يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 6
_ كان يوماً حافلاً مليئ بمختلف من المشاعر كالفرح والحب وكثير من المرح … أخذ طه ثلاثتهم إلي مجمع كبير للملاهي لتمرح وتلهو صغيرته فهي إبنة قلبه لايعلم كيف وصلت محبتها إلي ذلك الحد وكأنها إبنته من صلبه … كلما وقعت عيناه عليها وجدها تضحك له وتفتح زراعيها ليحملها وتضمه بحنان وحب شعور ذكره بمشاهد منذ زمن عندما كان والدهم الشيخ سالم رحمة الله عليه يفتح باب المنزل وتركض إليه خديجة مهللة بقدوم والدها .. يعطيها كيس مليئ بالحلوي فتضعه جانباً وتقفز لتعانقه وتقبل لحيته وتقول :
– وحشتني يا بابا .
بابا … كلمة يحلم أن يستمع إليها من شفتيها التي تشبه حبات الفريز الصغيرة ووجنتيها المكتنزة … عندما تبتسم له يري الجنة ونعيمها .
ظل يلهو معها ومع والدتها التي بدت كالطفلة بل هي بالفعل طفلة .. تركض وتقفز وتضحك وتتذمر أحياناً ..
تتابعهم الخالة نعمات بإبتسامة حانية تدعو بداخلها أن يدوم الله عليهم بنعمة الفرح والسعادة وأخذت تقرأ آيات سورة الفاتحة والدعاء بالرحمة والمغفرة لزوجها الحاج فتحي …فمن المؤكد إن روحه الآن ساكنة مطمئنة عليهم … هذا ما مات من أجله وهو أن يري إبنته سعيدة مع رجل يعشقها ويكون لها الأمان و الصدر الحاني التي ترتمي عليه .
وبعد الإنتهاء من ساعات المرح .. ذهب جميعهم إلي إحدي المطاعم في وسط المدينة وتناولو الطعام في أجواء من السعادة .. ثم أخذهم إلي مجمع تجاري ليشتري لهن بعض الثياب وكل ما يحتاجونه وألعاب ودمي كثيرة للصغيرة التي كانت متشبثة به طوال الوقت وهو يحملها بين زراعيه .. ليصل إلي سمعه حروف تفوهت به وقد جمعتها في كلمة أهتز لها قلبه وكيانه وهي تقول بنبرتها الطفولية البريئة :
– بابا .
حينها لايريد شيئاً آخر سوي تلك اللحظة زوجته ومليكة فؤاده متمسكة بيده وإبنته التي غفت علي كتفه .. يتمني أن تدوم سعادتهم لكن كعادة قوانين الحياة .. قليل من الفرح يتبعه قليل من الحزن حتي تشعر بقيمة لحظات سعادتك .
_ وصلو أخيراً أمام البناء والبسمة لاتفارق وجوههم .
_ يدوب بقي أطلع أنام ده أنا جسمي مهدود وشكلي هديها نوم لحد بكرة الضهر .
قالتها نعمات وهي تأخذ ريتاج من يدين طه
_ لاء يا خالتي أنتي هتطلعي معانا ومش هنسيبك لوحدك تاني .
قالها طه
ردت عليه بتلقائية :
– مينفعش يابني ده أنتو لسه عرسان .. خدو راحتكو .. وبعدين أنا مبرتحش غير في فرشتي ولا عايز الحاج فتحي الله يرحمه يزعل مني .
عقب كل من طه وشيماء :
– الله يرحمه .
وأخذا يضحكان … فقالت شيماء :
– وهيزعل ليه يا خالتي بالعكس ده هيبقي فرحان ومطمن عليكي وفوق الشقه واسعة وتسعنا كلنا .
عقب طه قائلاً :
– وبعدين ياخالتي أنا عايز ريتاج تنام في حضني أنا وشيماء .. مقدرش أبعد عنها .
تنهدت نعمات بإستسلام :
– حيث كده بقي أطلعو عشان تريحو وأنا كمان طالعه شقتي ولو في أي حاجه رنو عليا أو حتي أندهولي من البلكونة .
ربتت شيماء برفق علي كتف خالتها :
– ربنا يخليكي لينا يا خالتي .
_ تسلميلي يا حبيبتي .. فوتكو بعافيه .. تصبحو علي خير.
ولجت نعمات إلي البناء لتصعد إلي شقتها حيث تشعر بالراحة والطمأنينة .. وكذلك طه يحمل صغيرته بزراعه ملقيه رأسها علي كتفه وتحتضن عنقه بزراعيها الصغيرتين ويده الأخري يحمل بها الكثير من الحقائب التي تحتوي علي أغراضهم الجديدة .. وأيضاً شيماء تحمل القليل .
وبعدما دخل كليهما إلي المنزل … ذهب طه إلي غرفة نومهما فأوقفته شيماء :
– طه .
ألتفت إليها ليجدها تقترب منه وأخذت الصغيرة من يده :
– أنا هنيمها ف الأوضة الي جمبنا.
رمقها بمكر و ببراءه مصتنعة قال :
– ليه يا حبيبتي سبيها أنا هاخدها وأنيمها في حضني .
لم ترد عليه وذهبت إلي الغرفة و وضعت صغيرتها علي الفراش وخلعت من قدميها الحذاء الزينة و دثرتها جيداً وقامت بتقبيل وجنتها المكتنزة .
خرجت و وجدت طه يقف مندهشاً .. نظرت له بإستنكار وقالت :
– نعم بتبصلي كده ليه ؟؟
أقترب منها و وضع يديه حول خصرها وجذبها إلي صدره ويحدق في عينيها بنظرات جعلتها تكاد تنفجر من حمرة الخجل .
_ فيه إن أنا شايف غيره .
أجابت بنفي مصتنع :
– لاء طبعاً فيه واحده بتغير من بنتها !.
أقترب بشفتيه بالقرب من أذنها هامساً بنبرة جعلت خلايا جسدها كالهلام :
– يبقي في حد عايز ينام في حضني الليلة دي .
إزداد خجلها أكثر وأكثر فأبتسم و أنحني نحو وجنتها المخضبة بحمرة الخجل وقام بتقبيلها بعمق ثم أردف وهو يتناول من فوق الطاولة حقيبة صغيرة مدون عليها إسم متجر شهير لنوع تلك الثياب :
– أنا داخل أخد شاور وهعمل مكالمة تبع الشغل و عقبال ما أخلص كل ده هارجع لك عشان أحكيلك حدوتة .
قالها وغمز لها بإحدي عينيه وهو يعطيها الحقيبة .. أخذتها و دخلت إلي غرفتهما وقالت بمشاكسة :
– أنا هنام تصبح علي خير .
قهقه علي نبرتها التي حاولت أن تثير حنقه بمزاح لكن كانت دعوتها له إليها واضحة .