يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 6

#الحلقة_الثلاثون
#عهد_الذئاب
#بقلمي_ولاء_رفعت

_ أرتمت علي المقعد بأريحية خلف مكتبها وهي تطلق زفرة عميقة نتيجة التعب .. سحبت مشبك شعرها لتنسدل خصلاته الفحمية وتتناثر علي كتفيها و حول وجهها مما أعطاها مظهر أكثر جذابية … فتحت إحدي الأدراج وأخذت من داخله هاتفها فوجدت العديد من المكالمات الفائتة من والدتها، وكادت تجري الإتصال بها فأوقفتها طرقات علي الباب ..أعتدلت في جلستها وهي تقول :
– أتفضل .
فتح الباب و ولج بإبتسامته التي تسحرها … يسبقه رائحة عطره الآسر لروحها … أزدردت ريقها بتوتر وخجل لم تستطع إخفاءه عن نظراته التي تلتهمها .
_ يوسف ! .. كارين كويسه ؟.
قالتها وكادت تنهض فأمسكها من يدها قائلاً :
– خليكي … أنا جاي أقعد معاكي شوية .
سحبت يدها بلطف وجلست وهي تجمع خصلاتها وتلتقط المشبك فأوقفها مرة أخري وأختطفه من يدها :
_ أنا بحبه كده متلمهوش .
وكانت نظراته حديثها أبلغ من كلماته مما جعلها ترتبك وتتوتر أكثر … فقالت بتردد وهي تتحاشي نظراته :
– في حاجه ؟.
أجاب عليها ومازال مبتسماً :
– اه فيه .
رفعت حاجبيها بدهشة .. فأستكمل حديثه :
– فيه إنك رجعتي تتهربي مني .. يعني مثلاً أجيلك أعدي عليكي عشان أخدك ف طريقي وإحنا جايين المستشفي ألاقيكي تقوليلي أي حجه متقنعش عيل في حضانة وبعديها بمزاجي .. حتي لما بكلمك لما بتروحي أطمن إنك وصلتي بالسلامة مبترديش ولا بتردي حتي علي رسايلي .. ممكن أفهم في أي ؟.
تنهدت ثم نهضت وأتجهت نحو النافذة تنظر إلي سماء الليل حالكة السواد .. وبدأت تتحدث:
_ توصيلك ليا و كلامك في التليفون وكل الإهتمام ده تحت مسمي أي بالظبط ؟.
أقترب منها عدة خطوات حتي أصبح قريباً للغاية .. يقف خلفها وأنفاسه تخترق خصلاتها المنسدلة فشعرت بحرارة تلفح بشرتها وهو يجيب :
_ تحت مسمي إنك خطيبتي وهتبقي مراتي .
أغمضت عينيها بقوة وهي تحاول التشبث بحصونها التي تنهار جداراً تلو الآخر ، لم تتحمل أكثر من ذلك فأبتعدت بمسافة قليلة وألتفت إليه قائلة:
_ يوسف أنا متفهمة كويس الظروف الي بتمرو بيها بداية من حادثة ملك لحد خلافاتك مع باباك ده غير حاجات كتير .. بس أنا تعبت .
صمتت وهي تحاول أن تخفي دمعاتها التي تجمعت وعلي وشك البكاء … أسترسلت كلماتها بنبرة ضيق وإختناق :
– أنا كل يوم باجي علي نفسي وبقول خلاص هايجي ويطلب إيدك رسمي.. غير ضغوط ماما عليا وكلامها الي بيوجعني … عمي الي كل كام يوم يجيب لي عريس ولما أرفض يديني كلام زي السم غير بيتهمني إن السبب في موت بابا الله يرحمه .. بيقولي أنتي قهرتيه لحد ما قلبه مستحملش ومات .
أجهشت بالبكاء حتي شعر بتمزق قلبه لأشلاء .. لايتحمل رؤيتها في تلك الحالة .. أخرج محرمة من جيب بنطاله وأقترب منها ليجفف عبراتها .. رمقته بنظرة عتاب وألم بنشيج .. فأثارت نظراتها الدامعه عشقه الدفين نحوها .. أقترب منها للغاية هامساً :
