يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 6
_ في سجن طره …
وبداخل المطبخ يتقرب من هذا الرجل الذي يقوم بغسل الصحون وتلفت يميناً ويساراً ثم همس له بدون أن ينظر له:
– أي الأخبار يا نجم ؟.
أجاب عليه الآخر بدون أن ينظر له أيضا هامساً :
أصلي يا عبده … الأمانة هتلاقيها في برطمان الملح تاخدها بعد الأكل عشان متعملكش مشاكل في معدتك.
عبدالله وهو يتصنع مساعدة زميله :
– متأكد إن مش هيشكو إن أخدت حاجة عشان لو أتقفشت فيها حبس إنفرادي.
ربت ع كتفه وقال :
– عيب عليك ده برشام مستورد لسه منزلش مصر بس بنجيبو للحبايب.
_ بتعمل أي عندك يا أستاذ عبده في المطبخ ولا مستني الغساله تحط لنفسها الهدوم وتغسلها …
قالها السجان
رمقه عبدالله بإبتسامة زائفه :
-كنت عايز حبة ملح بكمون.
حدق به السجان بعدم تصديق :
– وهو لسه ميعاد الغدا جه ولا أنت بتخطط لأي بالظبط ؟؟.
أجاب عبدالله بدهاء :
– حرام عليك ياعم عطية ديماً ظالمني.
أشار له الآخر بالإنصراف :
– طيب يلا يا أخويا أنجز وروح علي المغسلة أحسن سيادة المأمور يعمل تفتيش مفاجئ وإحنا مش ناقصين كلمة منه تحرق الدم.
رمقه عبدالله بسخط بدون أن يلاحظه السجان وقال :
– طيب حاضر.
همس إليه زميله :
– أول برطمان ع إيدك الشمال.
ثم قال بصوت مسموع :
– خلاص يا عبده خد البرطمان وخد منه حبه ورجعو تاني.
عبدالله :
– تُشكر ياصاحبي.
أخذ البرطمان وغادر مسرعاً إلي المغسلة فأدرك إنه بمفرده … فتح البرطمان وسكب الملح في وعاء حتي ظهرت له لفافة تشبه غلاف قطعة الحلوي … إتسع فمه بسعادة قائلاً:
– كلها ساعات يا شوشو ياحبيبتي ونكون مع بعض أنا وأنتي وبنتنا ريتاج ولو البيه حب يعمل فيها شبح هخليه يحصل أبوه وأبوكي!.
******************************************
_ سارت بتمهل في رواق طويل متجهة إلي غرفة المكتب وهي تعض علي شفتها بتوتر شارده ولم تنتبه إلي عم راجي الذي يحمل الصينية يعلوها فنجان القهوة و كأس العصير .
_هاااا .
شهقة أطلقتها بذعر حينما أصتدمت به و وقع مايحمله علي الأرض … قالت بإعتذار:
_ أنا آسفة ياعم راجي والله ماخدت بالي .
أنحني ليجمع الحطام مجيباً عليها:
– ولا يهمك يا دكتورة أنا الي كنت ماشي بسرعة عشان أتأخرت علي دكتور آسر وربنا يستر ما يقلبش عليا .
_ خلاص روح أنت وحد من العمال هيجي ينضف الي ف الأرض ده وأنا هابقي أفهمه .
_ ربنا يباركلك يا دكتورة هاجر ويتمملك أنتي والدكتور آسر علي خير يارب .
_ تسلم يا عم راجي .
وكادت تضع يدها علي مقبض الباب لتجده يتحرك لاتعلم كيف أسرعت قدميها إلي الغرفة المجاورة و أختبأت بالداخل، لكن تراقب مايحدث .. وبالخارج خرجت إمرأه شديدة الجمال ذات قوام ممشوق من يراها يقسم إنها لاتتجاوز الثلاثين عاماً … لاسيما عندما تفوهت بصوتها العذب مثل الكناريا:
_ طبعاً هانشوف بعض كتير الأيام الجاية يا دكتور آسر .
قالتها وهي تمد يدها إليه … بادلها المصافحه مبتسماً :
– دي المستشفي هتبقي منوره علي طول .
_ ميرسي … عن أذنك باي .
_ باي .
قالها وكاد أن يدخل لكن توقف قليلاً بدون أن ينظر إلي جانبه .. فأرتسمت علي محياه بسمة ماكره وعاد إلي الداخل .
