يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 6

_ ولنعود في منزل المزرعة مرة أخري …
_ قولت لاء ياخديجة .. مينفعش تيجي أنتي حامل والطريق طويل عليكي وكله مطبات وبعدين بعدها هاروح أشوف إبني الي ضاع بسبب باباه .. ولا مش خايفه علي الي في بطنك؟.
قالتها جيهان بنفاذ صبر ثم أجهشت بالبكاء… أقتربت منها خديجة لتربت عليها:
– بالله عليكي كفاية عياط ضغطك ماصدقنا يتظبط … ياسين ويونس محتاجين وجودك جمبهم .
_ خلاص إسمعي كلامي وخليكي هنا مع ملك وأنا هكلم مصعب أو يوسف يجي يقعد معاكو .
_ لاء ياماما .
قالتها ملك التي ولجت إلي الغرفة للتو .
فأسترسلت كلماتها :
– بلاش مصعب … أصلاً مش هيرد عليكي … روحي أنتي ومتقلقيش علينا داده سميرة وعلا معانا وعم مسعد حارس المزرعة موجود كمان .
تدخلت سميرة والقلق والإرتياب يعتريان ملامحها :
– علا مش هنا .
أنتبهت جيهان إليها لتردف :
-مشيت علي العصر قالتلي عايزة تروح تعتذر لمدام ياسمين كتبتلها العنوان في ورقة … ونسيت خالص أبلغك يا جيهان هانم .
_ أنتي إزاي تعملي حاجه زي كده من غير ماترجعيلي ؟.
صاحت بها جيهان بغضب
فأجابت الأخري بخجل وعينيها تنظر لأسفل:
_ والله يا هانم نسيت كنت بعمل الغدا وحضرتك كنتي قافله علي نفسك الباب ومش راضيه تقابلي حد .
ألتقطت جيهان حقيبتها وزفرت بضيق :
-لما أفوء من الي أنا فيه ليا كلام معاكي .
قالتها وذهبت، وقفت سميرة تنظر صوبها بحزن وأسف لتقترب منها خديجة :
– معلش يا داده اعذريها هي أعصابها تعبانه عشان ياسين والي حصل معاها من عمي .
تنهدت سميرة بأسي وحزن علي ربة عملها :
– ربنا يصبرها و يرجعلها ياسين بيه بخير .
لتعقب الأخري داعيه :
_ يارب يا داده .. يارب .
******************************************

‏ _ و علي كورنيش النيل يقف كل من علاء ومريم ومي…
وكان يقرأ الرسالة وأتسع ثغره بإبتسامة إنتصار:
_ الله عليك ياض يا هيما… أي دي الصحاب ولا بلاش.
قالت مريم:
_ ها طمني؟.
أجاب عليها بسعادة:
_ الواد هيما خد الشباب ولبسهم ميري وراحو علي كباريه عمك وقلبو كل الي في المكتب.
_ طيب والخزنة؟… دي أهم حاجه الي فيها وصل الأمانة.
ربت علي كتفها وقال:
_ متقلقيش خدو الخزنة كلها بالي فيها وهيجبولي كل حاجه لما نروح.
تنفست الصعداء وقالت:
_ الحمدلله.
_ وفيه خبر تاني هيفرحك.
رمقته بتساؤل… ليجيب:
_ لسه مباحث الآداب قابضين علي عمك في شقة الدعارة الي بيديرها و كمان سهران فيها وقفشوه متلبس.
_ أحسن اللهي يتفضح فضيحة اللحمة في السوق.
قالتها مي.. فضحك علاء ومريم.
_ كده بقي فاضل حاجة واحدة بس.
قالها علاء… فأستطرد:
تعالو بس معايا وأنتو هتعرفو.
أستقل الثلاثة سيارة أجرة… وأنطلقت بهم حتي أوصلتهم في وسط الحارة الذي يوجد بها سكن مريم… وبمجرد نزولهم من السيارة، وجدو تامر إبن صاحب العقار يقف وبرفقته أربعة شباب… فقال إحدهم:
_ إلحق ياض منك ليه ده البت مرمر جايه ومعها أختها وكمان بكل بجاحه جايبين راجل معاهم.
