يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 6
_ وفي صباح اليوم التالي … تقف أمام بناء مسكنها في إنتظاره … أخذت تنظر نحو الطريق علي يمينها .
_ صباح الخير .
ألتفت نحو مصدر الصوت فوجدته يقف مرتدياً نظارة شمسية و طيف إبتسامة مرتسم علي محياه .. يتكأ بمرفقه علي مقدمة سيارته ..
سارت إليه مبتسمة والخجل يكسو ملامحها لاسيما وجنتيها المتوردتين.
_ صباح النور .
فتح باب السيارة وقال بدون أن ينظر إليها مما أثار دهشتها:
_ أركبي .
ولجت وعينيها لاتفارقه حينما إلتف للجهة الأخري وجلس بمقعد القيادة ومازال يتحاشي النظر إليها …أنطلق بالسيارة وهو ينظر إلي الطريق وبعد دقائق كانت لديها بمثابة ساعات … تفوه بنبرة رسمية :
– عايزه تفطري فين؟.
قطبت مابين حاجبيها بضيق وأجابت :
– في أي مكان يعجبك .
لم يجيب عليها حتي فاض الكيل بها .. أطلقت زفرة كدليل علي نفاذ صبرها .. ألتفت إليه وهي ترمقه بحنق وصاحت بصوت مرتفع :
– ممكن تفهمني أي الوش الخشب الي مركبهولي علي الصبح ده سببه أي ؟.
توقف فجاءة بدون حتي أن يهدأ من سرعة السيارة مما أدي إلي إصدار صرير إحتكاك الإطارات بالأسفلت و وجهها كاد يرتطم في الزجاج الأمامي .
أتسعت عينيها بصدمة وذعر وهي تنظر إليه … خلع نظارته وألقاها أمامه ورمقها بنظرة باردة وقال بنفس نبرة صوته الساخرة في مكالمة الأمس يخالطها غضب كامن :
– مينفعش يا حبيبتي بنت دكتورة ومحترمة زيك تعلي صوتها كده .
_ ما أنت الي أستفزتني منين عمال تقولي كلام حلو بالليل ويا حبيبتي وياروح قلبي وبتضحكلي ومرة واحدة كده ألاقي ملامحك أتغيرت كأن حصلت مصيبة .
ظل ينظر إليها لثوان ليبدل تجهم ملامحه إلي إبتسامة مصتنعه قائلاً :
– حلو كده ؟.
رفعت إحدي حاجبيها وقالت :
– والله ! .. أنا بتكلم بجد مش بهزر علي فكرة .
_ طيب بما إننا بنتكلم جد عايز أقولك حاجه بس نقعد الأول في مكان هادي كده عشان نعرف نتكلم.
_ أوك .. بس بسرعة عشان متأخرش ودكتور يوسف يسمعني كلمتين ملهمش لازمه .
أدار محرك السيارة وقال :
– أطمني أنا كلمته قولتله ممكن تتأخري شويه .
وما أن أنتهي من حديثه أكمل قيادة حتي توقف في مكان هادئ ليترجل من السيارة وهو يزفر غضباً … نزلت خلفه ثم وقفت في مواجهته تحدق إليه بنظرات تعجب وحنق .
_ ممكن تفهمني أي الي بيحصل ؟.
ظل يحدق في عينيها بنظرات ثاقبة أخترقتها وجعلت قلبها ينتفض حينما تفوه بنبرة لم تعهدها منه من قبل:
_ مش أنا يابنت الناس كنت متفق معاكي إن منكدبش علي بعض أبداً مهما حصل ؟.
غرت فاها حتي أحست بالدماء قد هربت من أطرافها … فقالت بتوتر جلي :
أأ أنا مكدبتش وأي الي حصل و….
قاطعها بإصرار وحسم :
– لاء كدبتي .
أخرج هاتفه و ضغط علي عدة ملفات فأمسك يدها ليضع في راحتها الهاتف ..
_ أتفضلي .
رمشت بأهدابها الكثيفة عدة مرات … تنظر إليه تارة ثم إلي شاشة الهاتف تارة أخري حتي تبين لها المحتوي وهو عدة صور .
_ مش دي البوستات الي عماله تمسحيها إمبارح ؟ .. وده الشات الي بتستغيثي فيه بأصحابك يقولو لك تعملي أي عشان طلبت منك الباس ورد !.
أعتري الشحوب ملامحها من شدة الخجل لكن تحلت بالشجاعة و بادرت بالتحدث مدافعة عن نفسها :
– أنا مش كدابة ولما طلبت مني باس وورد الأكونت بتاعي قولتلك عليه .
_ بعد ما مسحتي بوستاتك وكومنتاتك التافهة مع أصحابك يعني خدعتيني .
صاحت بإستنكار ونفي :
– لاء .. مخدعتكش أنا عملت كده عشان متضيقش و أنت فاهم إن كل ده هزار و عاملي إرهاب نفسي حسستني إن خونتك .
رفع إحدي حاجبيه متعجباً :
_ لما تعملي حاجه من ورا ضهري وتخبي عليا تبقي خيانة … مش شرط الخيانة تبقي المفهوم السايد بين الناس .. وطالما خوفتي و عملتي الي عملتيه ده تبقي عارفه كويس إنك غلطانة .
_ لاء مش غلطانة .
صاح بصوت جعلها أبتعدت من أمامه :
– لاء غلطانة … وبدل ما تعتذري عماله تجادلي .
_ أيوه عشان معملتش حاجة تستاهل كل ده ..دي مجرد بوستات وكومنتات علي سبيل الهزار مش أكتر .
_ لاء عندي ليها مسمي تاني مسخرة وقلة أدب .
_ أصدك أنا قليلة الأدب!.
زفر بغضب وقال :
– متفسريش الكلام علي مزاجك أنا بالتأكيد ما أقصدش كده .
صاحت في وجهه بحنق :
– لاء تقصد … ولو أنت شايفني كده يبقي خلاص كل واحد يروح لحاله أحسن وروح شوفلك واحدة مؤدبة ومش قليلة الأدب .
جز علي أسنانه وهو يتمالك غضبه :
– أنتي أد كلامك ؟.
أجابت بتحدي وعناد :
– آه أد كلامي لأن مبحبش حد يغلط فيا .. ولما دلوقتي تقولي كده أومال لما نتجوز هاتعمل أي معايا هتمد إيدك عليا ! .
رمقها بنظرات تعجب تحولت إلي توعد وقال:
_ عمتاً مغلطش فيكي ومش أنا الي يمد إيدو علي واحدة لكن طالما دي رغبتك إن كل واحد يروح لحاله هعملك الي أنتي عيزاه .. يلا عشان أوصلك .
و ما إن أنتهي من كلماته وأدركتها جيداً لعنت نفسها بآلاف اللعنات بداخل عقلها.. فأردات أن تصلح ما أفسدته لتقترب منه وهو يفتح لها باب السيارة .