يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 6

_ وقفت أمام الباب الزجاجي العملاق تشعر بخدر في ساقيها تدعو بداخلها أن تحدث معجزة … أنتبهت إلي المدعو عمها وهو يمسك معصمها يعتصره قائلاً بصوت كالفحيح :
– أي يا مرمر رجعتي ف كلامك ولا أي ! .. عارفه يابت ورحمة أمي وأبويا لو عملتي حركة كده ولا كده مكالمة صغيرة لجماعه حبايبي يروحو لأختك وهي لوحدها في الشقة ياخدوها يرموها في الكباريه للي يدفع أكتر ده غير وصل الأمانة الي إيديكي الحلوة دي مضت عليه .
حدقت ف وجهه بنظرة نارية مليئة بالكره والضغينه تحاول أن تجذب معصمها الذي أنقطعت عنه الدماء من قبضته :
– ما كفايه بقي أنت أي ! .. ما أنا الي جتلك بنفسي ولو كنت بضحك عليك مكنش زماني واقفه معاك هنا ولا مضيت لك ع زفت.
ربت علي وجنتها بملامحه المثيرة للأشمئزاز فهو والشيطان وجهين لعملة واحدة..
_ شاطرة يابنت أخويا … يلا بينا زمان الراجل مستنينا ع أحر من الجمر .
رمقته بإزدراء من أعلي إلي أسفل قائلة بنبرة ساخرة :
– بنت أخوك !.
قالتها وتركته وعبرت الباب وخلفها هارون يتحدث في هاتفه :
– إحنا في الفندق يا باشا في إنتظار ساعدتك …. كله تمام .
أنهي المكالمة وأقترب منها قائلا :
– ياريت تغيري سحنة النكد دي وتبتسمي .
لم تعلق علي حديثه وأكتفت بإلقاء نظرة ساخطة نحوه .
_ حضرتك آنسه مريم ؟.
ألتفتت إلي صاحب الصوت وجدته رجل مرتدي بدلة سوداء ذو مظهر مهيب…أنتابها شعور مرعب أنقبض قلبها نحوه … أحتضنت حقيبتها وكأنها طوق النجاة الذي سينقذها من براثن الشيطان و لاتندثر براءتها في محيط من الوحل .. كادت تجيب ليجيب بدلاً منها عمها :
– آه هي آنسه مريم وأنا هارون صاحب نايت ليالي الأنس والفرفشة .
وأرتسم إبتسامة متكلفه لم تمر علي الرجل فلم يعطيه أدني إهتمام و وجه حديثه إلي مريم بإبتسامة وترحاب :
– أتفضلي حضرتك معايا نضال بيه مستنيكي فوق في السويت .
كاد هارون يخطو بقدمه ليذهب فأوقفه الرجل بنظرة تحذيرية :
– الباشا عايزها هي .
جز هارون علي فكه بحنق … نظر إلي مريم وقال :
– خدي بالك من نفسك يا مرمر وهابقي أجيلك بكرة أطمن عليكي يلا سلام .
ذهب علي الفور … بينما هي في وادي آخر لا تدري أين هي وماذا سوف يحدث معها!! .. تسير بمحاذاة هذا الجدار البشري وكأنها ذاهبة إلي غرفة الإعدام .
_ أتفضلي حضرتك .
قالها الرجل بصوته الغليظ مشيراً إلي داخل المصعد
أنتبهت له ورمقته بنظرة تخلو منها الحياة وكأنها آلة مبرمجة تتحرك بأمر من يمتلكها … ولجت إلي داخل المصعد ومازالت تحتضن حقيبتها التي تساقطت عليه عبره هاربة من عيون لم تجد من يرحمها وينتشلها من الجب الذي قفزت بداخله … كلما تبدل رقم الطابق بالتصاعد في اللوحة الرقمية توصد عينيها وتعتصرهما ألماً .
_ في حاجة يا آنسه مريم ؟.
قالها الرجل بنبرة أقرب للتحذير أكثر من كونها إستفهام.. أومأت له بالنفي و ولت له ظهرها لتحاول إخفاء عبراتها وقامت بتجفيفها بأطراف أناملها … وبعد ثوان لم تشعر بها توقف المصعد وصدر صوت تنبيه.. أنتفضت عند سماعه معلناً عن الطابق المنشود …أشار لها بأن تخرج وتسير معه … أخذت تتجول عينيها الرواق متسع المساحة ليتبين لها إن هذا الطابق لايحتوي سوي علي جناح واحد فقط ..فلم يكذب هذا الشيطان هارون حينما أخبرها عن ثراء ذلك الرجل .
تتبع الحارس خطوة تلو الأخري يداهمها طنين الأذن ودقات قلبها المتسارعة وكأنها تعدو في سباق ماراثون … توقفت فجأة أمام الباب الذي فتحه الحارس تواً وأشار إليها بالدخول … تراجعت خطوة إلي الخلف وصوت يناديها من عمق سحيق يأمرها بالهروب … صوت ليس بغريب تعلم صاحبه بل وتعشقه … نبضات قلبها مازالت تخفق بشدة … حسمت أمرها وكادت تطلق لساقيها العنان ليوقفها صوت الحارس آمراً :
– أدخلي.
________________________________

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *