ماتلمى نفسك يابت
“أنا عمري ما كان عندي فستان باللون ده.” نادين قربت منها. “يبقى اعتبريه أول فستان تختاريه لنفسك.” مريم بصت لها، ودموعها لمعت. “أنا مش عارفة أشكرك إزاي.” نادين حضنتها. “مش محتاجة تشكريني. بس أوعديني بحاجة.” “إيه؟
” “لما تبقي أحسن، متنسيش إنك تستاهلي تعيشي حياة حلوة، وماتخليش اللي حصل لك يحدد باقي عمرك.” مريم هزت راسها، وحضنتها بقوة. في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخل سليم بعد ما استأذن، وكان معاه ملف. أول ما شافهم، وقف. “واضح إني دخلت في اجتماع مهم.” نادين بصت له بابتسامة ماكرة.
“آه، اجتماع خاص بالبنات. ممنوع دخول الرجالة.” سليم رفع إيده. “خلاص، هطلع.” مريم ضحكت. “استنى يا سليم، إحنا خلصنا.” سليم قرب، وحط الملف على الترابيزة. “عندي أخبار.” مريم اتوترت. “خير؟” “الخبر الأول إن المستندات اللي قدمها عادل دخلت مرحلة الفحص، وفيه مؤشرات تستحق التحقيق، لكن لسه مفيش نتيجة نهائية.
“يعني المفتاح ممكن يكون بتاعها؟” “ممكن. الرقم اللي عليه المفتاح مطابق جزئيًا لرقم وحدة موجودة في السجل، لكن لازم نتأكد.” نادين قالت: “وده معناه إننا قربنا؟” سليم هز راسه. “قربنا من خيط مهم، مش بالضرورة من النهاية.” مريم بصت له، وابتسمت ابتسامة صغيرة.
“أنا لأول مرة حاسة إن فيه أمل.” سليم رد بهدوء: “الأمل مهم، بس لازم نخليه ماشي جنب الحقيقة.” نادين بصت لهم الاتنين، وبعدها قامت. “أنا هسيبكم تتكلموا، بس من فضلكم متقعدوش طول اليوم في ملفات وتحقيقات. البنت محتاجة ترتاح.” سليم رد: “حاضر يا دكتورة.” خرجت نادين، وسابَت مريم وسليم لوحدهم.
مريم بصت للملف، وبعدها رفعت عينيها له. “إنت تعبت بسببي.” سليم قعد على الكرسي المقابل. “أنا تعبت عشان القضية، وده شغلي.” مريم سكتت، ثم قالت: “أنا عارفة إنك بتقول كده عشان متحسسنيش إني عبء.” سليم فضل باصص لها. “مريم، إنتي مش مسؤولة عن قراراتي.
أنا اللي اخترت أساعدك، وأنا اللي هتحمل مسؤوليتي. ماتحمليش نفسك ذنب كل حاجة بتحصل حواليكي.” مريم بصت له طويلًا، ثم قالت بصوت خافت: “أنا بخاف أتعلق بحد.” سليم حس إن قلبه اتقبض، لكنه حافظ على هدوئه. “ليه؟
” “عشان كل الناس اللي اتعلقت بيهم، يا إما مشيوا، يا إما خذلوني، يا إما مـ,ـاتوا.” سليم سكت لحظة، ثم قال: “مش هقدر أوعدك إن محدش هيمشي من حياتك، ولا إن الدنيا مش هتوجعك تاني. لكن أقدر أوعدك إني مش هكدب عليكي، ومش هطلب منك تثقي فيا من غير سبب.