ماتلمى نفسك يابت

في المساء، رجع فادي عزام لفيلا العيلة، وهو شايل نسخة من مستند قديم كان أخده من مكتب أبوه من غير ما حد يشوفه. دخل أوضته، وقفل الباب، وفتح الدرج اللي كان مخبي فيه أوراقًا تخص الشركة.

كان من بينها صورة لدفتر الحسابات الأزرق، ورسالة قصيرة بخط محمود عزام، موجهة لشخص اسمه المستشار يحيى مراد. فادي فضل باصص للاسم. كان يعرف يحيى مراد. قاضٍ سابق اعتزل العمل من سنوات، وكان صديقًا مقربًا لعمه محمود، لكنه اختفى من الحياة العامة بعد وفاة محمود بفترة قصيرة.

فادي بدأ يربط الأحداث. لو يحيى عنده نسخة من الدفتر، يبقى هو الشخص اللي أبوه كان خايف منه. ويمكن يكون هو الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت الحقيقة. في اللحظة دي، سمع خبط على الباب. خبّى الأوراق بسرعة، وفتح. كان جلال واقف قدامه.

“بتعمل إيه؟” فادي حاول يبان طبيعي. “براجع شوية أوراق للشركة.” جلال بصله بشك. “من إمتى وإنت بتراجع أوراق الشركة من غير ما تقولي؟” فادي ابتسم بتوتر. “كنت بحاول أفهم موضوع البلاغات.” جلال قرب منه. “اسمعني يا فادي.

أنا عارف إنك متلخبط بسبب اللي بيحصل، لكن لازم تفهم إن فيه حاجات لو خرجت للنور، مش هتأذي مريم بس. هتأذينا كلنا.” فادي رد لأول مرة بجرأة: “يمكن إحنا اللي أذيناها من الأول.” جلال اتجمد. “إنت بتقول إيه؟” فادي أخد نفسًا عميقًا. “أنا شفت المستندات يا بابا.

وشفت التحويلات. وعارف إن عمي محمود كان رافض يمضي على العقود.” جلال قرب منه بسرعة، ومسكه من ياقة قميصه. “إنت بتتهمني؟” فادي ما حاولش يفك إيده. “أنا بسألك. هل عمي مـ,ـات بسبب اللي كان بيحاول يكشفه؟” جلال سابه بعنف، ورجع خطوة. “إنت مش فاهم حاجة.” فادي صوته اتكسر. “يبقى فهمني!

أنا ابنك، مش موظف عندك. طول عمري بصدقك، وبقول إنك بتعمل كل حاجة عشان تحمينا. لكن كل ما أسألك عن حاجة، تهددني أو تقوللي إني مش فاهم.” جلال فضل ساكتًا، وبعدها قال: “أنا عملت كل ده عشان أحافظ على العيلة.

” فادي بص له بوجع. “العيلة مش شركة يا بابا. ومريم مش ورقة في حساباتك.” جلال لف وشه، وقال ببرود: “لو خرجت عن طاعتي، متلومش غير نفسك.” فادي هز راسه ببطء. “أنا آسف يا بابا. بس أنا مش هسكت تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *