ماتلمى نفسك يابت
سليم لاحظ التغيير المفاجئ ده، فعدل قعدته وبصلها بتركيز. “إيه يا بنتي؟ مالك؟ هو اسمك فيه إيه؟” مريم هزت راسها وهي بترجع خطوة لورا: “مقدرش أقول يا باشا.” سليم وقف كلامه للحظة، وبعدين قال ببطء: “ماتقدريش؟
ولا مش عايزة؟” “والله ما أقدر!” “طب ليه؟ خايفة من مين؟ ” مريم فتحت بقها عشان ترد، لكن صوتها اختفى، وعينيها اتحركت ناحية باب المكتب، كأنها بتتأكد إن مفيش حد واقف وراها. سليم تابع نظراتها، وملامحه بدأت تتبدل من الغضب للشك الحقيقي. “بصيلي يا مريم.” رفعت عينيها ليه بصعوبة.
قال بنبرة هادية لكنها حاسمة: “إنتي مش هتخرجي من هنا غير لما أفهم إيه اللي بيحصل. ولو حد مهددك، قوليلي مين، وأنا هتصرف.” مريم ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة، وقالت: “حضرتك فاكر إن أي حد يقدر يحميني؟” سليم ضيّق عينيه. “قصدك إيه؟
” مريم قربت خطوة من المكتب، وبصتله بنظرة مختلفة تمامًا عن نظرة البنت المكسورة اللي كانت واقفة من شوية. وقالت بصوت واطي: “لو قلتلك اسمي الحقيقي، ممكن حضرتك بنفسك تندم إنك سألتني عنه.” سليم سكت، وعينيه ثبتت على وشها.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت مكتبه، حس إن البنت اللي قدامه مش مجرد بنت غلبانة اتورطت في قضية، وإن فيه سر كبير مستخبي ورا دموعها وخوفها. لكنه ما كانش من النوع اللي بيتراجع قدام التهديدات، فمال بجسمه لقدام وقال بصرامة: “اسمعي يا مريم، أنا سليم العلاليلي، رئيس مباحث مصر الجديدة.
شفت قضايا كتير، وسمعت حكايات أغرب من حكايتك، فبلاش تحاولي تخوفيني بكلمتين. يا تقولي اسمك الحقيقي، يا هوديكي تعملي فيش واكتشف انا بنفسي مريم بصتله ثواني طويلة، وبعدها نزلت عينيها، وشفايفها بدأت ترتعش. “حاضر يا باشا… هقولك.
.. هقولك. ” سليم أشار للعسكري اللي واقف جنب الباب: “اطلع بره وخد اابنات دول مهاك نزلهم الحجز واقفل الباب، ومحدش يدخل غير لما أطلبه.” العسكري خرج، والباب اتقفل وراه. مريم فضلت واقفة مكانها، بتبص للأرض، لحد ما سليم قال: “أنا سامعك.
” رفعت وشها ببطء، وفتحت بوقها عشان تنطق… لكن قبل ما تقول أول حرف، تليفون سليم رن على المكتب. بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، ملامحه اتجمدت للحظة. كان اتصال من المأمور نفسه. رد سليم بسرعة: “أيوه يا فندم.” جاله صوت المأمور متوتر على غير عادته: “سليم، البنت اللي عندك دلوقتي.