ماتلمى نفسك يابت
ده كان فادي عزام، ابن جلال الوحيد. فادي قال بقلق: “يعني إيه اختفت من القسم؟! إزاي بنت واحدة تخرج من تحت إيد الشرطة من غير ما حد يعرف؟” جلال ما ردش فورًا. حط الكوباية على المكتب، ولف له ببطء. “وطي صوتك.” “يا بابا، إنت مش فاهم!
لو مريم اتكلمت، كل حاجة ممكن تقع!” جلال بصله بنظرة باردة. “مريم مش معاها حاجة.” فادي ضحك بعصبية. “أمال ليه بعت رجالتك للقسم؟ وليه المحامي كان مستنيها؟ وليه طلبت مني أجيب المفتاح من أوضتها قبل ما تختفي؟” ملامح جلال اتغيرت للحظة.
“إنت بتراجعني في كلامي؟” فادي نزل عينيه. “لا يا بابا، بس أنا لازم أفهم.” جلال قرب منه لحد ما بقى واقف قدامه مباشرة. “في حاجات لو فهمتها، مش هتعرف تنام بعدها. وإنت مش محتاج تعرف أكتر من اللي أنا بقوله.
” فادي سكت، لكن جلال كان شايف في عينيه أسئلة أكتر من اللي اتقالت. في اللحظة دي، دخل راجل أصلع، ضخم الجسم، لابس بدلة سودة، وقال: “يا جلال بيه، فيه خبر جديد.” جلال بصله. “قول.” “الظابط سليم العلاليلي خرج من القسم بالعربية، ومعاه البنت.
وعندنا واحد شافهم داخلين عمارة في شارع جانبي.” جلال ثبت عينيه عليه. “متأكد؟” “أيوه يا فندم.” جلال ابتسم ابتسامة باردة. “كويس. يبقى الظابط قرر يلعب دور البطل.” فادي قال بسرعة: “سيبه يا بابا. سليم ده معروف إنه مش سهل، ولو قربت منه رسميًا ممكن يشك أكتر.” جلال لف له ببطء.
“وإنت من إمتى بقيت خايف على الظباط؟” “أنا مش خايف عليه، أنا خايف علينا!” جلال ضـ,ـرب المكتب بكفه. “إحنا مش هنسيب بنت واحدة تهد اللي بنيناه في سنين. المفتاح لازم يرجع، والبنت لازم تسكت. مفهوم؟
” الراجل الضخم هز راسه. “مفهوم يا فندم.” جلال أشار له بالخروج، وبعد ما الباب اتقفل، بص لفادي وقال: “عايزك تعمل حاجة.” “أوامرك.” “بكرة الصبح هتروح بنفسك لمكتب سليم العلاليلي، وهتطلب مقابلة رسمية. لا تهديد ولا صوت عالي.
عايزك تخليه يحس إننا عيلة محترمة، وإن مريم بنت مريضة نفسيًا وهربانة من البيت.” فادي اتصدم. “مريضة نفسيًا؟! إنت هتقول الكلام ده عنها؟!” جلال ابتسم. “الناس بتصدق اللي بيتقال عنها لو اتقال بالطريقة الصح. وإحنا هنخلي كل الناس تصدق إن مريم بتتخيل حاجات، وإنها خطر على نفسها وعلى غيرها.