وكاد تامر أن يقترب منهم فأوقفه صياح علاء:
_ يا أهل الحارة أنا اسمي علاء وأبقي خطيب مريم… والي ميعرفش أديه عرف وأنا جيت عشان أنتو أهلها وناسها وهي بنتكو… وأظن كل أب وأم فيكو ميرضاش إن بنته يجي حتة عيل محسوب علينا راجل يتعرضلها في الرايحة والجاية… وبيساومها علي فلوس الإيجار وأنتو فاهمين غرضه أي كويس… غير مطلع عليها سمعة وحشة… لو دي بنتكو هاتعملو في الكلب ده أي؟.
أتاه عدة إجابات.. فقال رجل:
_ ده أنا أشرحه حتت وأرمي لحمه للكلاب.
وقال آخر:
_ ده أنا هخليه يشيل كلمة ذكر دي من البطاقة.
وقالت سيدة:
_ ده أنا كنت جبت ساطور المعلم عطية جوزي الله يرحمه ونزلت بيه علي جتته.
ألتفت علاء إلي تامر بعدما علم بفطنته إنه هو فقال:
_ أهو.. مجبتش حاجة من عندي… يعني لو خدتك من قفاك وسحلتك في الحارة كلها محدش هيلومني ولا يقولي بتعمل أي… أهو ده العيل الواطي الي بقولكم عليه.
فقال تامر بدفاع عن نفسه:
_ وأنا قولت حاجه غلط ما الحارة والطالبية كلهم عارفين مين مريم وعمها القرني.
صاح علاء به:
_ أديك قولت عمها القرني… يعني هي ملهاش دعوة بالي بيعمله ولا ليها ذنب إنه راجل معندوش أخلاق ولا نخوة.
خرج رجل من بين الناس وقال:
_ حقك علينا إحنا يا أستاذ علاء… الولاه تامر ده أصلا عيل شمام ومش متربي و كل شوية أطرده من البيت ومحدش فينا بيصدقه في حاجه… معلش قدري ونصيبي إنه يكون إبني… وبالنسبة لمريم ومي دول بناتنا والحاجة أم مريم دي أختنا وربنا يقومها بألف سلامه… وبناتها في عينينا وأنا عن نفسي مش هاخد منهم ولا مليم إيجار دول مهما إن كان ولايا.
فأجاب علاء:
_ وأنا مرضاش بالظلم يا حاج… مريم هاتبقي مراتي وأهلها هم أهلي ومسؤلين مني… وأنا الحمدلله راجل مقتدر وعندنا عمارة… كل غرضي من مجيتي هو إن أخد لها حقها… ومخليش أي كلب يفكر بس في أنه يجيب في سيرتها.
ربت الرجل علي كتفه وقال:
_ وأنا بتأسفلك وبتأسفلها… أنا آسف يابنتي.
نظر إلي نجله وقال له بأمر:
_ تعالي يا حيوان إعتذر لها… دي في مقام أختك وبنت حتتك أنت الي تدافع عنها مش تتعرضلها! .
أقترب تامر علي مضض وقال:
_ آسف.
صفعه والده علي مؤخرة رأسه وصاح به:
_ أتأسف عدل يالاه.
_ خلاص يا عم محمود مش عايزه منه حاجه غير إنه يبقي في حاله ويبعد عني.
قالتها مريم
_ والأستاذ علاء مرضي كده؟ .
أجاب علاء:
_ خلاص يا حاج حصل خير وبالمناسبة دي أنا عزمكو كلكو علي فرحنا أنا ومريم يوم الخميس الجاي.
أطلقت السيدات والفتيات الزغاريد وبدأت المباركات والتهاني… ومن هنا حانت لحظات السعادة والفرحة علي مريم لتبدأ حياتها مع الرجل الذي أصبح لها الزوج والحبيب والعاشق والأخ والأب والسند.
فما أجمل السعادة عندما تأتيك بعد شقاء وعذاب حينها تشعر باللذة الحقيقية من أعماق قلبك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *