ماتلمى نفسك يابت

والأغرب إنه كان خايف عليها فعلًا. خايف من غير ما يعرف السبب، ومن غير ما يكون عنده أي دليل يبرر الإحساس الغريب اللي سيطر عليه. بص ناحية باب المكتب، وبعدها رجع بعينيه لمريم، اللي كانت واقفة موطية راسها ومستسلمة لمصيرها. في اللحظة دي، سليم حسم قراره.

والأغرب إنه كان خايف عليها فعلًا. خايف من غير ما يعرف السبب، ومن غير ما يكون عنده أي دليل يبرر الإحساس الغريب اللي سيطر عليه. بص ناحية باب المكتب، وبعدها رجع بعينيه لمريم، اللي كانت واقفة موطية راسها ومستسلمة لمصيرها. في اللحظة دي، سليم حسم قراره.

ضغط على زر الاتصال الداخلي، ولما رد العسكري، قال بصوت طبيعي وكأنه بيديله تعليمات روتينية: “ابعتلي العسكري اللي واقف على الباب.” بعد ثواني، دخل العسكري ووقف بانضباط. “أوامرك يا باشا. ” سليم قرب منه، ووشوشه بكلمتين، وبعدها بصله نظرة حادة فهم منها العسكري إن مفيش مجال للأسئلة.

“نفذ اللي قولتلك عليه، ومحدش يعرف حاجة. فاهم؟” العسكري هز راسه بسرعة. “أوامرك يا فندم.” وخرج وقفل الباب وراه. مريم كانت بتراقبهم في صمت، وعينيها مليانة حيرة. “حضرتك بتعمل إيه يا باشا؟ ” سليم رجع لمكتبه، وشال تليفونه وحطه في جيبه، وقال من غير ما يبصلها: “إنتي هتفضلي ساكتة لحد ما أقولك تتكلمي.

” مريم اتوترت أكتر، ورجعت تضم إيديها لبعض. “بس أنا…” سليم رفع عينه ليها. “قولتلك متتكلميش. ” سكتت فورًا، لكنه لاحظ إنها بقت بتترعش بشكل أوضح، فحاول يتجاهل نظرة الخوف اللي في عينيها. عدت دقايق قليلة، كان صوت الحركة في القسم خلالها طبيعي، والعساكر بيتحركوا في الممرات، والتليفونات بترن، والرجالة اللي بره لسه مستنيين يدخلوا للظابط عشان البنت وفجأة.

.. النور انقطع! المكتب غرق في الضلمة، وأصوات الاعتراض اتعالت من بره، وبعدها سُمعت خطوات سريعة في الممر، وصوت حد بيقول إن الكهربا قطعت عن القسم كله. مريم شهقت، ومدت إيديها قدامها في الضلمة وهي بتدور على أي حاجة تتسند عليها. “يا باشا! حضرتك فين؟!

” قبل ما تكمل كلامها، حست بإيد قوية بتمسك إيدها. انتفضت في مكانها، لكن صوت سليم جه قريب منها: “اهدي يا مريم، أنا معاكي.” كانت إيده ماسكة إيدها بإحكام، لكن من غير ما يوجعها، وقال بصوت واطي: “تعالي معايا. “مريم. “على فين؟” “متخافيش، هخرجك من هنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *