ماتلمى نفسك يابت

كان محاسب عند أبويا، وكان بيحبني جدًا. لما كنت صغيرة، كان بيجيبلّي كتب وقصص، وكان دايمًا يقولي إن الحق عمره ما بيضيع.” “وإيه اللي حصل له؟” “اختفى بعد وفاة أبويا بأسبوع تقريبًا. عمي قال إنه سرق فلوس وهرب بره البلد، بس أنا كنت عارفة إن عادل عمره ما يعمل كده.

” سليم دوّن الاسم في ورقة صغيرة. “هنراجع الموضوع.” مريم فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت: “بس فيه حاجة تانية.” “قولي.” “أنا لما هربت، كنت رايحة عند واحدة اسمها أمينة. دي كانت ست بتشتغل عندنا زمان، وكانت بتحبني.

هي الوحيدة اللي كانت بتعاملني كويس في البيت.” “وصلتي لها؟” هزت راسها بالنفي. “روحت بيتها، لقيت الشقة مقفولة، والجيران قالوا إنها سابت المنطقة من فترة. حاولت أسأل عنها، بس محدش عرف يقولي راحت فين.” سليم رفع عينيه. “ممكن تكون عندها معلومة مهمة.

” “أنا خايفة يكون حصل لها حاجة بسببي.” “مش هنفترض حاجة قبل ما نتأكد. هنحاول نوصل لها بالطريق القانوني.” في اللحظة دي، جرس الباب رن. سليم بص لمريم، وأشار لها تفضل مكانها، وبعدها راح ناحية الباب. فتح، فلقى نادين واقفة ومعاها شنطة صغيرة وكيس فيه أكل.

“صباح الخير يا حضرة الظابط. جبتلكم فطار، وجبت لمريم شوية هدوم من عندي.” سليم ابتسم. “صباح النور. إنتي منقذة فعلًا.” نادين دخلت، وبصت له نظرة ذات معنى. “أنا منقذة، ولا إنت اللي كل ما تدخل قضية تحوّلها لمسلسل من تلاتين حلقة؟” سليم ضحك. “يا نادين، صباحك جميل. متبوظيهوش.

” نادين راحت لمريم، وسلمت عليها، وبعدها قعدت جنبها. “إزيك النهارده؟” “أحسن شوية. شكرًا على الهدوم.” “العفو يا حبيبتي. بس لازم نروح نعمل الأشعة النهارده.” مريم اتوترت، لكن نادين كملت: “هنرتب كل حاجة بشكل آمن، وسليم هيبلغ المسؤولين المختصين عشان تكون فيه حماية مناسبة.

مش هنسيبك لوحدك.” مريم هزت راسها بالموافقة. نادين فتحت الكيس، وطلعت علبة صغيرة فيها سندوتشات. “يلا، كلي قبل ما الأكل يبرد.” مريم أخدت سندوتش، لكن قبل ما تاكل، بصت لسليم. “إنت أكلت؟” السؤال كان بسيط، لكنه فاجأه. “لسه.” مدت له نص السندوتش اللي في إيدها.

“حاضر، أنا ماليش دعوة.” لكنها كانت شايفة اللي سليم نفسه لسه مش قادر يعترف بيه. كان فيه شيء بيتغير جواه، حاجة هادية وبطيئة، بدأت من لحظة ما شاف دموع مريم، وبقت أقوى مع كل مرة اكتشف فيها قد إيه هي بتحاول تفضل واقفة رغم كل اللي اتعرضت له.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *