يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 6
_ وبالداخل في بهو كبير تتوسطه مائدة تتسع لست وعشرين شخصاً عليها كل مالذ وطاب من خراف وماعز مشوية وأكلات عديدة تشتهر بها أرض الفيروز ، ترأس سويلم المائدة وجلس علي يمينه قصي وبجواره كنان الذي يهمس له:
– باشا… أنا مش مستريح للراجل ده ليكون حاطط لنا حاجة في الأكل.
أجاب عليه قصي بهمسٍ أيضاً:
– بالعكس لازم أتعامل طبيعي جداً بدل ماهو يشك فينا وكل الي خططت ليه يبوظ… بطل بس أنت وشوشة ليه كل شوية عشان هو خد باله.
رجع بظهره مستنداً علي ظهر الكرسي وتظاهر بأنه يتناول الطعام، فقال سويلم:
– الظاهر واكلنا معجبكش يا قصي بيه.
تناول قصي كوب من الماء وأرتشف منه قليلاً وقال:
– بالعكس أكلكو حلو جداً… بس أنا ليا عادة ديماً وانا باكل المشاوي.
قهقه سويلم وقال:
– معلش مش عارف فاتت عليا دي إزاي.
نظر إلي إحدي رجاله وقال:
– روح هات للبيه إزازة نبيد وكاس من البار الي في الجناح بتاعي.
_ أمرك يا شيخنا.
قالها الرجل وذهب ، إلتفت سويلم إلي قصي وقال:
– ها تدوق أحلي نبيد أو الي بتسموه حداكم فودكا.. كنت مشتري صناديق مخصوص من إيطاليا وحاجة بقي متعتقه من أيام الحرب العالمية الثانية، جيابها للمزاج وللحبايب.
إبتسم له الآخر وقال:
– تسلم يا شيخ سويلم.
وفي ذلك الحين جاء شاب يرتدي الزي العربي ملامحه تشبه كثيراً ملامح سويلم لكنه أشد غلظة وصرامة، ألقي عليهم التحية بصوته الغليظ:
– السلام عليكم يا أبوي.
قالها وهو يمسك يد والده ويقبلها إحتراماً
_ وعليكم السلام يا ولدي.. تعال ياتميم لأجل أعرفك علي ضيوفنا.. هذا قصي بيه وِلد رسلان العزازي الله يرحمه و الي جاره كنان دراعه اليمين.
ثم نظر إلي قصي وكنان وقال:
– هذا تميم ولدي الوحيد .
أومأ له قصي بترحاب:
– أهلاً و سهلاً.
بادله تميم بنظرة إزدراء قائلاً:
– مش ده يا أبوي الي غدر بالراجل زعيم المافيا الي من روسيا وحرقه وقبلها سلمه تسليم أهالي للحكومة في بلده.
جز قصي علي فكه بحنق وقبل أن يتفوه قال سويلم:
– أقعد يا ولدي كُل وأنا بفهمك كل حاجة.. وعيب تتحدث مع ضيوفك وضيوف أبوك إكده.
همس كنان إلي قصي:
– ده باين عليه معبي منك يا باشا جامد.
أجاب قصي:
– أصلي علمت عليه قبل كده في صفقتين كان عاملهم من ورا أبوه.
ألتفت كليهما علي قول تميم الغاضب:
– مليش قعاد مع الراجل ده… مش ضامن نفسي أديله طلقتين في دماغه.
– وهنا وقف قصي يرمقه بنظرة نارية قاتلة، فأمسك بيده كنان
_ طبعا ليك حق تكرهني عشان علمت عليك… تحب تقول لوالدك ولا أحكيلو أنا؟ .
حدق سويلم إلي إبنه بنظرة حادة وقال:
– يقصد أي قصي بيه يا ولدي؟.
توتر تميم وظهرت علي ملامحه علامات الوجل من والده فقال:
– مفيش يا أبوي.. ده.. د……
قاطع قصي كلماته المترددة وأجاب علي سويلم:
– فيه إن تميم إبنك كان خالف العقد الي كلنا مضينا عليه إن محدش يجي علي شغل التاني وراح لعب من وراك بإسم وهمي وكان عايز يستولي علي صفقتين تبعي ، والحمدلله معارفي كتير وعرفت إنه هو وعرفته ساعتها إنه لازم يفكر مليون مرة قبل مايلعب مع الي أكبر منه.
رمق سويلم ولده بغضبٍ وقال:
– صوح الكلام ده يا تميم بيه؟؟.
كان يحدق في قصي بنظرات نارية متوعده مجيباً علي والده:
– هابقي أحكيلك بعدين يا أبوي.
هنا نهض الشيخ سويلم وصاح بغضب:
– غور من وشي ومش عايز أشوفك.
جز تميم علي أسنانه وألقي نظرة توعد إلي قصي و رحل، بينما قصي ما زال يقف في مكانه.
– عن إذنك يا شيخ سويلم عايز أدخل التويليت.
قالها قصي
– أتفضل يا قصي بيه… روح يا عاكف وري البيه مكان الحمام .
ونظر إلي كنان وقال:
– كمل واكلك يا بني.
_ أنا شبعت الحمدلله.. تسلم يا سويلم بيه.
_______________________________