يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 6
_ وفي إحدي المشافي الحكومية …
يرقد عبدالله بالفراش والإعياء والوهن يتملكان منه… يتأوه بألم مبالغ :
– آآآآآآه ياني ياماه .. آه ياني يا بطني .. الحكومه عايزة تموتني .
صاح العسكري الملازم له حتي لن يستطيع الفرار:
– أخرس يا مسجون بدل ما أخليهم يخيطولك بوءك ومتعرفش تنوح زي النسوان لاء وعمال تقول قافيه كمان .
رمقه عبدالله بنظرة واهية مصتنعه وساعده علي ذلك مظهره الذي يرثي له .. فالعرق يتصبب من جبينه وبشرته شاحبة .. رد بصوت واهن :
– حرام عليك .. ما أنت مش حاسس بيا .. أنا بموت وبطني بتتقطع كل ده بسبب أكلكو البايظ وبتأكلوه لنا.. عايزين تخلصو مننا .
أنقض عليه العسكري وأمسكه من تلابيب قميصه الأزرق القاتم الزي المتعارف عليه للمساجين .. صاح فيه بتهديد جلي :
– أوعي تكون ياض فاكر إن الشويتين الي بتعملهم دول دخلو دماغي !!..لا يا روح أمك الدكتور دلوقتي هيكشف عليك وهياخد عينة من الي كلته وهيحللها وساعتها هتتكشف يا حلو إنك مبلبع برشام عشان يحصل الي حصلك ده وتهرب .
أتسعت عينان الآخر قائلاً بإستنكار :
– أنا ! .. وعليا النعمة أبداً ورحمة حمايا أ…
قاطعه الآخر بصياح :
– بس يا مجرم ياكداب .. بتحلف برحمة حماك الي قتلته .. أنا بقي الي بحلفلك بالي خلقني وخلقك لو طلع كلامي صح وحاولت تهرب لهخليك تبوس علي إيدي عشان أخليهم يرحموك من الي هيحصل فيك في السجن.
أبتلع عبدالله لعابه بتوجس .. يخشي أن تفشل خطة هروبه وتذهب هباءاً وبالتالي سوف يكون العقاب وخيماً لا محالة، كما لم يستطع الحصول علي مهجة فؤاده التي يعشقها إلي حد الثمالة.. يعلم جيداً ما سيقدم عليه درب من دروب الجنون لكن حبه العاتي لها يسدل ستائره أمام بصره … فها هو علي أهبة الإستعداد أن يفعل أي شئ مهما إن كان حدوثه ومهما كانت عواقبه ولو حتم الأمر به سفك الدماء مرة أخري .
أستكمل العسكري حديثه :
– مالك ساكت ليه ؟.
لم يرد عليه لكن لمعة الشر التي أحتلت نظراته الشيطانية تنذره بأمر خطير .. قاطع ذاك الهدوء المرعب دخول الطبيب وبرفقته ممرضة شابة ملامحها مريبة .
قام الطبيب بفحصه وبعدما أنتهي قال للممرضة :
– يتاخد منه عينة وتتحلل فوراً والتقرير يتبعت علي مكتبي.
_أمرك يا دكتور .. قالتها الممرضة ليصيح عبدالله بإعتراض وخوف :
عينة أي يادكتور !! .. ماهي حالتي واضحه أدامك أنا كلت أكل بايظ .
لم يجيب عليه الطبيب ولم يعطيه أدني إهتمام وغادر الغرفة ..
أقتربت منه الممرضة وهي تتصنع بغرز إبرة في زراعه وغمزت له بإحدي عينيها بدون أن يلاحظ العسكري وألقت أسفل وسادته شئ ما ليكمل الخطة المتفق عليها مسبقاً … أزاح الغطاء من فوقه بعنف ونهض ممسكاً بيدها ملتقطاً الشئ من أسفل الوسادة وأثني زراعها خلف ظهرها واضعاً مابيده لدي نحرها وصاح بتهديد مصتنع :
– أبعدو عن طريقي أحسن ما أدبحهالكو .
أطلقت صرخة خافتة بخوف وذعر متقن حتي لا يسمعها الحارسان بالخارج .. رفع العسكري س\لاحه نحو الآخر :
– أبعد الموس الي في إيدك ده عنها أحسنلك كده هتلبس إعدام بدل مؤبد ياغبي .
قهقه عبدالله ساخراً :
– أنت الي نزل مس\دسك ده أحسن ما هقلبهالكو مدبحة هنا أنا ف كل الحالات ميت ميت بس أموت وهي في حضني أحسن ما أنا بموت وهي بعيدة عني .
كان صادقاً في كلماته الأخيرة .. لايهاب الموت طالما هو بين يديها وأذنه تسمع نبضات قلبها و خضرواتيه لا تنظر سوي إليها.
العسكري وهو يقترب منه :
– يعني فاكر لو فلت مني ..جوز العساكر الي برة واقفين علي الباب دول هتقدر تهرب منهم !.
فكر ملياً لثوان حتي حانت إليه اللحظة الحاسمة … دفع الممرضة بقوة نحو العسكري الذي حاول أن يتفادي الإصتدام بها مما جعل س\لاحه يقع من يده وفي برهة من الزمن ألتقطه الآخر وركض نحو النافذة المتهالكة وأطلق رصاصة طائشة في الهواء تحت صرخات إستغاثة العسكري.. ألقي نظرة سريعة فوجد سيارة نصف نقل مليئة بالخضروات كما قيل له .. قفز علي الفور وهبط وأستقر بين أوراق الملفوف الأخضر وأنطلقت السيارة بسرعة فائقة .
__________________________________