا خدلك حقك .
جلست ياسمين في المقعد المقابل لها وبداخلها الكثير من الكلمات لكن لسانها فضل الصمت حتي قالت الأخري بإقتضاب و ندم في آن واحد :
أنا غلطت وغلط كبير.
أتسعت حدقتيها وهي تحاول أن تفهم مغذي كلماتها ؛ فهي تلاحظ شحوب وجه علا والإرهاق المتملك من ملامحها وضعف جسدها الذي أصبح هزيلاً .
أستكملت حديثها :
– أنتي عشان بريئة وطيبة وقلبك أبيض وقعتي في ياسين بيه طلع بيحبك وأتجوزك والي عرفته إن أتحدي والده عزيز بيه وساب الفيلا وخدك هنا .. مش هتصدقيني لو قولتلك فرحتلك يمكن إحساسي ده جزء عن تكفير ذنبي .
تنهدت ياسمين ثم قالت :
– خلاص يا علا الي حصل حصل أي نعم الموضوع لسه مأثر في نفسيتي برغم حبي لياسين وقتها بس ربنا غفور رحيم .
إرتسمت طيف إبتسامة علي محياها وقالت :
_ يعني مسمحاني ؟؟.
أجابت بإبتسامة رضا وحبور :
– مسمحاكي يا علا .
نهضت وأرتمت عليها معانقة إياها … تعالت شهقاتها حتي بدأت تبكي ..
– أنا حامل يا ياسمين .
أبعدت ياسمين رأسها لتنظر إليها وتردف الأخري :
– أنا حامل من آخر واحد كنت شغاله عنده… أدتله الأمان برغم البلاوي الي اعرفها عنه و عمري ماتوقعت يعمل فيا كده مهما كان هو بيه وأنا يدوب حتة شغالة .
حاولت تجفيف عبراتها وألتقطت أنفاسها وحدقتيها تتحرك وكأنها فقدت عقلها :
– أنا لازم ألحقه قبل ما يقتله .
أخذت ترددها عدة مرات
_ أهدي يا علا .
قالتها ياسمين وهي تمسك بكتفيها ومازالت تردد ولم تتوقف بل وصوتها يعلو مما أثارت غضبها … لتهوي علي وجنتها بصفعة قوية وهي تصيح :
– بس بقي كفاية .
فتوقفت علا مثل الآلة التي أنقطعت عنها الكهرباء وأزداد شحوب بشرتها و جفونها بدأت بالإنغلاق .. فقدت الوعي .
_ علا … فوءي يا علا .. علا .
صرخت بها ياسمين وهي تربت بشدة علي وجه علا .
دوي رنين هاتفها .. ركضت لتأتي به من الردهة .. أجابت علي الفور :
– آدم الحقني !!.
______________________________________