– علياء إستحمليني خلاص هانت أنا بح….
.. وقبل أن يتفوه بكلمته دفعته في صدره وهي تصيح :
– أيوه أنا السبب في موت بابا لما كانت الدنيا مش سيعاه من الفرحة وهو مستنيك تطلب إيدي منه ولما إنجي باعتتلي مسج إنك بتكتب كتابك عليها محستش بنفسي وقتها .. إحساس فظيع وأنت بتتعرض للخذل والغدر والخيانه من أكتر حد أقرب ليك من نفسك .. بابا حبيبي مستحملش يشوفني كده مات في ساعتها .. بعد كل ده تقولي إستحمليني !!.
جز علي فكه حنقاً من نفسه ومن كلماتها مثل الجمر ينغرز في جراح قلبه التي إلتئمت منذ أن عادت إليه … لم يستطع السيطرة علي نيران صدره فأنفجرت كلماته في وجهها :
– ده علي أساس إن أنا كنت عايش في راحة … أنا وقتها زي أي شاب لسه بيدرس وبيحدد مستقبله .. وزي ما حكتلك قبل كده جوازي من بنت خالي كان غصب أتحطيت أدام مستقبلي الي طول عمري بحلم بيه في كفة وجوازي منك في الكفة التانية … عارف إن دي أنانية وأتأسفتلك وزي ما حكتلك دفعت التمن وغالي أوي كمان … متجيش بعد ما الدنيا بتدينا فرصة نكون مع بعض تيجي أنتي وتتكلمي في الماضي وحطالي شرط بابا يجي بنفسه وأنا بتقدملك برغم مامتك أخيراً وافقت لما عرفت ظروفي.
ألتقط أنفاسه وأطلق زفيراً … أمسك عضديها برفق مردفاً كلماته بنبرة رجاء عاشق :
– علياء .. أنا بحبك وعمري ما هتخلي عنك تاني مهما حصل .. أنا مستعد أعمل أي حاجه عشان أرضيكي .. لكن موضوع بابا ده إنسيه خالص.. شليه من دماغك .
رفعت زواية فمها بسخرية وقالت بتهكم جلي :
_ ياااه .. للدرجدي أنا قليلة أوي ومش أد المقام عشان والدك مستحيل إنه ينزل من كرسي العرش بتاعه ويطلب إيد بنت الراجل الي ظلمه وجبروته إتسببه في موته !.
لم يدرك قبضته التي إزدادت ضغطها بقوة وهو يصيح في وجهها غير آبه لعلامات الألم والإمتعاض المرتسمة علي ملامحها :
– بصي بقي عشان أنا جبت أخري معاكي .. أناهاتجوزك يعني هاتجوزك .. هتقوليلي ماما هتقوليلي عمك .. الجن الأزرق.. أنا ميهمنيش حد .. أنتي بتاعتي فاهمه ؟.
برغم ماتشعر به من ألم قبضة يديه لكن عينيها متسعه من هول ملامحه الثائرة وكلماته التي تحمل في طياتها الأمر والتملك والتهديد … أفاقت علي صوته الهادر وكاد يصيبها الصمم.
_ ردي عليا … فاهمة ولا لاء ؟.
تريد الإجابة لكن هنا لم تستطع أن تكبت ماتشعر به فأجهشت بالبكاء وهي تبعد يديه عنها وتدفعه في صدره بقوة .
_ أوعي أبعد عني .
صاحت بها وهي تبكي وغادرت الغرفة علي الفور .
وحين أدرك مدي غضبه وما أقترفه منذ لحظات … جز علي أسنانه بحنق وأخذ يضرب قبضته في الحائط .. ينهر نفسه :
– غبي ..غبي .. غبي .
__________________________________

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *