ماتلمى نفسك يابت
” خرج سليم، ومريم فضلت واقفة عند الشباك، بتبص للشارع. ولأول مرة، ما كانتش بتفكر في المكان اللي هتهرب له. كانت بتفكر في المكان اللي نفسها تعيش فيه. بعد مرور عدة شهور، انتهت مراحل مهمة من التحقيق، وصدرَت قرارات قضائية وإجراءات قانونية بناءً على الأدلة اللي ثبتت صحتها، بينما استمرت بعض التفاصيل في مسارها القانوني حتى حسمها النهائي.
اللي اتكشف كان أكبر من مجرد خلاف عائلي. كانت فيه معاملات مالية غير سليمة، ومستندات تم التلاعب بها، وشهادات أثبتت إن محمود عزام حاول كشف المخالفات قبل وفـ,ـاته. أما مسؤولية كل شخص عن الحـ,ـادثة اللي مـ,ـات فيها محمود، ففضلت مرتبطة بالأدلة اللي أمكن إثباتها، وما اتعاملش معاها باعتبارها حقيقة لمجرد الشك أو التسجيلات وحدها.
جلال عزام، اللي كان لسنين بيتحرك وهو فاكر إن نفوذه هيحميه، بقى مضطر يواجه الإجراءات القضائية والاتهامات اللي اتجمعت ضده. فادي اختار يفضل متعاونًا مع التحقيق، رغم إن علاقته بأبوه بقت شبه مقطوعة. وفي يوم، زار فادي مريم.
كانت قاعدة في جنينة صغيرة، بتقرأ كتاب، ولما شافته، قفلت الكتاب وحطته جنبها. “إزيك يا مريم؟” “الحمد لله. إنت عامل إيه؟” قعد على الكرسي المقابل. “بحاول أبدأ من جديد.” مريم هزت راسها. “كلنا بنحاول.” فادي سكت لحظة، وبعدها قال: “أنا عارف إن اللي حصل مش هيتصلح بسهولة، وإنك مش مضطرة تسامحيني على أي حاجة أنا قصرت فيها.
” مريم بصت له. “أنا لسه زعلانة منك.” فادي هز راسه. “من حقك.” “بس أنا مش عايزة أفضل طول عمري شايلة الكره. أنا عايزة أعيش.” فادي ابتسم بحزن. “أتمنى تقدري.” مريم ردت: “هقدر. مش عشان كل حاجة بقت سهلة، لكن عشان أنا تعبت من إني أعيش على خوف.
” سكتوا شوية، وبعدها فادي قام. “لو احتجتي أي مساعدة تخص حقوقك، أنا هكون موجود.” مريم هزت راسها. “شكرًا.” مشي فادي، ومريم رجعت لكتابها. ما كانش فيه تصالح كامل، لكن كان فيه احترام للحدود، واعتراف بالمسؤولية، وقرار من مريم إنها ما تخليش الماضي يسجنها للأبد.
وفي يوم من أيام الربيع، كانت مريم واقفة قدام باب محل صغير في مصر الجديدة، بتبص للافتة اللي اتعلقت فوق الباب. “مكتبة مريم.” الاسم كان بسيطًا، لكنه بالنسبة لها كان حلمًا كبيرًا. المكان كان فيه رفوف كتب، وترابيزة صغيرة، وشباك بيدخل منه نور الشمس.
