ماتلمى نفسك يابت
أما الشخص اللي كنت بقولك عليه، اللي دايمًا كان يقول إن الحق عمره ما بيضيع، فهو مش عادل وحده. دوري في أول صفحة من دفتر الحسابات الأزرق. هناك هتلاقي الاسم اللي كنت بدور عليه.” مريم رفعت عينيها. “دفتر الحسابات الأزرق…” سليم بدأ يراجع محتويات الصندوق مع المختصين.
كان فيه ملف أسود، ودفتر حسابات قديم بغلاف أزرق، وعدد من المستندات المختومة. لكن أول ما فتحوا الدفتر، اكتشفوا إن الصفحات الأولى ممزقة. مريم شهقت. “لا… لا، ده مش معقول!” سليم بص للدفتر بتركيز. “استني.
ممكن يكون فيه نسخة تانية، أو الصفحات اتفصلت لسبب تاني.” مريم قلبت باقي الدفتر، لكن ما لقتش الاسم. عادل، اللي كان موجودًا ضمن الإجراءات، قرب منهم. “أنا فاكر الدفتر ده. محمود كان بيكتب فيه ملاحظات عن التحويلات، لكنه كان دايمًا بيقول إن النسخة الأهم مش عنده.
” سليم رفع عينيه. “يعني إيه؟” عادل فكر للحظات. “كان فيه شخص تاني بيساعده يراجع الحسابات، شخص كان محمود واثق فيه جدًا. أنا عمري ما شفت اسمه في الشركة، لكن محمود قاللي مرة إنه الوحيد اللي يقدر يثبت إن الحسابات اتغيرت بعد وفاته.” مريم قالت بسرعة: “مين هو؟” عادل هز راسه.
“مش عارف. لكن فاكر إن محمود قال إنه هيقابل الشخص ده ليلة الحادثة.” سليم سأل: “والشخص ده كان موجود وقت الحادثة؟” عادل فكر شوية. “مش متأكد. بس فيه حاجة غريبة. بعد وفاة محمود، جلال طلب مني أسلمه دفتر الحسابات الأزرق، وقال إنه مجرد دفتر قديم ملوش قيمة.
أنا سلمته نسخة عادية، لكن محمود كان عنده نسخة تانية.” سليم بص للدفتر، وبعدها قال: “يبقى محتاجين نعرف مين الشخص اللي كان بيساعد محمود، وفين النسخة الكاملة من الدفتر.” مريم ضمت الرسالة لصدرها. “يعني لسه مش عارفين كل الحقيقة.
” سليم رد: “عرفنا إن فيه أدلة تستحق التحقيق، وعرفنا إن فيه شخص تاني ممكن يكون عنده جزء مهم من الحقيقة. ده تقدم، حتى لو لسه الطريق طويل.” مريم بصت له. “أنا تعبت من الطريق الطويل.” سليم قرب منها خطوة، وقال بصوت هادي: “عارف. بس المرة دي إنتي مش ماشية لوحدك.
ده تقدم، حتى لو لسه الطريق طويل.” مريم بصت له. “أنا تعبت من الطريق الطويل.” سليم قرب منها خطوة، وقال بصوت هادي: “عارف. بس المرة دي إنتي مش ماشية لوحدك.” مريم فضلت باصة له، وبعدها هزت راسها ببطء. كانت خايفة، لكن لأول مرة، الخوف ما بقاش أقوى منها.