يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 6
_ تسحب إلي الخارج بخطي لم تصل إلي سمع الآخر.
_ تمام حضرتك ومعاكو علي تواصل… سلام.
قالها قصي وبعدما أنتهي وألتفت ليولج إلي الداخل لكنه توقف فجاءة عندما وجد هذا التميم يقف أمامه عاقداً ساعديه أمام صدره وبسمة خبيثة تغمر ثغره وقال بسخرية :
_ بتتحدث مع نفسك ياقصي بيه ولا تكون زارع سماعة في ودنك.
رمقه الآخر بنظرة ثاقبة وبثقة وثبات إنفعالي يُحسد عليه تفوه قائلاً:
– بكلم نفسي وباخد رأيها في أمرين محيرني.
– أقترب منه ما جعل الآخر تراجع إلي الخلف بحذر، و أكمل كلماته:
– الأول إنه لو ما بعدتش عن سكتي هخليك تحصل كلاوس والتاني برضو هخليك تحصلو بس مش محروق، مسلوخ وجتتك متقطعة أشلاء، وكل حتة فيها هارميها في مكان بعيد عن التاني وأبوك يجمعها براحته.
قالها وكاد يدخل فأوقفه تميم بنبرة تهديد وبها القليل من الخوف:
_ لو راجل إعملها.
كست علي ملامحه إبتسامة مرعبة وقال:
– عيوني.
تركه وذهب إلي الداخل و لم يلاحظ إن هناك طرف ثالث كان يوجد منذ بداية حديثه في السماعة.
___________________________________
_ ولجت وهي تتفحص ذلك المكان الشاسع فيظهر أمامها هذا المبتسم شديد الوسامة ذو مظهر مهيب يبعث إليها الشعور بالرهبة … تلاقت الأعين ليقف متسمراً في مكانه لرؤيته لهاتين العينين تتجمع بها زرقة السماء الصافية ممزوجة بمياه البحر .. بها لمعة لايعلم هل من آثر تلك العبرات الوشيكة علي الإنسدال فوق وجنتيها أم ماذا؟
_ليش واقفه بمكانك ؟.
قالها هذا الوسيم بنبرة رجولية جعلتها تجيب بتلعثم :
– كنت .. أنا .. هادخل .. لسه .
أبتلعت لعابها و صمتت … بادلها بقهقه جعلته يزداد وسامة فوق وسامته وأشار إلي حارسه بأن يذهب ليغادر وأغلق الباب خلفه فأنتفضت وهي تنظر بوجل ولم تستطع أن تخفي إرتجاف جسدها … تقدم نحوها قائلاً :
– تعي مريم .
ومد يده إليها لتتراجع إلي الخلف ولم تجد أمامها سوي أن تطلق لعبراتها العنان … أجهشت بالبكاء لتتحول شهقاتها لصرخات تتفوه من بينها بنبرة رجاء وتوسل :
– أنا عايزة أمشي …أنا عايزة أمشي .
أخذت تصرخ بها مراراً وتكراراً … جذبها من زراعيها ليهدأ من حالتها قائلاً :
– روئي مريم … روئي … مافي شئ يخوف .
وكان علي وشك معانقتها … دفعته في صدره بكل ما أوتيت من قوتها الواهنة ومازال جسدها يرتجف … وتصرخ وكأن أصابتها حالة هيسترية :
– متلمسنيش ..أبعد عني .. أنا عايزه أمشي .
داهمه الخوف الشديد عليها أخذ يمسح وجهه بكفيه ويطلق زفرة تلو الأخري وصاح بنفاذ صبر :
– بيكفي بئي .. ليش بتصرخي وخايفه؟.. مو أنتي الي جيتلي لحدا هون مشان عملية إمك ؟.
توقفت عن الصراخ والبكاء عندما سمعت ماتفوه به وكأنه سكب فوق رأسها مياه مثلجة … يعم الصمت لدقيقة مرت كالبرق حتي قاطعه شهقاتها التي تشبه نحيب طفلة فقدت دميتها … شعر بغصة في قلبه الذي أشفق عليها فليس لديه شيئاً يفعله سوي أن يمد لها يده بحنان وكلمات ليطمأنها ويهدأ روعها :
– مريم ماتخافي وحياة الله ما كِنت أعمل شئ لإلك .
رفعت وجهها ونظرت إليه بدهشة وتعجب وخوف في آن واحد … ليستطرد حديثه بعدما أطلق تنهيدة ليجيش بما داخل صدره :
– أنا بعرف كل شئ عنك بداية من وفاة بيك وزواج إمك من هاد الرجال الي بلا أخلاء … كيف بيكون عمك !.
لانت ملامحها وتوقفت عينيها عن البكاء تماماً … أبتلعت غصتها بمراره كالعلقم … مسحت آثار عبراتها وقالت بصوت يكاد مسموع متحشرج :
– أأ أنت ..
قاطعها بنبرة جدية صادقة :
– أنا يا مريم كيف ما عرفتي بيزنس مان إلي مكانتي ووضعي بالسوق وشغلي هاد علمني إشيا كتير وبتكون منها ئبل ما بتعامل مع حدا بكون عندي كل شئ عنه من وئت ولادته حد لهلا .. وخاصة أنتي ..كيف بآمن لمخلوئه تصير رفيئتي بتاكل وتشرب معي في صحن وكاس واحد وبتغفي حدي بالتخت وأنا مابعرف عنها أي شئ !! … لهيك طلبت أعرف عنك كل شئ وئبل ماتيجي بظرف ساعة كان أمامي تئرير بكل شئ عنك.. أتصدمت كتير وشفئت عليكي من هالعالم الي حواليكي كان عمك أو هاد الرجال خطيبك .
أتسعت عينيها وتفوهت بحروف إسم من خذل قلبها المنكسر .. لينتابها السعال :
– علاء!.
رد وهو يسير نحو الطاوله ليتناول كوب وسكب به ماء من الدورق الكريستالي :
– أي.. هو.
عاد إليها بخطي سريعه ليناولها كوب الماء :
– أتفضلي إشربي وبتروئي .
تناولتها وأرتشفت الماء حتي لم يتبقي قطرة واحدة … تنفست الهواء وقالت :
– شكراً.
نظر إليها مبتسما :
– العفو .
_ بينما بالخارج وصل ومعه رفقيه بعد صعود درجات أكثر من ثلاثين طابق … وجد رواق متسع و رجل ضخم البنية يقف في المنتصف … همس إحدهم :
– أي ده يا نجم البلدوزر ده هنعمل معاه أي ده بإيد واحده يطيرنا إحنا كده التلاتة .
فقال ثالثهم :
– الواد حمو عنده حق يانجم ده بيفكرني بالعملاق الأخضر الي في فيلم المنتقمون .
رمقهما علاء بحنق وأجاب عليهما ساخراً :
– طيب ياختي منك ليها خدو بالكو عشان ده جاي علينا وروني هتعملو أي .
حك الآخر ذقنه ونظر إليه بسخط وقال :
– ياختي !.. مقبولة يانجم .. يلا ياض ياهيما نوريه إحنا رجاله أوي .
أجاب هيما بشجاعة بعكس نظراته الخائفه :
– يلا يا صاحبي .
أوقفهم الحارس :
– رايح فين منك ليه ؟.
أجاب عليه الأثنين في محاولة تشتيت إنتباه هذا- العملاق :
– إحنا يا برنس جايين ننضف السويت لمعالي الباشا المحترم.
تسلل علاء بدون أن يلاحظ.. حدق إليهما بنظرات شك أربكتهما .
_ عودة إلي داخل الجناح …
مد يده للمرة الثانيه إليها ليساعدها أن تنهض .. رمقته بصمت حتي رفعت يدها لتضعها في يده وجذبها برفق … وفي أثناء وقوفها وصل إلي مسمعها صوت صراخ بإسمها :
– مريم … مريم.
وما أن أستوعبت ذلك الصوت الذي تميزه جيداً .. أنتفضت للتعثر ووقعت ليختل توازن الآخر و وقع فوقها مستنداً علي يديه.. أندفع الباب بقوة ودخل وصدره يعلو ويهبط من غضبه الجامح … بحث عنها ليجد هذا المشهد أمامه فأتسعت عينيه بشر مستطير مسرعاً نحو نضال الذي نهض ليقف مدافعاً للهجوم القادم إليه
_ أبعد عنها يا كلب يا و……
صاح بها علاء موجهاً إليه لكمة قوية تفادها الآخر في قبضته التي ضغطها بقوة علي يده وأثني ساعده خلف ظهره وقام بمحاصرة عنقه بزراعه قائلاً بتحذير :
– روء ما صار شئ .
حرك علاء جسده ليحاول التملص منه … دهس بحذائه علي حذاء الآخر حتي أستطاع الإفلات من قبضتيه وكاد يعتدي عليه بالضرب المبرح وسط صراخات مريم :
– سيبو يا علاء .
رمقها بنظرات حادة قاتلة :
– أخرسي حسابك لسه بعدين .
لم تلق بالاً لوعيده فصرخت مرة أخري :
– حااااسب .
ألتفت خلفه ليجد الحارس كاد يضربه فوق رأسه فتفادها ببراعة ويلتفت مرة أخري شاهرًا س\كينه نحوه حتي أوقفه صوت طلقة نارية يليها صرخة نابعة من مريم المرتعدة فرائصها.
_ كله يثبت مكانه …
صاح بها الضابط لينتبه جميعهم وألتفو إليه.
______________________________
_ وفي مكان نائي بالصحراء أمام مستودع ضخم مهجور توقفت السيارات متباعدة حيث التابعة لقصي أتخذت جانباً في صفٍ واحد بينما التابعين للشيخ سويلم يصطفو بجوار بعضهم البعض… ترجل الجميع، وأخذ قصي يتفحص المكان من حوله ليخبره حدثه إنه مُقبل علي حربٍ ضارية قد تشتعل تواً ، فقبل أن يقترب من سويلم ورجاله الذي يبعد عنهم بأمتار قال لكنان:
_ خلي الرجالة تكون مستعدة.