_ وعودة مرة أخري إلي هاجر المختبأه بالغرفة المجاورة مازالت تتمتم بحنق وغضب وتوعد :
– وربنا لوريك أنت والحيزبونه الي بتسلم عليها بإيدك دي الي هقطعهالك وشفايفك هيخطهالك من الودن للودن التانية عشان تحرم تبتسم لأي واحده تاني … قال نورتي المستشفي قال ده أنا هطربقها علي دماغك أنت وهي وهخليهالكو عتمه … ماشي .. ماشي .
وهمت بالمغادرة فشهقت ذعراً حينما وجدت زراعيه يلتفان حولها وحملها من خصرها ثم وضعها أعلي التخت الخاص بفحص المرضي .. ضغط زر الإضاءه ويده الأخري علي فمها .
_ قولتيلي هتخيطي لي شفايفي إزاي !! .
قالها بفحيح مصتنع وهو ينظر لعينيها التي تبدلت نظراتها من الخوف والفزع إلي اللين والهدوء فقالت بتلعثم :
– أأأ .. أنا …
ليبتر جملتها وهو يسحب يده وقبض علي رسغها: – مستخبية ليه في أوضة الكشف ؟.
رفعت رأسها قليلاً وهي تتلفت من حولها؛ فوجدت نفسها بداخل غرفة الفحص الملحقة بغرفة مكتبه .. نظرت إليه بتوتر بائن و قالت :
– أأ أنا كنت جيالك .
أقترب منها للغاية حتي سمع دقات قلبها المتسارعه بقوة وقال بنبرة عازفة :
– وجاية عايزه أي ؟ .
كادت تنهض لتبتعد لكن سرعان أمسك بيديها وقام بتثبيتهما بجوارها :
– ردي عليا زي مابكلمك .
لاحت نظرة تذمر طفولية في عينيها :
– هو مينفعش يعني نكمل كلامنا غير وأنت مثبتني علي السرير كده ! .
لمعت مقلتيه بمكر وخبث قائلاً :
– أه .. عاجبني كده .. وبعدين مجاوبتيش علي سؤالي .. عايزه أي ؟.
أسبلت جفونها وقالت بنبرة إعتذار وخجل :
أنا لما قعدت مع نفسي لاقيت أن فعلا غلطت .. عشان كده جيتلك وبقولك أنا .. أنا …
قاطع ترددها :
– أنتي أي ؟.
أغمضت عينيها تعتصرهما بشدة وأجابت من بين أسنانها وكأنها مرغمه :
– أنا آسفة .
_ وأنا مش قابل أسفك .
وقبل أن تتساءل أكمل حديثه :
– أنا ممكن أسامحك وأقبل إعتذارك في حالة واحدة .
ردت بتوجس وهي تسحب يديها من قبضتيه :
– هي أي ؟.
رأت علي ثغره بسمة ، وفي عينيه نظرة أكدت ما سيقبل عليه خاصة إقترابه البالغ من شفتيها وهو يقول بنبرة مليئة بشوق وعشق :
– بكده .
وقبل أن تتلامس شفاهما أطلق صرخة بألم مبتعداً و يضم يديه لدي موضع الألم :
– آآآآه .. يابنت المجانين .
نهضت و تنظر له بذعرٍ وخوف عليه :
– أنا آسفه والله .. مكنش أصدي يا حبيبي .
أجاب من بين أسنانه و مازال يتألم :
– حبيبك مين دلوقت.. ما خلاص أنا بعد الضربة دي هابقي أختك مش حبيبك .. روحي يا شيخة.. منه له.
_ جحظت عينيها و وجنتيها إشتعلت بحمرة الخجل، عمَ الصمت بينها لثوان حتي أطلق آسر قهقه مما جعلها تضحك أيضاً … وأقترب كل منهما إلي الآخر حتي إلتحما معاً في عناق قوي قائلاً لها بعشق :
– برغم تهورك وتسرعك إلي في يوم من الأيام هيودينا في داهية بس بحبك وبموت فيكي ومقدرش أتخيل حتي أعيش لحظة من غيرك .
_ أشتدت من معانقتها له وهي تدفن وجهها في عنقه مجيبة عن حديثه الذي أشعل جمرات العشق بداخل قلبها :
_ و أنا يا روحي مليش حياة من غيرك لأن بعشقك أوي يا آسورتي .
__________________________________