أجاب كنان:
_ متقلقش يا باشا كله تمام وأنا علي تواصل معاهم كلهم.
ضغط علي زر في سماعة الأذن خاصته وقال:
_ كله يكون علي إستعداد.
وألتقت الذئاب بالثعالب ، فقال قصي:
– فين البضاعة؟.
فأجاب تميم الذي تعجب قصي من قدومه:
_ ومستعجل ليه علي موتك يا ملك ولا تحب أقولك كيف ما الخواجات بينادولك… يا كينج!.
_ عيب يا ولدي تكلم قصي بيه إكده ده مهما كان إبن الغالي الي عمره ما غدر ولا خان ولا باع الي أكل معاه عيش وملح.
قالها سويلم بأسلوب ساخر ليتأكد الآخر من ظنونه لكن أجاب عليهما بهدوءه المعتاد وهو يضغط علي زر صغير للغاية في ساعة يده:
– أبوك عنده حق ياتميم … فعلاً أرسلان العزازي الله يرحمه عمره ما غدر ولا خان بس أتغدر بيه من واحد كان بيعتبره صديق عمره.
وفي تلك اللحظة تغير وجه سويلم إلي التجهم وعينيه تنضح بالشرر ، فأكمل قصي كلماته:
– كان مديله الأمان والثقة و لما التاني غرته الفلوس وعايز يبقي من أكبر تجار الس\لاح في البلد كلها أول ما داس.. داس علي صاحبه كشف أسراره عند أعداءه لحد ما تمكنو منه وصفوه… ميعرفش إنه بعدما ما أتقتل كان سايب وراه إبنه الي الكل بيعمله ألف حساب حتي لو كانو أعداؤه.
– أجاب عليه سويلم بنبرة قوية:
_ أنا مخنتش أبوك ولا غدرت بيه كيف ما قولت… الي غدرو بيه نسايبك جد حرمك المصون… ولو مش مصدقني إسأل عابد الرفاعي حماك.
_ أنت لسه هتشرح له يا أبوي قصة حياة المرحوم والده… خلص عليه قبل ما البوليس يطب علينا.
صاح بها تميم
أشار له سويلم بالصمت وقال:
_ قولتلك ماتتحدثش غير لما أقولك… أنا بحكيله الحقيقة عشان لما نخلص عليه ويروح لأبوه يحكيله ويبلغه من الي قتله.
وهنا أعطي كنان إشارة لرجاله بأن يبدأو الهجوم… رفعوا إسلحتهم وقامو بالتصويب نحو رجال سويلم الذين يقفون جميعاً بدون وضع للدفاع ، وبدأ صوت تحريك الأسلحة لبدأ الإطلاق، فصرخ قصي بأعلي صوتٍ لديه:
– وقِف.
قد فات الآوان وأُطلق الرصاص ليُخر الرجال صرعي، مهلاً ليسو رجال سويلم بل رجال قصي هم القتلي في مشهد مروع يحدق فيه كلا من قصي وكنان إلي جثث الحراس جميعهم.
أطلق تميم ضحكة بسخرية وتبعه رجال والده، رفع سويلم كفه فتوقف الجميع عن الضحك… حينها إلتف إليهم قصي و كنان وكل منهما برغم العبرات التي تجمعت في عينيهما لكن نظراتهم تطلق جمار حمم بركانية.
_ وكيف مابيقول المثل إتغدو بيهم قبل مايتعشو بيكو … وكيف ماشوفت بعينيك رجالتك كانو عايزين يقتلو رجالتي بس سبحان الله يقوم الس\لاح الي خليت رجالتي يغيرو فيه حاجة بسيطة إكده وأنتو بتاكلو جوه… عشان بدل ماتيجو تضربو فينا يتضرب فيكو.
تقدم أربعة من رجال سويلم نحو قصي وكنان، ومازال سويلم يتحدث:
_ و حبيت أقولك علي حاجة صغيرة يا ملك… الطيارة الي مستنيها تيجي تنقذك منينا وتقبض علينا زي ما متفق مع الحكومة بقت خلاص خردة… جماعة حبايبنا من الي مدوخين الشرطة والجيش أصطادوها بمعرفتهم يعني عقبال مايوصل خبر إختفاءها بالظباط الي فيها للحكومة يكون رحبت بيك ترحيب يليق بمقامك غير في واحد حبيبي غالي عليا أوي لما عرف إنك هتشرفني و أوقعك في المصيدة كيف الفار… حب يجي بنفسه يتشفي فيك ويشوفك وأنا بخلص عليك ده غير شريكه الي خسرته صفقات بمليارات.
و عندما أنتهي من حديثه أعطي إشاره للرجال فقامو بدون سابق إنذار بضرب قصي وكنان علي رأسهما ليفقد كليهما الوعي تماماً.
____________